الاقتصادي

الاتحاد

البنوك المصرية تبدأ استراتيجية دعم الاقتصاد بالترويج للمشروعات العملاقة عالمياً?

فرع البنك الأهلي المصري في وسط القاهرة (أرشيفية)

فرع البنك الأهلي المصري في وسط القاهرة (أرشيفية)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) ?
فتح قرار مؤسسة التصنيف العالمية «موديز» برفع درجة الجدارة الائتمانية لخمسة بنوك مصرية من سلبي إلى مستقر في الأيام الماضية، عقب رفع درجة التصنيف السيادي لمصر، آفاقاً جديدة أمام القطاع المصرفي المصري ودعم علاقاته مع العالم الخارجي.?
ورغم أن القرار شمل خمسة بنوك فقط، من بينها ثلاثة بنوك حكومية، هي بنوك «الأهلي المصري» و«مصر» و«القاهرة»، بالإضافة إلى بنكين استثماريين عائدين للقطاع الخاص المحلي والأجنبي هما بنك «الإسكندرية- سان باولو»، «التجاري الدولي مصر»، إلا أن بقية البنوك العاملة في السوق سوف تستفيد من هذه الخطوة، باعتبار أن التصنيف السابق السلبي كان تصنيفاً سياسياً بالدرجة الأولى وتجاهل قوة المراكز المالية للبنوك المصرية.?
فهذه المراكز تكشف، ضمن مؤشرات أخرى، عن توافر سيولة هائلة تراكمت عبر السنوات الماضية، حتى بلغت - وفقاً لأحدث التقارير الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي المصري - نحو 1.4 تريليون جنيه، يمتلك القطاع العائلي نحو 73 ? منها، الأمر الذي يعني أنها ودائع طويلة الأجل وجاءت من مدخرات حقيقية ولا تزيد نسبة توظيف هذه السيولة عن 45 ?، بما يعني وجود فرص كبيرة أمام البنوك للدخول في تمويل مشروعات كبرى لامتصاص جانب من هذه السيولة، وبالتالي الحصول على أرباح جيدة تساهم في مزيد من تعزيز مراكزها المالية.?
من ضمن المؤشرات أيضاً ضعف معدل التغطية المصرفية لإجمالي عدد السكان، حيث لا يزيد هذا المعدل عن 13 ? - المتوسط العالمي 40 ?، وهو الأمر الذي يعني أن هناك مزيداً من فرص النمو والتوسع أمام البنوك في السنوات القادمة، سواء على صعيد التوسع الجغرافي، وافتتاح المزيد من الفروع أو على صعيد التوسع في قاعدة العملاء والوصول إلى عملاء جدد لم يسبق لهم التعامل مع البنوك، وبالتالي إمكانية مضاعفة معدل التغطية قياساً إلى عدد السكان في سنوات قليلة، مما ينعكس إيجابيا بطبيعة الحال على نتائج أعمال البنوك.?
كما تجاهل التصنيف صمود الجهاز المصرفي المصري طيلة السنوات الثلاث الماضية ووقوعه تحت ضغوط تراوحت بين انفلات أمني وعدم استقرار سياسي وركود اقتصادي وتوقف عن العمل من جانب المستثمرين، ورغم كل هذه الضغوط لعبت البنوك دوراً محورياً في مساندة الاقتصاد الكلي، حتى اجتاز الفترات العصيبة من تاريخ البلاد، الأمر الذي يؤشر على قدرة البنوك المصرية على تحمل الضغوط المختلفة، وممارسة مهامها في أقسى الظروف.
وتجلى ذلك بوضوح أثناء الاكتتاب في شهادات استثمار قناة السويس في الشهر الماضي، حيث أنجزت البنوك المصرية نحو 2.5 مليون عملية مصرفية ما بين سحب وإيداع وتسييل ودائع وفتح حسابات لعملاء لأول مرة في ثمانية أيام فقط واضطرار هذه البنوك للعمل أكثر من 12 ساعة يومياً، واستقبال مئات العملاء في كل فرع على مدار الساعة، بما يشير ليس فقط إلى قوة البنية التحتية التكنولوجية للبنوك المصرية، ولكن يعني ارتفاع القدرات المهنية للكوادر البشرية العاملة في هذه الفروع.?
وعلى الرغم من أن التصنيف الجديد من جانب مؤسسة «موديز» العالمية جاء متأخراً، إلا أنه سيسهم في تعزيز علاقات التعاون بين البنوك المصرية ومراسليها في الخارج ويساعدها على العودة إلى العمل بنظام القروض المشتركة التي يجري تسويقها إقليمياً، وهي تجربة بدأ العمل بها قبل عدة سنوات وهي قروض تمول مشروعات مصرية، لكن تساهم فيها بنوك عربية من دول خليجية وغيرها.?
هذا الأمر يمنح السوق المصرية خطوط تمويل إضافية خاصة بالعملات الأجنبية، وهذه الخطوط التمويلية سوف تلعب دوراً محورياً في الفترة المقبلة، في ظل تنفيذ عدد من المشروعات العملاقة التي تحتاج إلى «مكون أجنبي» سواء من استيراد معدات أو غيرها، وبالتالي لن تحدث ضغوط على موارد البلاد من العملات الأجنبية.??


خبراء: رفع الجدارة الائتمانية للبنوك المصرية يدعم الثقة في الاقتصاد
القاهرة (الاتحاد)
?أجمع خبراء مصرفيون ورؤساء بنوك على أن رفع الجدارة الائتمانية للبنوك المصرية من جانب مؤسسات عالمية في هذا التوقيت سوف تسهم في مزيد من تحسين صورة الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية، وجذب مزيد من الاستثمارات، لأن هذا التصنيف الجديد يعني رسالة ثقة من جانب هذه المؤسسة العالمية في متانة أوضاع البنوك المصرية ومتانة أوضاع الاقتصاد المصري بصفة عامة.?
وقال هؤلاء الخبراء إنه من المهم استثمار التصنيف الجديد في القيام بحملة ترويجية لصالح دعم فرص النمو في الاقتصاد المصري خاصة، وأنه جاء قبل شهور قليلة من انعقاد مؤتمر الاستثمار في مصر الذي ترعاه كل من السعودية والإمارات في فبراير المقبل بمدينة «شرم الشيخ»، ويستعرض فرص الاستثمار في كافة القطاعات في الاقتصاد المصري.?
وحول الانعكاسات الإيجابية لهذا التصنيف للبنوك المصرية، قال محمد الأتربي، رئيس بنك مصر، إن رفع التصنيف الائتماني للبنوك الخمسة بمصر أمر مهم، لكن الحقيقية أن هذه البنوك قوية وتتمتع بمتانة مواقفها ومراكزها المالية، مشيراً إلى أن رفع التصنيف الائتماني للبلاد يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين المحليين والأجانب، وأن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه السليم، متوقعاً أن يشهد هذا التصنيف تحركا إيجابياً خلال الفترة المقبلة مع اهتمام الحكومة بدفع الاستثمار من خلال تطوير منظومة التشريعات، وتسهيل الإجراءات، خاصة أنها أعلنت خفض مدة انتهاء الموافقات والإجراءات على الاستثمار في 6 أسابيع فقط، مع العمل على أن تصبح أسبوعاً واحداً فقط في المستقبل القريب، وهو الأمر الذي سيكون له دور بالغ الأهمية في تعزيز ثقة المستثمرين وتحرك الاقتصاد ومواصلة رفع التصنيف الائتماني للبلاد.?
وقال منير زاهد، رئيس بنك القاهرة، إن ارتفاع التصنيف الائتماني للبنوك يعزز من موقفها في التعامل مع البنوك الخارجية، وأنه جاء نتيجة لرفع التصنيف الائتماني للبلاد من جانب مؤسسة «موديز» العالمية منذ أيام.?
وأضاف أن هذه الخطوة مهمة، ولكن الأهم هو البناء عليها من خلال المضي قدما في الإجراءات التي تتخذها الحكومة في تهيئة وتطوير مناخ الاستثمار على المستوى التنظيمي والتشريعي لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مع ضرورة إعلان استراتيجية اقتصادية تتضمن سياسات واضحة في الزراعة والصناعة، وإجراءات مبسطة ومحفزة للتيسير على المستثمرين.
وقال رئيس بنك القاهرة إن من شأن رفع التصنيف الائتماني من سلبي إلى مستقر أن يسهم في مواصلة ارتفاع مستويات التصنيف، وتعزيز ثقة دوائر الاستثمار المحلية والخارجية، بشرط الإسراع في إعادة هيكلة البيئة التنظيمية والتشريعية الحاكمة للاستثمار، بما يسهم بدوره في رفع تنافسية مصر على الخريطة العالمية.

اقرأ أيضا

شركات صناعات غذائية تخطط لمضاعفة إنتاجها