الإمارات

الاتحاد

سباق بين الجهات من أجل التحول الإلكتروني

355

355

تحقيق تحرير الأمير (دبي)
أشارت هدى المطوع نائبة رئيس قسم الاتصال الجماهيري في «هيئة كهرباء ومياه دبي» إلى أن عدد المتعاملين فيما يخص الفاتورة الإلكترونية تجاوز 218 ألفاً، على أن يتم تحويل خدمة الفاتورة الإلكترونية بصورة كاملة في منتصف العام المقبل 2015، وقالت: «إن الهيئة تروج لـ 3 خدمات هي الألواح الضوئية، والعداد الذكي، والشحن الكهربائي للمركبات الخاصة، حيث سيتم تزويد دبي بـ100 محطة شحن كهرباء بنهاية 2015».
يرى مختصون في الأنظمة والتطبيقات أنه لا بد من أن تكون الخدمات الحكومية تحت مظلة واحدة، كي يتسنى للناس التعامل معها بسهولة ويسر، بعيداً عن التشتت جراء السيل الهائل من الخدمات والتطبيقات التي أطلقت مؤخراً من كل حدب وصوب، داعين إلى ضرورة التأني في التحول، وسحب الطرق التقليدية بصورة نهائية ليدخل الشخص في منظومة «التحول الإلكتروني الكامل»، ويكون محوراً رئيسياً فيها.
وأكد عدد من المختصين أن التحول الذكي بحاجة إلى مشروع عملاق، وبرنامج عمل متكامل معمق، لمجموعة من العناصر والأجزاء، أو حزمة من اللوازم والشروط التي لا بد أن تتداخل وتتمازج جميعاً مع بعضها، وأن هذا الأمر ليس بحاجة إلى أحلام ورغبات، بل إلى فكر وجهد وعناء.
وتسابقت الهيئات المحلية والاتحادية والمؤسسات الحكومية في الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية والخاصة في إطلاق خدماتها الإلكترونية، تماشياً مع رؤية الإمارات في تحول جميع الخدمات إلى ذكية وفق بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وطالب خبراء بضرورة وضع استراتيجيات مضمونة وموثوقة لأمن المعلومات بهدف حماية النظم من المخاطر المحتملة لتسرب المعلومات والخروقات عبر الإنترنت، جراء تنامي الهجمات الرقمية ضد الأفراد والمؤسسات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، محذرين من أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تعد من بين الأهداف الرئيسة لمجرمي الإنترنت، حيث يصل متوسط تكلفة خروقات البيانات إلى 5?4 مليون دولار.
بث الثقافة الإلكترونية
وقال إبراهيم غازي أحمد الشيباني محلل نظام في شرطة دبي، نحن بدأنا بتجهيز الجمهور لنشر الثقافة الإلكترونية عبر قنوات عدة، مثل «توتير، وفيسبوك، ويوتيوب»، وأيضاً الإعلانات في الصحف، ومحطات التلفزة، كي يتمكن الجميع من اللحاق بركب التقنية، مشدداً على أنه لن يتم سحب الطرق التقليدية، حيث لن نستطيع إلغاء هذه الخدمات نهائياً، والهدف هو محاولة الحصول على أكبر قاعدة جماهيرية تستخدم الأنظمة الإلكترونية، وأن تكون هذه القنوات إضافية.
وقال إن جميع خدماتنا تحت حزمة واحدة هي مركز الشرطة الذكي كي نسهل على الجمهور ولا نربكه، علاوة على توفير الجهد كي لا يضطر الشخص إلى الحضور بنفسه إلى مركز الشرطة لإجراء معاملة قد تستغرق معه أياماً عدة.
ونوه بأن بعض الخدمات كانت تحتاج إلى 3 أيام عمل مع استدعاء للشخص، أما الآن، فهي بحاجة إلى 10 دقائق فقط، مثل الحالة الجنائية وشهادة الفقدان، وذكر أن الإقبال شديد على الخدمات الإلكترونية، خصوصاً دفع المخالفات، لافتاً إلى أن إجراءات الشرطة كانت مطولة والطريقة المستخدمة سلسة، ولا يوجد فيها أي تعقيدات أو تعبئة حقول كثيرة، إذ إن حجم الإيرادات خلال شهرين فقط تجاوز 55 مليون درهم، فيما وصل عدد المعاملات في أسبوع واحد 7650.
حملات
وقال العقيد خالد ناصر الرزوقي مدير الإدارة العامة للخدمات الذكية في شرطة دبي: نقوم بحملات لتشجيع الجمهور على استخدام هذه الخدمات، ولدينا قسم خاص للتسويق بهذا الشيء، ولكننا لن نستطيع أن نسحب جميع خدماتنا وتحويلها إلكترونياً، فهي قناة إضافية وليست «الأساس»، وقال: هدفنا إسعاد المتعاملين.
كهرباء ومياه دبي
وقالت هدى المطوع نائبة رئيس قسم الاتصال الجماهيري في «هيئة كهرباء ومياه دبي: نحن على ارتباط مباشر مع الجمهور، ونقدم الآن خدمات تحتاج من المستهلك إلى أن يصل إلى «مكاتب الهيئة»، إلا أن التحول الإلكتروني قوبل من المستهلكين برد إيجابي، حيث إنهم متعطشون إلى هذا التحول عوضاً عن الذهاب إلى المكاتب والوقوف في الطوابير للانتظار.
مظلة واحدة
وقال أحمد هاشم بهروزيان المدير التنفيذي بمؤسسة الترخيص في هيئة طرق ومواصلات دبي، في نهاية 2015 سيكون لدى هيئة الطرق 200 خدمة ذكية، معظمها رئيسية بنسبة تحول ذكي كامل 100%. وقال، إن نحو 500 مليون درهم محصلة رسوم مخالفات تم دفعها عبر القنوات الذكية، ما يدل على ثقة الجمهور، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر أمامنا هو التشويش الذي قد يصيب الناس من كثرة الخدمات؛ لذا قمنا بتفصيل التطبيقات، بحسب الحاجة للوصول إلى الخدمة بشكل سريع، ودعا إلى أهمية الترويج بحسب الفئات المستخدمة، مطالباً بضرورة توحيد الخدمات تحت مظلة واحدة.
حلول ذكية
وقال أحمد فاروق رئيس قسم التجزئة المصرفية في حبيب بنك المحدود: نسعى لتزويد عملائنا بالحلول الذكية التي تمكنهم من إدارة شؤونهم المالية بطريقة فعالة وآمنة في أي مكان من العالم، وقال: لا بد من اتخاذ التدابير اللازمة، وهي تنفيذ الجدران القوية و«التشفير» الآمن لحماية بيانات تسجيل الدخول، وحماية المعلومات المالية الشخصية للعميل في محاولة لمقاومة التطور المستمر من التهديدات على الإنترنت، مشيراً إلى أن إطلاق الخدمة الجديدة، جاء بهدف توفير وتطبيق درجات أمان وحماية إضافية لعملاء البنك عند دخولهم على حساباتهم عبر خدمة الإنترنت البنكي.
وأضاف أن الهجمات الإلكترونية من أبرز التحديات التي تواجه العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؛ لذا كان لا بد من وضع ضوابط لحماية المعلومات الشخصية من المتسللين المحتملين وفق منصة جديدة ومبادرة هي الأحدث في سلسلة المبادرات التكنولوجية الفائقة.
توحيد الخدمات
في المقابل، طالب عدد من المواطنين والمقيمين بضرورة توحيد الخدمات الحكومية تحت مظلة واحدة والعمل على فلترتها وتقنينها، حيث توجد خدمات لا داعي بالمطلق أن تكون إلكترونية، وطالبوا أيضاً بأن تكون التطبيقات محمية بجدران إلكترونية قوية كي لا يتمكن «الهاكرز» من اختراق بعض الحسابات وسرقة أموال الناس.
وقال خالد بن خادم (مواطن): التحول الإلكتروني أمر رائع، ولكننا لا نريد أن تكون المسألة سباقاً محموماً على إطلاق خدمات بعضها هامشي، وبعضها غير مفعل، أو أن تكون معقدة وبحاجة إلى وقت طويل لملء البيانات لا بد أن تكون ذا قيمة.
ويرى طلال النابودة (مواطن) أن بعض الخدمات لا بد أن تكون إلكترونية بالكامل دون بديل تقليدي، كي تنجح الحكومة في طرح مدينة ذكية، ولكن بعضها لا يصلح بالتالي، نأمل إعادة النظر في هذا السيل الإلكتروني الخدمي.
قيمة الوقت
وقالت نورهان سعيد: إن فئات كبيرة من المجتمع تستخدم الهواتف الذكية ومعظمهم مدركون لقيمة الوقت؛ لأننا في دولة عمل بالدرجة الأولى، وليس سهلاً علينا أحياناً أن نخسر نصف يوم عمل في سبيل إنهاء معاملة، فالأفضل هو التحول الإلكتروني، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى حماية كبيرة لحساباتنا في ظل القرصنة التي أصبحت تركز بصورة هائلة على دول الخليج.
تدريب الفئة العمالية من وجهة نظر حمد صالح آل علي، هناك خدمات ضرورية جداً مثل المخالفات وحجز الفنادق والسفر والفواتير وغيرها، ومن الأفضل أن تكون إلكترونية، وهي منذ زمن تستخدم بهذه الصورة، ولكن نطمح إلى أن تكون الخدمات مفلترة وموحدة، خصوصاً الحكومية، إذ إن في الفترة الأخيرة أطلق آلاف الخدمات، فكيف يستوعب عقل المرء كل هذا الأمر، لا بد من تبويب المسائل وتفنيدها كي لا تصبح المسألة عشوائية.
الأنظمة التقليدية
وقال عبدالرحمن العطار «مواطن»: نحن في الإمارات نسعى لأن نكون دولة متقدمة وعصرية، ولا بد من مجاراتنا لهذا التوجه، كي ننجح معا في رفع شأن الدولة، والوصول بها إلى مصاف الدول الراقية.
أما سليمان الزرعوني «مواطن»، فيرى في التحول الإلكتروني خير للجميع، مطالباً بزيادة عدد الأجهزة في المراكز التجارية، وأيضاً في مجمعات العمال، حيث لا توجد لديهم هواتف ذكية والعمل على تدريب بعضهم على استخدامها كي يتسنى لهم الدخول في المنظومة والعيش في نظم مختلفة لم يألفوها من قبل، لا بد أن نكون استثناء.
خلاصة
أظهر تحقيق التحول الإلكتروني الذكي، تفهماً شعبياً وجماهيرياً واسعاً للتحول الإلكتروني، وظهر هذا التفهم من خلال الوعي بمتطلبات العصر الراهن والتحولات التي يشهدها في كل القطاعات الحياتية، ويجب أن يتواكب ذلك بخطوات عملية وذكية تتعامل مع أدوات العصر، وتتحدث بلغته حتى نحافظ على تقدم دولتنا وموقعها في المراتب الأولى، لافتين في الوقت نفسه إلى أهمية تعزيز برامج التوعية، وتعزيز الأنظمة الذكية في الأوساط الاجتماعية والشعبية والوظيفية والعمالية، حتى يتم التحول الذكي بيسر وسهولة وعلى مراحل ولا يواجه أي عقبات تعرقل تقدمه، مؤكدين أن أي تحول يبدأ خطوة خطوة، وينتشر إلى أن نصل إلى نسبة المئة في المئة، وهذا أمر ليس ببعيد مع الترحيب الواسع بالتحول الذكي في مجال الخدمات الحكومية الذي يشهد إقبالاً متزايداً من قبل جميع فئات الشعب والجاليات المقيمة.
100 مبادرة وألف خدمة
تهدف مبادرة دبي الذكية إلى تحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم، من خلال 100 مبادرة وألف خدمة ذكية تعمل على تحسين جودة الحياة في دبي، وترتكز على ستة قطاعات رئيسية تتمحور حول تحقيق اقتصاد أذكى وأسلوب حياة أذكى ومواصلات أذكى وحكومة أذكى وبيئة أذكى وأجيال أذكياء ضمن ثلاثة محاور رئيسة، هي التواصل، والتكامل، والتعاون.

اقرأ أيضا