الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الصوف تسعى لاستعادة المبادرة من الألياف الصناعية عبر بوابة «الفخامة»

عاملات في مصنع لإنتاج الملابس الصوفية (إي بي أيه)

عاملات في مصنع لإنتاج الملابس الصوفية (إي بي أيه)

تُعد سلعة الصوف واحدة من المنتجات التي عفا عليها الزمن، حيث تراجع الطلب عليها خلال العقدين الماضيين في وقت زادت فيه حدة استخدام المواد الخام الأخرى. وبلغ مستوى الإنتاج العالمي أدنى مستوياته في غضون أكثر من 70 سنة. كما عمل مربو الأغنام على تقليل حجم قطعانهم وتوجيه مواردهم لإنتاج سلع أخرى مثل اللحوم والحبوب. لكن إحدى المجموعات التي تنتمي للقطاع تسعى إلى تغيير هذا الوضع الراهن. وانطلقت مؤخراً من مدينة نيويورك “حملة من أجل الصوف”، المبادرة التي يساعد في تمويلها منتجو الصوف من أستراليا وبريطانيا ونيوزلندا، في محاولة لإغراء المزيد من المنتجين لاستخدام الصوف في صناعة السجاد والملابس بدلاً من الألياف الاصطناعية الأخرى.
ومع زيادة النمو الاقتصادي المتوقعة، يأمل العاملون في إنتاج الصوف في انتعاش الطلب على أنواعه الراقية المستخدمة في صناعة السجاد، خاصة من قبل الفنادق والقطاعات السكنية الفاخرة. وتخطط الحملة بنهاية العام الحالي إلى نقل المبادرة إلى الصين التي تشكل أكبر مشتر للصوف في العالم. ويقول كريس ويلكوكس، مدير “لجنة استخبارات السوق التابعة للمنظمة الدولية للمنسوجات والصوف” :”هذه خطوة ضرورية للقطاع، من أجل إعادة بناء العلاقة مع المستهلك وإرساء الأسس التي يقوم عليها العرض والطلب”.
ومن ضمن التحديات التي تواجه القطاع عدم استقرار الأسعار، حيث ارتفعت أسعار الصوف إلى أرقام قياسية في يونيو من العام الماضي، في ظل ارتفاع أسعار القطن التي أدت إلى زيادة تكلفة كل أنواع الألياف. وفي غضون ذلك، حقق “مؤشر سوق شرق أستراليا” المستخدم في قياس أسعار الصوف، ارتفاعاً إلى 15 دولارا للكيلو جرام الواحد، إلا أنه بدأ في التراجع منذ ذلك الوقت أسوة ببقية أنواع الألياف الأخرى ليبلغ نحو 9,7 دولار للكيلو جرام.
وبالنسبة لسوق الصوف، كانت فترة ارتفاع الأسعار قصيرة جداً للحد الذي لم تكن فيه كافية لحث الموردين للاستجابة لها. كما يستغرق زمن تربية الأغنام عامين للحصول على صوف بالطول الذي يكفي لصناعة غزل مناسب. وذكر جون شيفيلد، نائب مدير قطاع أميركا الشمالية لدى “جودفري هيرست”، أكبر شركة لإنتاج الصوف المستخدم في صناعة السجاد في العالم، أن تقلب الأسعار تسبب في الكثير من المشاكل لهم. ويُذكر أن الشركة تقوم بشراء كمية من الصوف تتراوح بين 15 إلى 20 مليون رطل سنوياً.
وتحولت بعض الشركات المتخصصة في صناعة السجاد إلى الألياف الصناعية، وذلك نتيجة لاستقرار الأسعار الذي تميزت به منتجات مثل البوليستر. وعلى الرغم من أن “بورصة أستراليا للأوراق المالية”، توفر عقودا آجلة للصوف، إلا أن معظم المزارعين لا يستخدمونها لحمايتهم ضد مخاطر تقلبات الأسعار. ومما يفاقم من مشاكل السلعة، الارتفاع الجنوني لأسعار لحوم الأغنام، الشيء الذي أغرى منتجيها على ذبحها بدلاً من تربيتها للحصول على أصوافها.
وشهدت تقريباً كل الدول الكبيرة المنتجة للصوف تقلصاً في عدد قطعانها من الماعز. وانخفض في أستراليا عدد الأغنام إلى النصف منذ العام 1990 إلى 86 مليون هذا العام، وذلك وفقاً للبيانات الواردة عن الحكومة. وبما أن الصين تعتبر الاستثناء الوحيد، حيث ارتفع إنتاج الصوف فيها بنسبة قدرها 70%، إلا أنه مع ذلك لا يعوِّض النقص الذي تعانيه البلدان الأخرى. كما من المتوقع أن يتسبب الجفاف الذي تتعرض له أميركا خلال السنة الحالية، في انخفاض إنتاج البلاد من الصوف بنسبة 4%.
وحققت حملة قادها القطاع في ثمانينيات القرن الماضي بغرض زيادة الطلب والاستخدام للصوف، نجاحاً مبدئياً، لكنها توقفت في بداية تسعينيات القرن الماضي نتيجة ضعف الطلب. وتبدو طموحات القطاع متواضعة في الوقت الحالي. وتأمل الحملة في أن تساعد زيادة الحصة السوقية للصوف والتي تراجعت بنحو 1,4%، في تحقيق المزيد من استقرار الأسعار وضمان تعاف تدريجي لأعداد الأغنام.
وتقول بريدجيت كيلي، التابعة لـ “المجلس البريطاني لتسويق الصوف” الذي يمثل 60,000 ألف منتج للصوف في بريطانيا، :”أي توسع مهما صغر حجمه، من شأنه أن يقود إلى تغيير واضح في السوق والأسعار”.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

عملاء يطالبون بالنظر في رسوم الحد الأدنى للحساب