تقارير

الاتحاد

التمييز ضد المسلمين في أوروبا

في قارة يشجب فيها معظم قادة المسلمين زيادة التمييز والعدوان، يبدو «أليسيف جيران» كما لو أنه «إرهابي»، لكنه لم يقترف يوماً أي إرهاب! واستقل الطالب في جامعة «كوبنهاجن»، البالغ من العمر 21 عاماً، قطاراً سريعاً إلى المدينة الإسكندينافية حيث توجد جامعته، وبحقيبته طابعة كمبيوتر، وبينما كان يشعر بالتوتر والقلق إزاء امتحانه في الصباح، انهمك في قراءة كتابه الدراسي: «الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من سبتمبر».
بيد أن أحد مستقلي القطار، الذي أبلغ عنه الشرطة، لم ير في «جيران» سوى مسلم ملتح يعبث بحقيبة غريبة، وكتاب عن تعلم الإرهاب! وما أن تلقت السلطات الدانماركية المتهيجة البلاغ حتى بدأت حملة بحث في أنحاء المدينة عن الشاب. والتقطت كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة وجه «جيران»، وسرعان ما انتشرت صوره على شبكة الإنترنت وقنوات التلفزيون الوطني، ما أثار الذعر بين أسرته وأصدقائه خشية اعتقاله أو قتله بالرصاص.
وتعتبر محنة «جيران» رمزاً للعصر الحالي في أوروبا، حيث يواجه المسلمون ما يقارنه بعض قادتهم في القارة بالأجواء في الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001. وكانت المخاوف مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ثم أضحت اليوم مرتبطة بـ«داعش»، وبصورة أدق، بمئات من شباب المسلمين الأوروبيين الذين تدفقوا بهدف القتال إلى سوريا والعراق. وبينما يعتقد أن عشرات الأميركيين التحقوا بالتنظيم، فإن التقديرات تشير إلى أن ثلاثة آلاف على الأقل من أوروبا انضموا للمعركة.
وقد شنّ فرنسي عائد من منطقة القتال في العراق وسوريا العام الماضي هجوماً قاتلا في بلجيكا. وبعد إحباط كثير من المؤامرات الإرهابية المزعومة مؤخراً في النرويج وبريطانيا، ثمة مخاوف تتزايد حالياً بين السياسيين ووسائل الإعلام والجمهور في أوروبا بشأن المخاطر الحقيقية التي يمثلها المقاتلون العائدون. ويشير قادة المسلمين إلى سلسلة من حوادث التمييز على أساس الدين وتجدد عملية دفع قوانين من شأنها تقييد الممارسات الإسلامية، الأمر الذي يبين أن هذه المخاوف بدأت تتجاوز حد التسامح.
واستشهد الزعماء المسلمون أيضاً بسلسلة من الحوادث الأخيرة في ألمانيا، مثل إهانة النساء المحجبات في الشوارع، وإلقاء قنابل المولوتوف على أحد المساجد في نهاية أغسطس الماضي.
وفي بريطانيا، نقل عن عمدة لندن، بوريس جونسون، قوله إن آلافاً من سكان المدينة يخضعون للمراقبة للاشتباه في إمكانية قيامهم بأعمال إرهابية. وطردت امرأة كانت ترتدي زيّاً إسلامياً كاملا من حفل أوبرا في باريس الأسبوع الماضي. ورغم أن فرنسا فرضت حظراً على ارتداء النقاب في عام 2010، فإن الحادث تضمن تطبيقاً نادراً للقانون من قبل إدارة خاصة لم تتكلف حتى عناء اتخاذ الخطوة القانونية اللازمة المتمثلة في الاتصال بالشرطة. وحتى المسلمون المعتدلون يقولون إنهم يتعرضون لانتقادات متزايدة، في وسائل الإعلام الأوروبية. وأوضح رئيس المجلس الإسلامي الألماني، أن منتقدي الإسلام الآن ينخرطون في إيذاء المسلمين بلا روية. وبعد تفجيرات القطارات المرعبة التي أسفرت عن مقتل المئات في مدريد ولندن منتصف العقد الماضي، واجه المسلمون في أوروبا ضغوطاً ورقابة متزايدة. وواجه المجتمع الإسلامي تحديات بسبب عجز -أو عدم رغبة- كثير من المهاجرين المسلمين وأبنائهم فيما يتصل بالاندماج في المجتمعات الأوروبية. وخلال الأعوام الأخيرة، سنّت فرنسا وبلجيكا قوانين تحظر النقاب. وحظرت سويسرا بناء مآذن جديدة. وقد تأججت مشاعر سلبية في مايو الماضي بعد مقتل جندي بريطاني في لندن على يد اثنين من المتطرفين المحليين

أنطوني فايولا - كوبنهاجن
يُنشر بترتيب خاص مع «خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا