الاتحاد

عربي ودولي

قبائل يمنية تتوعد بقتال «الحوثيين» و «القاعدة» والانفصاليين

جانب من اجتماع (تحالف قبائل اليمن) في صنعاء أمس (إي بي أيه)

جانب من اجتماع (تحالف قبائل اليمن) في صنعاء أمس (إي بي أيه)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - توعدت قبائل يمنية، منضوية في تحالف قبلي يتزعمه الشيخ النافذ صادق الأحمر، أمس السبت، بقتال جماعة الحوثي المسلحة في الشمال، و”الحراك الانفصالي” في الجنوب، وتنظيم القاعدة المتطرف، مطالبة الحكومة الانتقالية بـ”بسط نفوذها” على مختلف أنحاء اليمن، المضطرب منذ يناير 2011 على وقع احتجاجات مناهضة لنظام الرئيس السابق، علي عبدالله صالح. وقال زعيم قبيلة “حاشد” الشيخ صادق الأحمر، في لقاء قبلي موسع، عُقد بالعاصمة صنعاء، بمشاركة قرابة 600 زعيم ووجيه قبلي منضوين فيما يُسمى بـ”تحالف قبائل اليمن”:”على الحوثيين والحراك الانفصالي والقاعدة عدم وضع أي شروط مسبقة لإجهاض مؤتمر الحوار الوطني”، المزمع انطلاقه أواخر نوفمبر القادم، بموجب اتفاق مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، الذي ينظم انتقالا سلميا وسلسا للسلطة في اليمن خلال مرحلة انتقالية تنتهي في فبراير 2014.
وتسيطر جماعة الحوثي على مناطق واسعة في شمال اليمن، منذ تمردها على الحكومة المركزية في صنعاء في 2004، فيما يتزعم “الحراك الجنوبي”، منذ مطلع 2007، احتجاجات شعبية انفصالية متصاعدة في الجنوب، الذي تُشكل بعض مناطقه القبلية ملاذاً آمناً للمقاتلين المتطرفين. ودعا الأحمر جماعة الحوثي والفصائل الانفصالية المسلحة وتنظيم القاعدة إلى “نبذ العنف وترك السلاح والجلوس على طاولة الحوار، حتى لا يضطر الشعب اليمني لموجهة هؤلاء بمنطقهم الدامي”.
وترفض جماعة الحوثي، التي خاضت ست حروب ضد القوات الحكومية خلال الفترة ما بين 2004 و2009، وساندت بقوة احتجاجات العام الماضي، ترك السلاح، باعتباره “ثقافة” المجتمع اليمني، وذلك حسب تصريح أدلى به ناطق الجماعة محمد عبدالسلام، الشهر الماضي.
وقال زعيم قبيلة حاشد، الذي انشق أواخر مارس العام الماضي عن صالح بعد أن كان أبرز أركان حكمه الذي دام قرابة 34 عاما، إن اليمنيين “على مفترق طرق فإما أن يمشوا إلى الأمام أو أن يعود الزخم الثوري”، في إشارة لتصعيد الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السابق، الذي يمتلك حزبه نصف مقاعد الحكومة الانتقالية، وأغلبية مقاعد البرلمان، فيما لا يزال نجله الأكبر، العميد الركن أحمد علي صالح، يقود قوات “الحرس الجمهوري” والقوات الخاصة، أقوى فصيلين داخل الجيش اليمني. وكان صالح تنحى، نهاية فبراير، وبعد شهر من حصوله على “حصانة تامة” من الملاحقة القضائية والمساءلة القانونية في أي تهم ارتكبت خلال سنوات حكمه.
لكن الشيخ الأحمر طالب بإلغاء الحصانة، التي منحها البرلمان اليمني، للرئيس السابق، وقال:”الجمع بين الحصانة وممارسة السياسية جريمة كبرى تُعاقب عليها كافة القوانين الدولية”، مشددا على ضرورة إلغاء الحصانة “لعدم التزامه (صالح) بمقتضيات الحصانة وتحقيقا لمبدأ العدالة والمساءلة”. وطالب الزعيم القبلي، الذي خاض أتباعه مواجهات مسلحة مع قوات حكومية موالية لصالح العام الماضي وسط صنعاء، الدول الراعية لاتفاق “المبادرة الخليجية” بـ”فرض العقوبات الصارمة” على معيقي الاتفاق، الذي تدعمه بقوة الأمم المتحدة والدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي.
كما طالب بتمثيل أوسع لشريحة الشباب في مؤتمر الحوار الوطني، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة “إشراك القبيلة في الحوار”، الذي من المفترض أن يناقش قضايا عالقة يعاني منها اليمن، منذ سنوات، على رأسها “القضية الجنوبية” و”قضية صعدة”، إضافة إلى صياغة دستور جديد واختيار نظام جديد للحكم. وذكر الأحمر أن “دور القبيلة أصبح أكثر أهمية من السابق”، مشيرا إلى أن “تحالف قبائل اليمن”، الذي أسسه هذا الزعيم القبلي في يونيو العام الماضي، يساند بقوة “بناء الدولة المدنية الحديثة التي لا تتعارض مع شريعتنا الإسلامية”.
ودعا إلى “الوقوف مع الدولة في محاربة كل الظواهر السلبية التي تؤثر على سمعة اليمن”، وذكر منها الاختطافات وقطع الطرق ومهاجمة أبراج الكهرباء والنفط. وكان اللقاء القبلي، عُقد في مؤسسة حكومية لرعاية الأيتام، تقع على مقربة من معسكر قوات “الفرقة الأولى مدرع”، شمال غرب صنعاء. وفرضت مليشيات الأحمر وقوات “الفرقة الأولى مدرع”، التي يقودها القائد العسكري البارز، اللواء علي محسن الأحمر، إجراءات أمنية مشددة لتأمين اللقاء، الذي قاطعته قيادات قبلية بارزة، على رأسها الشيخ ناجي الشايف، زعيم قبيلة “بكيل”، كبرى القبائل اليمنية. وكان الشايف اتهم الأحمر، الليلة قبل الماضية، بإثارة الخلافات بين القبائل اليمنية، التي قال إنها محكومة بـ”أسس ثابتة”. من جهة أخرى، أقرت لجنة الحوار الوطني في اليمن، أمس السبت، تشكيل اللجنة التوجيهية للمؤتمر المزمع إطلاقه، أواخر نوفمبر القادم، مناصفة بين الشمال والجنوب. وقالت الناطقة الرسمية باسم اللجنة الفنية المكلفة بالترتيب للمؤتمر، أمل الباشا، في بلاغ صحفي، إن اللجنة أقرت بـ”الإجماع” تشكيل اللجنة التوجيهية لمؤتمر الحوار الوطني مناصفة بين الشمال والجنوب، “على أن يضم التمثيل 30% من النساء من إجمالي قوام اللجنة”، التي ستشكل من “مكونات مؤتمر الحوار الثمانية”، التي نص عليها اتفاق “المبادرة الخليجية” لنقل السلطة في اليمن. كما أقرت لجنة الحوار، برئاسة الدكتور عبدالكريم الأرياني، “علانية” جلسات المؤتمر، عبر بثها على الهواء مباشرة، تحقيقا لمبدأ “الشفافية”.

اقرأ أيضا

اليمن يرحب بدعوة خادم الحرمين لعقد قمة عربية طارئة