الاتحاد

منوعات

الحب.. حياة على جناح الألفة

بالحب تتحد معاني الإنسانية عبر الزمان والمكان

بالحب تتحد معاني الإنسانية عبر الزمان والمكان

أشرف جمعة (أبوظبي)

الحب عاطفتنا الإنسانية المقدسة، رغبتنا في الحياة على جناح الألفة والبهجة المنتظرة، فبالحب نحيا على وفاق مع النفس والآخرين ونبدع ذواتنا في الالتقاء بكل ما يفيض علينا رحمة وسعادة، وقد مضت البشرية عبر خبراتها العميقة إلى ساحات الحب تنشده في كل البقاع لتتحد معاني الإنسانية حول المعنى الاسمى لهذه العاطفة المتدفقة عبر الزمان والمكان، فكان حب الوطن هو الصورة الأحلى والأنقى التي تتجلى في خطوطها كل الزخارف المضيئة فتتسع صفحة النفس الإنسانية ويطيب القلب وتبزع شموس تنير دروب السالكين في زواياه، فالوطن والحب جناحا ألفة ومن يدرك المعنى يعرف قيمة الحب ويعرف قيمة الوطن وواجبه الأسمى نحو ما ينبغي لكي تنفتح الذات على سماء صافية تسكنها فضاءات بهجة يحلق فيها الوطن عالياً مقروناً بالحب البشري الذي يصعد شيئاً فشيئاً فتغدو الطبيعة أشجاراً من الألفة الصافية.

رؤية تاريخية
الحب معنى عظيم هكذا يقول أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الشارقة الدكتور عبدالله المغني وأنه مستمد من تراثنا الإنساني والحضاري والثقافي به تطيب الدنيا وتصفو منعطفاتها ومنه تولد المسرات لافتاً إلى أن قيمته تبلغ مداها عندما يوجهها أفراد المجتمع نحو الوطن الذي تتأصل منابعه في وديان كل إنسان وأنه بالمعنى التاريخي تتحد عاطفة الإنسان لتبلغ الذرى عندما تتفرد طاقة الحب وتقترن بالوطن موضحاً أنه من هذه الرؤية التاريخية الفلسفية يستطيع المرء أن يبدع وينتج ويكون إنساناً صالحاً في هذه الحياة، ويرى المغني أن كل شيء يمكن ترجمته إلى حب فالخطى -كما يبين – إلى غرس شجرة في حديقة منزل وطبع قبلة على جبين الأم والأب والحنو على الإخوة والأصدقاء والفقراء والأقرباء وكل البشر بتعدد طبائعهم هو في حد ذاته إيمان عميق بضرورة حب الأوطان التي تنبذ الكره والتعصب فتتسع للآخر متنى ومعنى.
لافتاَ إلى أن الأم ترضع أبناءها مع حليبها حب الوطن وهو ما يجعل الانتماء إليه ابتكاراً يرضي غرور النفس ويرى أن جملة ما يمكن أن يفعله الإنسان هو أن يمضي في الحياة بحب حتى لا تغدو هذه الحياة صحراء معتمة لا نبض ولا روح فيها.

فطرة صافية
ولا يخفي الباحث الدكتور راشد المزروعي انجذابه لفكرة أن يعمق المرء بداخله القيمة الأكثر تحضراً المرتبطة «بحب الوطن» لافتاَ إلى أن الفطرة الإنسانية عميقة وتقود أي فرد في هذا العالم إلى فهم الحب والانعتاق به من الحدود الضيقة إلى آفاق أرحب تغذي جوانب الروح بالعاطفة الصادقة القادرة على إحداث حالة لا نهائية من الارتباط بالوطن قيمة والتصاقاً وألفة ويشير إلى أن الحب الحقيقي هو الذي لا ينحصر في زاوية وحيدة داخل النفس لأنه عقد مترابط يتبع حلقات عميقة تبدأ من لحظة الميلاد فيحب المرء محيطه ثم يعرف بفطرة صافية حب الوطن فتتحد روحه في غلاف فسيح عبر علاقة متسعة لذات تؤمن بأن كل إنجاز واستقرار داخلي وعائلي ووظيفي وإنساني واجتماعي وأخلاقي مرتبط بحب الخالص للوطن.

واجب وطني
وتقول الأديبة شيماء حسن: للحب معان ومفاهيم كثيرة نترجمها ونشعر بها بطرق مختلفة، ويستوقفني كثيراً العرف السائد في مجتمعاتنا العربية من كلمة الحب بهذا الذي يجمع بين الرجل والمرأة على العكس تماماً، ففي هذا اليوم الذي يعبق حباً ووروداً قد نهديها لكل ما يرمز لتلك الكلمة من معان وتشمل حب الأهل والأصدقاء وحتى حب الأشياء ويأتي على رأسهم بكل جدارة واستحقاق حب الوطن والانتماء إليه، ولكنني لا أراه واجباً وطنياً بقدر ما هو شعور تلقائي وبديهي يولد مع الإنسان ويكبر معه بكل مصداقية واعتزاز، فلا تصبح تلك الكلمة مجرد حروف ننطقها ونتغنى بها ونكتب من خلالها القصائد، بل تصبح قيمة حقيقية.

قوة الإلهام
ويورد الشاعر محمد البريكي أن الحب يسمو بالإنسان إلى الأفق المرئي، حيث الوجود المحيط به والحب الآخر الخفي الذي ينمو ويترفع في شجرة الذات فيبدع المرء ذاته بقوة الإلهام الذي يترجم عادة إلى أي فن أو نسق إبداعي معين لافتاً إلى أن الشاعر لا يعيش الحب ولا يدركه إلا من خلال الوطن وأن القصائد العظيمة هي التي تغني البلدان فتثمر كغابة حب تغمر كل الموجودات ويشير إلى أنه من خلال التعرف إلى قيمة الحب من الطبيعي أن تسكن القلوب الأوطان فتحتويها رغم اتساعها الجغرافي وبعدها الزماني وتقاربها المكاني فتحدث ألفة مبهجة لا حدود لها.

اقرأ أيضا

"بسمة أمل".. تبهج أصحاب الهمم