صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

لحود: لن أسلّم السلطة إلى حكومة فاقدة الشرعية

بيروت - الاتحاد: تعززت حظوظ هدنة سياسية غير معلنة في لبنان بين فريقي الاكثرية والمعارضة قد يستمر العمل بها الى ما بعد مرور الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري في 14 فبراير الجاري·
اتخذ مجلس الوزراء اللبناني قراراً بإعلان يوم 14 من فبراير يوم حداد وطني وعطلة رسمية في لبنان تحية للذكرى· وبحث مجلس الوزراء في جلسة عقدها امس برئاسة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وبغياب الوزراء المستقيلين في الاستعدادات الامنية والترتيبات للوصول الى ضريح الرئيس الحريري· وادى الوزراء الصلاة كل على طريقته عن روح الرئيس الحريري ورفاقه·
واطلع الرئيس السنيورة مجلس الوزراء على حصيلة المشاورات الهاتفية التي يجريها داخلياً وخارجياً لحل الازمة القائمة في لبنان ولمتابعة زيارة مرتقبة للامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، حيث تحدثت المعلومات عن احتمال وصوله الى بيروت خلال نهاية الاسبوع الجاري· وشدد مجلس الوزراء على اهمية توقيع الامم المتحدة على اتفاق انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الحريري·
وصدّق مجلس الوزراء على كل البنود التي اقرت في جلسته السابقة، نظراً لعدم توقيع رئيس الجمهورية اميل لحود عليها، والتي وصلت الى 176 بنداً، اضافة الى ستة بنود جديدة، ابرزها اقرار المنحة على اساس راتب شهر للقوى الامنية والجيش ورجال الاطفاء والدفاع المدني· وتمنى الرئيس السنيورة خلال الجلسة انتهاء الازمة التي يعيشها لبنان وعودة اللبنانيين بمنطق واحد لمعالجة المشاكل التي نعاني منها·
وعلمت ''الاتحاد'' ان الجهود الاخيرة انصبت على تبريد الساحة اللبنانية وتوافق الطرفان من حيث المبدأ على تمرير مناسبة ذكرى اغتيال الحريري دون اي صدامات او تحديات او تغييرات على ارض الواقع بحيث يتاح لقوى الاكثرية الوصول الى الضريح بحرية مع مشاركة رمزية للمعارضة بهذه المناسبة باعتبارها مناسبة وطنية تعني كل اللبنانيين وليس فريقاً دون آخر·
وتحدثت مصادر رئيس البرلمان نبيه بري عن نجاح المساعي لفرض هذه الهدنة لايام، وقالت: ''بعدها إذا لم يوجد مخرج فسيكون هناك تشاور بين الرئيسين اميل لحود وبري وكل القادة لاتخاذ خطوات تضمن الخروج من هذا النفق، لافتة إلى أن كل الاحتمالات واردة''·وتوقف المراقبون في بيروت عند تسريبات صدرت عن قصر بعبدا، وتناولتها وسائل الاعلام اللبنانية، مفادها ان الرئيس لحود سيستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الممددة اذا لم تحل الأزمة اللبنانية·
وقال لحود: انه لن يسلم السلطة الى حكومة فاقدة الشرعية الدستورية وان في امكانه اتخاذ الاجراء الدستوري المناسب الذي يؤدي الى تأليف حكومة وطنية تتولى أمور البلاد بعده·
ونسبت جريدة ''الاخبار'' اللبنانية الى لحود قوله: ''انه لن يقدم على اصدار مرسوم يعتبر حكومة السنيورة مستقيلة لئلا تتحول الى حكومة تصريف اعمال وتعمل على اتخاذ قرارات كبيرة غير ملتزمة الاطار الضيق لتصريف الاعمال''· لكنه توقع زوال الأزمة بين السلطة والمعارضة في وقت ليس ببعيد، مراهناً على ''تساقط القوى والرموز الدولية التي يتكل عليها فريق السلطة للاستمرار في تعنته ورفضه قيام حكومة الوحدة الوطنية التي تطالب بها المعارضة وتحقق فيها المشاركة الشاملة في القرار الوطني''·
وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية واكبت زيارة موفد امين عام جامعة الدول العربية هشام يوسف في بيروت لـ''الاتحاد'' بانه عاد خالي الوفاض، وفشل في تقريب وجهات النظر بين الاكثرية والمعارضة، وان تعثر مهمته قد ينعكس سلباً على عودة امين عام الجامعة عمرو موسى على وجه السرعة الى لبنان·
واكدت المصادر أن موسى الذي اطلع على ''حصاد'' موفده الى بيروت، لم يتخذ اي قرار بالعودة حتى الآن، وهو يرى ان المشكلة اللبنانية شديدة التعقيد، حيث ان المأزق يراوح في دائرة ضيقة، وينتظر استحقاقات خارجية·
وفي اشارة واضحة الى تعثر مهمة موسى قبل عودته، توقع رئيس الحكومة اللبنانية السابق نجيب ميقاتي بعد لقائه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة امس عدم عودة الامين العام لجامعة الدول العربية الى بيروت·
وقالت مصادر في المعارضة (طلبت عدم ذكر اسمها) لـ''الاتحاد'' ان موسى لن يعود في المدى القريب لانه تبلغ رسالة واضحة من الرئيس بري عبر موفده يوسف بانه غير مرحب به في بيروت اذا ما كان يحمل الحل، وهو قيام حكومة وحدة وطنية يكون فيها للمعارضة الثلث الضامن، ويكون اول بند على جدول اعمالها بعد المحكمة ذات الطابع الدولي اجراء انتخابات نيابية مبكرة· واوضحت المصادر بأن مطالب المعارضة معروفة جيداً، واذا كان موسى قادراً على تحقيقها فأهلاً وسهلاً به في اي وقت، والا تكون عودته مضيعة للوقت، والمعارضة غير مستعدة لذلك·ولوحت المصادر باقدام المعارضة على تنفيذ الخطة ''ج'' وقالت: ''انها تدرس بعناية فائقة لضمان نجاحها، لكنها رفضت الكشف عن مضمونها على اعتبار انها تخص القادة وحدهم توقيتاً واجراءات''·
بالمقابل كررت قوى 14 مارس اتهاماتها للمعارضة بـ''الانقلاب'' والسعي من خلال احتلال ساحتي رياض الصلح والشهداء، تعطيل عمل الحكومة الشرعية، وهددت باتخاذ خطوات مستقبلية تعزز صمود الحكومة في مواجهة انصار المحور السوري - الايراني· وقالت انها ستناضل حتى النهاية لمنع انتصار المعارضة على الشرعية التي تمثلها الحكومة·
من جانبه، اعتبررئيس الحكومة اللبنانية السابق عمر كرامي أن تعنت فريق الاكثرية في عدم اشراك المعارضة في الحكم، هو الذي يعقّد الامور، مشيراً الى ان لبنان لا يمكن ان يحكم الا بالتوافق· وامل في التوصل الى حل داخلي دون تدخلات خارجية، مشيراً الى ان جميع اللبنانيين موافقون على المحكمة الدولية ولكن ممارسات الحكومة غير الشرعية وما يسمى بقوى الاكثرية التي تعتبر نفسها ''ام الصبي'' هي التي تعرقل المحكمة وليس المعارضة·