صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الجيش اللبناني يتصدى لاختراق إسرائيلي للحدود

بيروت -''الاتحاد'' -القدس المحتلة- وكالات الأنباء: في تطور امني لافت هو الاول من نوعه منذ الاجتياح الاسرائيلي الاول لمنطقة جنوبي الليطاني في 14 مارس عام ،1978 تصدى الجيش اللبناني للجيش الإسرائيلي وتصدى بالنار لمحاولة اختراق للحدود على الخط الازرق واحبطها· وأطلق عناصر الجيش اللبناني النار على مجموعة من الجنود الإسرائيليين عبروا الحدود وصولاً إلى الأسلاك الشائكة في مارون الرأس بالقطاع الشرقي من جنوب لبنان·
واسفر تبادل اطلاق النار عن اصابة آلية تابعة للجيش اللبناني، دون وقوع إصابات بشرية غير ان حالة استنفار قصوى ما زالت تسود الحدود، حيث يعزز الجيشان اللبناني والإسرائيلي قدراتهما القتالية تحسباً لخروق جديدة·

حادث ''خطير''

وبدا الحادث، باقتراب قوة إسرائيلية مزودة بدبابات ''ميركافا'' من الخط الأزرق قرب بلدة ياروت جنوب مدينة بنت جبيل، وأدى هذا التقدم إلى قيام الجيش اللبناني بتعزيز وجوده في المنطقة المقابلة على الجانب اللبناني، ليطلق النيران من مدفعيته عقب بدء تقدم الوحدة الإسرائيلية عند مارون الراس، وعقب الحادث، حلقت مروحيات إسرائيلية فوق منطقة تبادل إطلاق النار وأطلقت قنابل مضيئة· ووصف المتحدث باسم القوة الدولية المعززة ''يونيفل'' الحادث بـ''الخطير''· وقال: إن ''تبادل إطلاق النار جرى بمبادرة من الجيش اللبناني الذي أطلق النار عندما عملت جرافة إسرائيلية على نزع ألغام في المنطقة الواقعة بين الساتر الحدودي اللبناني والخط الأزرق''، وأضاف أن قائد ''يونيفل'' الجديد الجنرال كلاوديو جراتسيانو اتصل بالجانبين اللبناني والإسرائيلي ودعاهما إلى وقف الأعمال العدائية فوراً· وحوالي الحادية عشرة والنصف ليلاً ''بتوقيت بيروت'' أوقف الجانبان اطلاق النار وقد انتشرت عناصر ''يونيفل'' في المنطقة، وهي تتقصى الآن الحقائق المتعلقة بالحادث·
وعند الثامنة من صباح امس وصل فريق من مراقبة الهدنة الدولية الى منطقة الخرق في خراج مارون الراس، وواكب الفريق عدد من كبار ضباط الجيش اللبناني، اضافة الى عناصر من القوة الفرنسية معززة بدبابات ''لوكلير'' التي ضربت طوقاً حول مكان الاعتداء الاسرائيلي في المنطقة·

ووفقا للجيش اللبناني فإن ''جرافة تابعة للعدو الإسرائيلي أقدمت تحت ذريعة وجود عبوات ناسفة شمال الشريط الشائك الحدودي على اجتياز الخط الأزرق لمسافة 15 متراً باتجاه بلدة مارون الراس بحماية عدد من الدبابات وناقلات الجند وسيارات الهامر''· وأضاف بيان الجيش اللبناني أن القوة الإسرائيلية ''قامت بجرف بعض الأتربة لتمهيد الأرض وكشف حقول الرمي فاعطيت الاوامر لقوى الجيش المستنفرة في المنطقة المذكورة بفتح النار عليها وأجبرتها على التوقف ثم التراجع والانسحاب''· وأوضح البيان أن ''تمادياً بالاعتداء أطلقت قوات العدو النيران على أحد مراكز الجيش داخل الأراضي اللبنانية مما أدى إلى إصابة ناقلة جند بأضرار مادية من دون وقوع اصابات بالأرواح''·

إسرائيل لا تتوقع تصعيداً

وفي الرواية العبرية للحادث، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: إن وحدة هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي تعرضت لاطلاق نار لم يسبب إصابات عندما حاولت دخول منطقة تقع بين الخط الأزرق والساتر الحدودي إلى اقصى الجنوب لتمهيد الأرض، حيث اكتشف الجيش الإسرائيلي الاثنين الماضي أربع عبوات ناسفة· وأضاف أن ''طلقات نارية أطلقت باتجاه قواتنا التي ردت باتجاه مصدر إطلاق النار''· وقال المتحدث إن وحدة سلاح الهندسة الإسرائيلي كانت تقوم بالتفتيش عن ألغام في هذه المنطقة التى تقع داخل الأراضي الإسرائيلي (على حسب زعمه)، وإنه تم العثور على 4 شحنات ناسفة بين الخط الأزرق والساتر الحدودي عندما وقع الحادث· وأكد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إفي ديختر أنه لا يتوقع تصعيداً عسكرياً، وقال: إن ''سيناريو من هذا النوع لا يخدم مصلحة أي طرف''·

من جانبه أكد وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس الذي أجرى مشاورات مع قيادة الجيش، أن ''إسرائيل لا تنوي ابدا التسبب في تدهور او تصعيد (للوضع) لكن حين يحدث اطلاق نار خطر على قواتنا سنكون مجبرين على الرد''·

وزعم بيريتس أن الوحدة الاسرائيلية التي اطلقت قذائف باتجاه جنود لبنانيين تصرفت ''وفق الاجراءات وفي اطار احترام القرار ·''1701

واكد وزير الدفاع الاسرائيلي أن إسرائيل لا تنوي ''غض النظر عن ما يجري على الحدود كما كان يحدث لسنوات''، ملمحاً بذلك الى وجود قواعد لـ''حزب الله'' على بعد امتار من الحدود منذ الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في العام ·2000 لكن بيريتس أشار أيضا إلى أن ''يونيفل والجيش اللبناني يقومان بمهامهما ونحن نعتزم مواصلة العمل في اطار الانظمة والسياسة المتبعة في الاشهر الاخيرة''·

انتشار ''يونيفل''

وعقب الحادث، انتشر أكثر من 200 جندي إيطالي وفرنسي معززين بعشرات الآليات على طول خمسة كيلومترات بين بلدتي مارون الرأس ويارون· وذكر مراسل وكالة ''فرانس برس'' أن الجنود الفرنسيين والإيطاليين شوهدوا وهم يحملون خرائط ويراقبون المنطقة الحدودية التى وقع فيها الحادث· ووفقا لقيادة أركان الجيوش الفرنسية في باريس فإن الانتشار من الجانب الفرنسي شمل قصيلتين مؤللتين بنحو 80 عنصراً، فضلاً عن قوة التدخل السريع أي نحو 100 عنصر مع دبابات لوكلير ومدفعية·

لبنان يحتج

واجرى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اتصالاً بقائد الجيش الجنرال ميشال سليمان وهنأه على تصدي الجيش للخرق الاسرائيلي للحدود· وأثار رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مع ممثل الامين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون مسألة ''الخرق الاسرائيلي الفاضح للحدود اللبنانية'' وابلغه رفض الحكومة اللبنانية لهذه الاعتداءات الاسرائيلية الجديدة على السيادة اللبنانية وخرق الخط الازرق وهي تضاف الى الخروقات الجوية الاسرائيلية للسيادة اللبنانية اوالتي لم تتوقف منذ اعلان وقف اطلاق النار في اغسطس الماضي·
وترأس السنيورة بعد ذلك اجتماعاً حضره الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء سعيد عيد وضابط الارتباط بين الجيش اللبناني والقوات الدولية العميد عبد الرحمن سحيتلي، اطلع خلاله على تفاصيل ما جرى على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والاجراءات التي اتخذها الجيش· يذكر ان قيادة الجيش بقيت على تواصل مع الرئيس السنيورة لمتابعة الوضع في الجنوب واعطى السنيورة تعليماته الواضحة بالتصدي لأي خرق اسرائيلي للسيادة اللبنانية·