تقارير

الاتحاد

الصين واليابان: بوادر تحسن

فيما ينشغل شينزو آبيه رئيس وزراء اليابان بالبحث عن محركات تنموية يمكنها أن تعيد اقتصاد اليابان إلى عهود انتعاشه، فإنه يتجاهل إحدى أهم تلك المحركات، وهو الاقتصاد الصيني المنافس.ويوم الجمعة الماضي، سجلت أسعار الأسهم في اليابان ارتفاعاً كبيراً على خلفية أنباء تفيد بأن بنك اليابان (البنك المركزي) شرع في تنفيذ برنامج نوعي للتخفيف من الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الياباني، وطرح حزمة ضخمة من السندات الحكومية ذات الاستحقاق السنوي بقيمة إجمالية بلغت 725 مليار دولار، كما عمد إلى شراء أصول تنطوي على مستوى عالٍ من المخاطر. وبعد الإعلان عن هذه الإجراءات مباشرة، رشحت تسريبات تفيد بأن مبلغ 1.2 تريليون دولار الذي يمثل رأس المال الاستثماري الحكومي سيتم تعزيزه، وتقليص قيمة السندات اليابانية ورفع قيمة الأسهم اليابانية والأجنبية بنسبة 25 بالمئة للسهم الواحد. الإجراءات المعلن عنها الجمعة، حتى ولو كانت كافية لرفع معدل التضخم الذي انخفض الآن إلى أدنى مستوى له خلال نصف السنة الماضية، فإن السؤال المطروح يتعلق بما إذا كانت ستؤدي إلى إنعاش القطاع التجاري والصناعي الياباني. وتتنامى في أوساط المحللين والنقّاد (بمن فيهم أنا شخصياً) مخاوف متزايدة من أن تكون الحاجة إلى إصلاحات تركيبية جوهرية في صلب الاقتصاد الياباني هي وحدها الكفيلة بإعادة الاقتصاد الياباني إلى مرحلة النمو المستدام. وهناك مشكلة أخرى تكمن في تجاهل رئيس الوزراء شينزو آبيه للآلة الاقتصادية الأضخم في العالم وهي الصين التي تعد المنافس الأكبر في العالم لليابان.
ويقول الاقتصادي ستيفن روش: «طالما أن النمو الصيني يتحول من الطلب الخارجي إلى الداخلي على السلع والخدمات، فمن يمكنه أن يستفيد من هذا التحول أكثر من اليابان؟».
صحيح أن النمو في الصين يتراجع، إلا أن هناك مؤشرات بأن إعادة التوازن للاقتصاد عن طريق التحول من الاستثمار إلى الاستهلاك قد بدأت بالظهور. وفي معرض توضيحه لهذه النقطة، أضاف روش: «تعد الصين بطبيعة الحال السوق الأضخم للصادرات اليابانية. واقتصادها يتجه أكثر وأكثر لصالح المشاركة اليابانية المتزايدة في سوقها المحلية تزامناً مع تزايد طلب الصينيين على الخدمات والمنتجات الاستهلاكية. ولا يمكن لليابان أن تفوّت على نفسها هذه الفرصة».
وخلال 22 شهراً من وجوده في الحكم كرئيس لوزراء اليابان، لم يفعل آبيه الكثير لتخفيض درجة اعتماد اليابان على الصين. وكان من المفترض فيه أن يعيد تنظيم الاقتصاد برمته وأن يشجع عقد اتفاقيات التجارة الحرة مثل «اتفاقية الشراكة بين دول المحيط الهادي». وبالرغم من أن آبيه هو رئيس الوزراء الأكثر حباً للسفر والترحال، حيث زار 49 دولة منذ شهر ديسمبر 2012 وحتى الآن، إلا أن إدارته لا تملك إلا القليل مما يصلح للعرض أمام العالم.
وتلوح أمام آبيه فرصة سانحة لإصلاح العلاقات مع الصين عندما سيزور بكين في شهر نوفمبر الجاري لحضور قمة «منظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والهادئ». وقالت وكالة الأنباء الصينية «زينهوا»، في معرض تعليقها على هذه الزيارة: «إنها الفرصة الأولى والأخيرة لآبيه لتحسين العلاقات بين البلدين».
وفي رأي الصينيين أن على آبيه أن يتوقف عن تذكر الماضي العسكري الميليشياوي لليابان، وأن يمتنع عن زيارة قبور «مجرمي الحرب» اليابانيين الذين ارتكبوا الفظائع في حق الصينيين أثناء الحرب المريرة التي اندلعت بينهما عام 1937 واستمرت حتى عام 1945. كما تريد بكين من آبيه أن يعترف بوجود خلاف حقيقي مع الصين حول سلسلة جزر توجد الآن تحت الحكم الإداري الياباني.

ويليام بيسك *
*محلل اقتصادي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا