كرة قدم

الاتحاد

«النسر الأسود» يحلق بـ «تاج السمراء» بعد 26 عاماً

وفاق سطيف بطل دوري أبطال أفريقيا (أ ف ب)

وفاق سطيف بطل دوري أبطال أفريقيا (أ ف ب)

الجزائر (وكالات)
اكتفى وفاق سطيف الجزائري بالتعادل على أرضه 1-1 مع فيتا كلوب القادم من الكونجو الديمقراطية أمس الأول ليتوج بطلاً لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم وسط احتفالات البلاد بالذكرى الستين لثورتها. واللقب هو الأول لسطيف في أبرز مسابقات القارة الأفريقية منذ 26 عاماً حين توج بلقب كأس أفريقيا للأندية أبطال الدوري.
وكان هدف التقدم ليونس سفيان إثر تمريرة عرضية من الهادي بلعميري في الدقيقة 50 كافياً لسطيف رغم نجاح فيتا كلوب في تسجيل هدف التعادل خلال أربع دقائق فقط عن طريق الهداف ليما مابيدي. لكن بعد تعادلهما 2-2 في كينشاسا الأسبوع الماضي أصبح اللقب لسطيف الذي تفوق بفضل تسجيل أهداف أكثر في ملعب المنافس بعد التعادل 3-3 في مجموع مباراتي الدور النهائي.
وخرج عشرات الآلاف من المشجعين إلى الشوارع والساحات العامة في مدينة سطيف شرقي الجزائر للاحتفال بتتويج وفاق سطيف باللقب الأفريقي، كما خرجت أعداد كبيرة من المشجعين للاحتفال بهذا التتويج في العاصمة الجزائر ومدن أخرى. وبات وفاق سطيف أول فريق جزائري يتوج بلقب دوري أبطال أفريقيا، وهي التسمية الجديدة لمسابقة كأس أفريقيا للأندية البطلة التي توج بها الفريق عام 1988.
وقال خير الدين ماضوي مدرب سطيف بسعادة كبيرة بعد التتويج «أهدي هذا التتويج الكبير إلى كل الشعب الجزائري الذي وقف إلى جانبنا». وأضاف في تصريحات للتليفزيون الجزائري: «لقد عشنا ضغوطا شديدة والمهمة معقدة للغاية في المباراة أمام منافس قوي، أشكر اللاعبين كثيراً على المجهودات الكبيرة التي قاموا بها من أجل تحقيق هذا التاج الأفريقي».
وانتهى الشوط الأول بلا أهداف وبلا لقطات مميزة في أرض الملعب، لكن الثاني بدأ ساخنا وازداد سخونة حين هز سفيان الشباك بعد تمريرة عرضية وسط فرحة هائلة في مدرجات ستاد مصطفى تشاكر بالبليدة. ولم تدم فرحة الجزائريين إلا لدقائق حين أطلق مابيدي تسديدة قوية فشل الحارس سفيان خذايرية في منعها.
وصمد سطيف في وجه ضغط فيتا كلوب وأصبح ممثلاً لأفريقيا في كأس العالم للأندية بالمغرب الشهر المقبل بعدما انتصر على ثاني منافس من الكونجو الديمقراطية في المسابقة هذا الموسم وهو الذي تجاوز عقبة البطل السابق مازيمبي في قبل النهائي. وأبقى الفوز أمس الأول راية الانتصارات الجزائرية عالية بعد تأهل المنتخب الأول لدور الستة عشر في كأس العالم بالبرازيل.
وقال حسان حمار رئيس وفاق سطيف: «الحمد على هذا التتويج الذي نهديه لرئيس الجمهورية والشهداء وكل الشعب الجزائري في هذا اليوم المشهود بالنسبة للجزائريين لأنه جاء في ذكرى اندلاع الثورة المجيدة». وأضاف: «لقد وعدت عند انتخابي رئيسا للفريق بالتتويج برابطة أبطال أفريقيا في 2015، وها أنا عند وعدي والحمد لله.. هذا بفضل جهود الجميع».
من جانبه، اعترف خير الدين ماضوي مدرب وفاق سطيف، أنه فريقه عانى كثيراً قبل التتويج باللقب، بعد تعادله أمام ضيفه فيتا كلوب، وقال ماضوي في تصريحات تليفزيونية، إن المباراة كانت صعبة جداً مثلما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن فيتا كلوب أثبت أنه استحق وصوله إلى الدور النهائي. وأضاف: «الفضل يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، المباراة كانت صعبة مثلما توقعناها، بدأنا جيدا لكن بعدها وجدنا صعوبات، بالنسبة لنا أدرنا المباراة جيداً ولم نلعبها وهذا هو الأهم». وأشاد ماضوي بلاعبيه، وقال إنهم التزموا بالتعليمات والنصائح التي أسديتها إليهم. كما أكد أن وفاق سطيف سيسعى للظهور بوجه مشرف في بطولة كأس العالم للأندية الشهر المقبل بالمغرب، لافتا إلى أن المشاركة في حد ذاتها هي فخر كبير بحد ذاتها.
من جهته، أهدى المخضرم عبدالمالك زياية اللقب لكل الشعب الجزائري، مؤكداً على صعوبة المباراة. وهو ما ذهب إليه سفيان يونس مسجل هدف سطيف، موضحاً أن إحراز اللقب الأفريقي هو دليل على أن اللاعب الذي يلعب بالدوري الجزائري لا زال يملك القيمة المضافة. وقبل أشهر قليلة لم يكن يتخيل ماضوي، أنه بصدد كتابة سيناريو لفيلم درامي بطله نادي وفاق سطيف للمرة الثانية في تاريخه. ففي 21 مارس الماضي أعلن ماضوي استقالته من تدريب وفاق سطيف على خلفية فشل الفريق في تحقيق نتائج إيجابية خلال أربع مباريات بالدوري الجزائري، لكن إصرار رئيس النادي حسان حمار على التمسك بخدماته ونجاح «النسر الأسود» (لقب وفاق سطيف) في اقتطاع بطاقة التأهل إلى دور المجموعتين من مسابقة أبطال أفريقيا بعد فوزه ذهابا وإيابا على فريق القطن الكاميروني بنفس النتيجة 1-صفر في الدور الستة عشر، جعلا المدرب الشاب يعدل عن قراره ويقرر مواصلة المغامرة وسط نجاح مبهر لم يتوقعه أشد المتفائلين. ماضوي المولود في 27 مارس 1977 بمدينة سطيف التي تقع على مسافة 300 كيلو متر شرق الجزائر، اعتزل لعب الكرة مبكرا نسبيا بفعل توالي الإصابات، عندها قرر التحول إلى عالم التدريب الذي اقتحمه من بوابة الوفاق الذي قدمه في وقت سابق كأحد اللاعبين الموهوبين يجيد اللعب في محور الدفاع ووسط الميدان. ولم ينس ماضوي الذي يعتبر النموذج الناجح للمدرب الجزائري، استبعاده من قائمة المنتخب الجزائري خلال المباراة التي خسرها «محاربو الصحراء من «الديوك» الفرنسية بحضور الأسطورة زين الدين زيدان 1-4 في السادس من أكتوبر 2001، لذلك لا زال يعتبره ذكرى سيئة لم يستطع محوها، في حين يعتبر تتويجه مع نادي شباب بلوزداد بلقب الدوري الجزائري في عام 2000 من أجمل الذكريات كلاعب. وتبقى ألقاب الدوري (مرتان) والكأس (مرة واحدة) التي حازها مع وفاق سطيف من أفضل انجازات ماضوي المدرب المساعد للسويسري آلان جيجر ثم للفرنسي هيبرت فيلود. ويكشف ماضوي أنه معجب كثيراً بطريقة عمل جوسيب جوارديولا المدرب السابق لنادي برشلونة والحالي لبايرن ميونيخ الألماني وأنه يستلهم منها. كما يعتبر المدرب الناجح هو ذلك الذي يحسن التواصل مع لاعبيه. ويرى الأسطورة دييجو مارادونا الأفضل لديه بين لاعبي كرة القدم على الإطلاق.

اقرأ أيضا