صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم المحلية.. تفاؤل بتحسن الأداء في 2015 بعد «مطبات» 2014

مستثمرون في سوق أبوظبي (تصوير مصطفى رضا)

مستثمرون في سوق أبوظبي (تصوير مصطفى رضا)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي)
أبدى 12 محللاً مالياً وفنياً ومديرو محافظ استثمارية ووسطاء، شاركوا في استطلاع رأي أجرته «الاتحاد»، تفاؤلاً بشأن أداء أسواق الأسهم المحلية خلال العام 2015، بعدما تراجعت حدة المخاطر، وأصبحت مكررات ربحيتها الأكثر جاذبية للاستثمار بين أسواق المنطقة.
وأجمعوا أن موجة الهبوط الأخيرة أعادت أسعار الأسهم إلى مستويات مغرية، غير أنهم اختلفوا في درجات التفاؤل في الأداء المتوقع، وكذلك في توقيتات دخول الصناديق الاستثمارية واستقرار الأسواق، بين من يبدي تفاؤلاً حذراً في ضوء استمرار الضغوط على الأسواق جراء التراجعات المتواصلة في أسعار النفط، والتي ستجبر المحافظ الاستثمارية على الحذر في دخول الأسواق حتى بداية الربع الثاني من العام، إلى أن ترى استقراراً في أسعار النفط، ومن يبدي تفاؤلاً كبيراً خصوصاً في الربع الأول من العام مع إعلان الشركات عن نتائجها المالية وتوزيعات أرباحها السخية، مما يجعل الأسواق في حالة نشاط كبير، يشجع على عمليات دخول من قبل محافظ استثمارية لأسهم قيادية منتقاة.
ورشحوا أسهم الشركات التي تحقق نسب نمو جيدة في أرباحها وتوزع أرباحاً سخية، لتكون الأسهم المفضلة للشراء خلال الفترة المقبلة، وحددوا أسهم منتقاة في قطاعات البنوك والعقارات، فضلاً عن الأسهم الدفاعية في قطاعات الاتصالات والنقل والصحة.
واختلف المشاركون بشأن تقييم أداء الأسواق في 2014، بين من اعتبر الأداء جيداً رغم موجة الهبوط الأخيرة، بارتفاع سوق دبي المالي خلال العام 2014 بنسبة 12%، و5,5% لسوق أبوظبي، ومن اعتبر الأداء سلبياً، بعدما شطبت غالبية الأسهم المدرجة كامل مكاسب العام 2014، وتتداول حالياً عند أدنى مستوياتها خلال عامين.
ورصدوا سلبيات خلال تداولات العام 2014، أهمها ما أثير حول سهم شركة أرابتك القابضة، وبيع جزء من حصة رئيسها التنفيذي السابق، وتجاوزات بنوك وشركات وساطة في منح التمويلات للمتداولين بالهامش، مطالبين بإجراءات حازمة تجاه مثل هذه النوعية من الممارسات، التي قالوا إن الأسواق تدخل العام الجديد محملة بالكثير منها، ويمكن أن تتكرر خلال 2015.
وأكدوا أهمية وضع ما أسموه بـ «خطة طوارئ وطنية» من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع والأسواق المالية، لمواجهة حالات الهبوط غير المبررة، ومنها استخدام أدوات قطع الدورة «تعليق التداول»، وخفض الحد الأقصى للهبوط من 10% إلى 5%، ووقف العمل بأنظمة التداول بالهامش والبيع على المكشوف إذا تطلب الأمر ذلك.
كما طالبوا بضرورة تفعيل صانع السوق، والسعي نحو تقنين عمليات البيع على المكشوف، بحيث تكون تعاملاتها معروضة على شاشات التداول ولكافة المستثمرين، وليس لمصلحة جهات استثمارية دون أخرى.
ودعوا إلى تشديد الرقابة على تداولات المؤسسات المالية الأجنبية، خصوصاً ما يتعلق بعمليات البيع على المكشوف التي تتم من خلال بنوك الحافظ الأمين، وكانت سبباً رئيسياً في تفاقم خسائر الأسواق العام الماضي.
النفط وخطة طوارئ
في البداية، حدد نبيل فرحات، الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية، عاملين رئيسيين سيؤثران على الأسواق المحلية خلال العام 2015، الأول سلبي ويتمثل في استمرار تراجع أسعار النفط، والثاني إيجابي ويكمن في انخفاض العوائد المصرفية، مما يجعل الأسهم أكثر الأدوات الاستثمارية جاذبية للاستثمار.
وأضاف أن تراجع أسعار النفط إلى 55 دولاراً، وربما أقل من ذلك الفترة المقبلة حسب التوقعات، سيؤثر بالسلب على الإنفاق الحكومي، وبالتالي على النمو الاقتصادي، مما سيؤثر بالتبعية على حركة أسواق الأسهم، بعكس تدني الفوائد المصرفية التي ستظل على معدلاتها المنخفضة طيلة العام 2015، حيث تظل داعمة لأسواق الأسهم.
وأفاد بأن كافة المكاسب التي حققتها الأسواق في العام 2014، وجزءاً كبيراً من مكاسب 2013 تبددت تماماً بسبب المضاربات والإفراط في التمويل من البنوك وشركات الوساطة، إضافة إلى عمليات البيع على المكشوف التي تتم من قبل صناديق استثمارية أجنبية عن طريق بنوك الحافظ الأمين، وتتطلب عمليات تدقيق وتحقيق، لأنها ساهمت في تفاقم خسائر الأسواق العام الماضي.
وأضاف: «نحن لسنا ضد عمليات البيع على المكشوف، وفي حال إقرارها رسميا في أسواق الإمارات، يجب أن تكون على شاشات التداول، بحيث تكون معروفة للجميع».
وتوقع أداءً إيجابياً للأسواق خلال 2015، مع انحسار العديد من السلبيات التي ساهمت في الهبوط الأخير، ومنها تصفية الهامش، ورقابة مشددة من قبل المصرف المركزي على تمويلات البنوك للمقترضين بضمان الأسهم، فضلاً عن محفزات توزيعات الأرباح التي تصل إلى 30 مليار درهم خلال العام الحالي.
إغلاقات إيجابية
من جانبه، قال محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، إن ما حققته الأسواق من إغلاقات إيجابية للعام 2014، يعد إنجازاً في ضوء الهبوط القاسي الذي تعرضت له في الأشهر الأخيرة، مضيفاً أن موجة الهبوط جعلت أسواق الإمارات اكثر جاذبية من الناحية الاستثمارية، حيث تتداول حالياً عند مكررات ربحية جاذبة بين 11 - 12 مرة، مقارنة مع المعدلات الطبيعية لأسواق الإمارات بين 14 -15 مرة.
وأضاف أن من الصعب الحديث عن عمليات دخول مكثفة لصناديق الاستثمار قبل بداية الربع الثاني، إلى حين اتضاح الرؤية بشأن أسعار النفط، حيث يتوقع أن تتسم الأشهر الثلاثة الأولى بالحذر والترقب.
وقال إن أسعار النفط استغلت من قبل صناديق ومحافظ الاستثمار الأجنبية، لإخافة المستثمرين في الأسواق، بهدف تحقيق أرباح سريعة، الأمر الذي يقتضي وضع خطة طوارئ وطنية لمواجهة حالات الهبوط غير المبررة، على أن تتضمن تخفيض الحد الأقصى للهبوط لجلستين أو ثلاث جلسات، والقيام بعمليات فحص وتقصي لتداولات الهامش، من خلال إلزام شركات الوساطة برفع تقارير يومية أو أسبوعية أو شهرية بحجم هذه التعاملات، فضلاً عن وضع حد لعمليات البيع على المكشوف، بحيث تكون مقننة رسمياً، ومعروضة على شاشات التداول، ومتاحة للجميع، إضافة إلى سرعة العمل على تفعيل صانع السوق.
وتوقع المحلل المالي وضاح الطه، رئيس الاستثمارات في مجموعة شركات الزرعوني، أن تشهد أسواق الإمارات خلال النصف الأول من العام، درجة عالية من التذبذب متأثرة بعاملي النفط، وتصحيحات متوقعة لمؤشر داو جونز الأميركي بعد أن وصل إلى أعلى مستويات في تاريخه.
وأضاف: «ربما تساعد النتائج الإيجابية المتوقعة لأداء الشركات للعام 2014 وتوزيعات أرباحها السخية، على الحد من التأثيرات السلبية المتوقعة من العوامل الخارجية». وقال: هناك تفاؤل بأداء جيد لأسواق الإمارات خلال 2015، لكنه تفاؤل مشوب بالحذر، ويمكن أن يكون العام إيجابياً، إذا أحسن اختيار أدوات التمويل، وإذا استخدمت الجهات الرقابية والتنظيمية أدوات متاحة لديها لحماية الأسواق في الأوقات الاستثنائية عند الهبوط، ومنها استخدام «قاطع الدورة» وتعليق أدوات عاملة في الأسواق، كما هو متبع في كافة أسواق العالم.
عام صعب
من جانبه، قال حسام الحسيني، عضو جميعة المحللين الفنيين الأميركية، «النصف الأول من العام خصوصاً في ربعه الأول سيتسم بالتحفظ، فالأسواق في المرحلة الحالية أميل للهبوط عند كثير من المستثمرين، ولذلك لا يتوقع أن تشهد الأسواق عمليات شراء أو بيع كبيرة، وسيكون الهدوء مسيطراً».
وأَضاف أن كثيراً من المشاكل التي واجهت الأسواق في 2014 ستظل مسيطرة في العام 2015، ومنها عمق السوق الذي يحتاج إلى مؤسسات مالية، وصانع للسوق يتدخل في حالات الهبوط غير المبررة للدفاع عن الأسواق، فضلاً عن نقص واضح في التزام الشركات بقواعد الإفصاح والشفافية، مثلما حدث في قصة سهم أرابتك التي أثرت لشهور طويلة على الأسواق، واللغط الذي دار بشأن اكتتاب إعمار مولز، وما يثار بشأن سهم إشراق العقارية.
وقال إن الأساسيات الداعمة للأسواق لا تزال موجودة، مما يجعل هناك تفاؤل بأداء جيد خلال 2015، وتتمثل في اقتصاد قوي ينمو بنسبة 4% وأرباح شركات تنمو بأكثر من 15%، وشركات لديها مشاريع مستقبلية كبيرة.
ورشح أسهم منتقاة في القطاع المصرفي للشراء، مضيفاً: «الأسهم المصرفية من أوائل الأسهم التي سجلت ارتداداً صعودياً، والمراكز التي بنيت عليها في الفترة الأخيرة، ليست للبيع وإنما للاستثمار على المدى البعيد، بسبب أن القطاع المصرفي هو الأكثر ربحية وتوزيعاً للأرباح، إلى جانب أسهم عقارية منتقاة، خصوصاً أسهم الشركات التي ليست لديها مديونيات عالية، وتحقق نسب نمو جيدة في أرباحها».
حالة من التذبذب
توقع موسى حداد، مدير صندوق استثماري بمجموعة إدارة الأصول ببنك أبوظبي الوطني، أن يكون عام 2015 «عاماً صعباً» على أسواق الأسهم المحلية، مضيفا: «لن يكون العام الحالي مشابهاً للعامين الماضيين اللذين شهدا ارتفاعات جيدة». وأوضح أن الأسواق ستحتاج إلى فترة النصف الأول من العام، لتراقب ما يجري في الخارج بشأن أسعار النفط، بحيث تتأقلم مع التطورات، لذلك يتوقع أن تتسم الفترة المقبلة بحالة من التذبذب ليس في أسواق الإمارات فقط، بل في كافة أسواق الخليج.
وأفاد حداد بأن مسار الأسواق لن يكون واضحاً سواء في الصعود أو الهبوط، بل سيكون تحركه عرضياً، ومن هنا لا يتوقع أن تشهد الأسواق ارتفاعات أو هبوط خيالي، بل مسار عرضي طيلة النصف الأول، وإذا حدث ارتفاع فسيكون خلال النصف الثاني من العام.
واتفق مروان شراب، مدير صناديق الاستثمار في شركة فيشن إنفستمنت هولدنج مع حداد، في أن الأسواق العالمية وتأثيرات تراجع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي، سيكون أبرز التحديات التي تواجه أسواق الإمارات.
بيد أنه قال: «التراجعات القوية الأخيرة وضعت الأسواق في مستويات مغرية، مما يشجع المؤسسات المالية على التفكير في بناء مراكز جديدة بشراء أسهم منتقاة ذات عوائد قوية نمو متماسك». وأكد أن أسواق الإمارات، ستوفر في الفترة المقبلة فرصاً انتقائية مبنية على الشركات التي تثبت نموها القوي 2014 رغم تراجع أسعار النفط.