الاتحاد

الاقتصادي

تحولات جذرية في قطاع الاستثمارات بـ«منطقة اليورو»

خضع قطاع الاستثمار في “منطقة اليورو” لتغييرات جذرية خلال العقد الماضي بتراجع عدد الصناديق المملوكة من قبل مستثمري القطاع الخاص بنحو النصف وفقاً لبيانات الرابطة الأوروبية لإدارة الصناديق والأصول، “إيفاما”. وتشكل الصناديق الاستثمارية في الوقت الحالي 7,8% من مجموع الأصول المالية للأسر مقابل 11,9% خلال 2006، بعد أن قام مستثمرو القطاع الخاص بالتخلص من نحو 426 مليار يورو من الصناديق، على الرغم من ارتفاع إجمالي الأصول من 1,6 تريليون إلى 16 تريليون يورو. كما انخفض مستوى حيازة الملكية المباشرة من 7 إلى 4,1%، مع زيادة الأسر لحيازاتها من الإيداعات المصرفية وأصول المعاش والتأمين. وشهد إضفاء الطابع المؤسسي على قطاع الصناديق، زيادة شركات التأمين وصناديق المعاشات لموازنة صناديق الاستثمار المشترك من 21,5 إلى 34,4% منذ العام 2001، مع زيادة الوسطاء الماليين الآخرين لحصصهم بأكثر من الضعف إلى 20,9%. ويعكس ذلك، التوجه المتعارف عليه وسط قطاع صناديق التحوط، حيث أدت عمليات الاسترداد التي قام بها أثرياء مستثمري القطاع الخاص في أعقاب فضيحة مادوف والخسائر الكبيرة التي تعرض لها القطاع في 2008، إلى هيمنة المؤسسات على الاستثمارات لتشكل 57% من ملكية الأصول.
ويقول بيرنارد ديلبيكيو، رئيس قسم الاقتصاد والبحوث في “إيفاما”: “يرتبط ذلك بما حدث خلال السنوات العشر الأخيرة، إضافة إلى الأزمة المالية العالمية، حيث لاحظنا زيادة في تفادي الأسر للمخاطر مما نتج عنه انخفاض في المشتريات ليس للصناديق الاستثمارية فحسب، بل أيضاً للملكية المباشرة للأسهم وللأوراق المالية للديون، وكذلك الانتقال إلى الأصول السائلة مثل الإيداعات المصرفية”.
ويعزي أمين راجا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “كرييت ريسيرش” الاستشارية، هذا التوجه إلى خيبة الأمل التي صاحبت عائدات الصناديق، بالإضافة إلى تقدم متوسط العمر لدى الشعوب. ويقول: “تتدفق المزيد من أموال قطاع التجزئة عبر مسارات المؤسسات، مثل المساهمات المحددة التي تتضمن الخطط المعاشية أو المساهمات الإضافية الاختيارية في خطط معروفة. وتعود ملكية معظم أصول التجزئة لأشخاص تزيد أعمارهم عن 50 سنة. وأن هؤلاء لا يملكون عائدات مجزية من استثمارات الصناديق، عادة ما يلجؤون إلى ضخ أموالهم في خطط معاشية”.
ويرى بعض الخبراء، أن ملكية مستثمري القطاع الخاص للصناديق الاستثمارية ظلت مستقرة منذ 2001، حتى في ظل وقوع جزء كبير منها في الوقت الراهن تحت حيازة وسطاء مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات بطريقة غير مباشرة. ورغم زيادة استخدام الوسطاء، إلا أن البعض يرى في ذلك فائدة للمستثمرين، في وقت بدأت تقل فيه رسوم المعاشات بنسبة أكثر من صناديق الاستثمار المشترك.
ويمثل ذلك في المقابل ضغوطاً على القطاع ناتجة عن الرسوم، الشئ الذي يأمل المديرون في عكس توجهه عبر جذب المزيد من المستثمرين الشباب. وتعتقد ديانا مكاي، المدير التنفيذي المشترك لمؤسسة “مكاي ويليامز” الاستشارية، أن المزيد من التطور في قاعدة الاستثمار ساهم في إعادة تشكيل القطاع. ويبدو أن المستثمرين المستقلين يتميزون بأداء أفضل نظراً إلى أن تركيزهم منصب حول توفير العائدات للمستثمرين، لا سيما وأنهم لم يتأثروا بالتحول الذي حدث في سياسات البنوك الكبيرة أو بسحب الموارد وتوجيهها لمناطق أخرى. كما أصبحت المنتجات أكثر تطوراً في وقت نجحت فيه السندات وصناديق السندات في الأسواق الناشئة في تحقيق فوائد كبيرة.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل