تقارير

الاتحاد

فتيات في الأسر

عندما اختطفت «بوكو حرام» أكثر من 200 تلميذة من بلدة شيبوك النائية في شمال شرق نيجيريا، في وقت سابق من هذا العام، أصبح هذا التنظيم المتطرف والحربُ التي يشنها على الحكومة النيجيرية قصةً رئيسيةً يتناقلها العالم؛ فشاعت قصة الفتيات عبر الإنترنت، وانضم مشاهير إلى حملة دولية تطالب بالإفراج عنهن، وبعثت الولايات المتحدة فريقاً لمساعدة الجيش النيجيري على إنقاذهن.
واليوم وبعد مرور ستة أشهر، مازالت معظم الفتيات مختطَفات ومازالت المفاوضات حول تحريرهن متعثرة ويلفها كثير من الغموض. ومؤخراً صدرت تقارير تفيد بأن الجماعة اختطفت مزيداً من التلميذات، وهو ما يناقض تصريحات رسمية بأن «بوكو حرام» قبلت دخول المفاوضات حول تحرير الفتيات.
لكن كيف كانت حياة النساء والفتيات المعتقلات من قبل «بوكو حرام»؟ هذا واحد من الأسئلة التي حاولت «هيومان رايتس ووتش» الإجابة عليها ضمن شريط فيديو جديد استجوبت خلاله المنظمةُ الدولية غير الحكومية عدداً من الفتيات اللاتي كن مختطَفات من قبل «بوكو حرام» قبل أن يتم الإفراج عنهن أو يتمكن من الهرب لاحقاً. في الفيديو، الذي أُفرج عنه في الـ27 من أكتوبر الماضي، تروي بعض الفتيات كيف أُرغمن على اعتناق الإسلام والزواج، وفي بعض الحالات، الاغتصاب. وفي قصة مروعة بشكل خاص، تصف شابة كيف أُرغمت على الذهاب مع المقاتلين في عمليات عسكرية وعلى حمل الذخيرة، مشيرةً إلى أنها فكرت في لحظة من اللحظات في استعمال سلاح لقتل نفسها.
شريط الفيديو الذي أفرجت عنه «هيومان رايتس ووتش» يأتي ضمن تقرير أكبر يتألف من 63 صفحة، تحت عنوان «تلك الأسابيع الفظيعة في معسكرهم»، ويصف عمليات الاختطاف التي قامت بها «بوكو حرام» ورد الحكومة النيجيرية عليه. وتشير المنظمة إلى أن الجماعة المتطرفة قامت باختطاف أكثر من 500 امرأة وفتاة منذ 2009.
ومن أجل تقريرها، استجوبت «هيومان رايتس ووتش» 30 فتاة كن مختطَفات من قبل «بوكو حرام» و16 فتاة أخرى كن شاهدات على عمليات الاختطاف تلك. وتصف إحداهن كيف أن المسيحيات كن مستهدَفات بشكل خاص: «لقد تم اقتيادي إلى زعيم المعسكر الذي أخبرني بأن سبب جلبي إلى المعسكر هو أننا نحن المسيحيين نعبد ثلاثة آلهة. وعندما اعترضت على كلامه، قام بلف حبل حول عنقي وراح يضربني بحبل بلاستيكي إلى أن كدت أفقد وعيي. ثم أقنعني أحد المتمردين الذي تعرفت عليه من بلدتي باعتناق الإسلام حتى لا أتعرض للقتل».
التيمة الثانية الحاضرة في التقرير هي الزواج القسري، حتى بالنسبة للفتيات الصغيرات. فعندما أخبرت فتاة في الخامسة عشرة من عمرها قائدَ «بوكو حرام» بأنها وفتيات أخريات أصغر من سن الزواج، أشار بأصبعه إلى ابنته وقال: «إذا كانت هي قد تزوجت العام الماضي، وتنتظر البلوغ من أجل إتمام الزواج، فكيف يمكنك في هذه السن أن تكوني أصغر من سن الزواج؟».
بل إن بعض النساء والفتيات المختطَفات كن يُرغمن على المشاركة في هجمات «بوكو حرام»: وفي هذا الصدد، تقول «هيومان رايتس ووتش» إن فتيات صغيرات يبلغ سن بعضهن 11 عاماً ربما شاركن في بعض هجمات التنظيم. وتصف إحدى الضحايا كيف أُرغمت على استدراج أعضاء من مجموعات الحراسة الشعبية والإيقاع بهم في فخ: «عندما كنا في طريقنا عائدين من إحدى العمليات، أُمرت بأن أقوم باستدراج مجموعة من خمسة رجال رأيناهم في بلدة مجاورة إلى حيث يختبئ المتمردون. ولأنني كنتُ خائفة من أعمال القتل التي شهدتها خلال العملية، أخبرت الشبان الخمسة بأنني في حاجة للمساعدة.
وعندما تبعوني لمسافة قصيرة، انقض المتمردون عليهم. وعندما عدنا إلى المعسكر، قام المتمردون بتقييد أيدي وأرجل الأسرى وذبحوا أربعة منهم وهم يكبّرون. ثم أعطوني سكيناً لأقتل الخامس، لكنني كنت أرتعد رعباً ولم أقو على فعل ذلك؛ فأخذت زوجة زعيم المعسكر السكين مني وأجهزت عليه».
«هيومان رايتس ووتش» قدمت في تقريرها بعض التوصيات استناداً إلى هذه القصص، والتي يدعو بعضها الجيش النيجيري لتوفير خدمات صحية طبية ونفسية لضحايا الاختطاف والعنف. غير أنه من الجدير التذكير بأن هذه ليست سوى قصص مجموعة صغيرة من النساء اللاتي كن مختطَفات من قبل «بوكو حرام». فالمئات ما زلن مفقودات، ومنهن 219 من تلميذات شيبوك. وفي الوقت الراهن، لا أحد يعرف قصصهن.

آدم تايلور *
*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا