الاتحاد

عربي ودولي

الجيش يدعو يانوكوفيتش لاتخاذ «تدابير لإرساء الاستقرار»

والدة لرجلين تقول إن أحدهما توفي والآخر فقد خلال مسيرة لأمهات المتظاهرين أمام قوات مكافحة الشغب في كييف أمس (أ ف ب)

والدة لرجلين تقول إن أحدهما توفي والآخر فقد خلال مسيرة لأمهات المتظاهرين أمام قوات مكافحة الشغب في كييف أمس (أ ف ب)

كييف، واشنطن (وكالات) - دعا الجيش الأوكراني أمس، الرئيس فيكتور يانوكوفيتش الى اتخاذ “تدابير عاجلة لإرساء الاستقرار” في البلاد، فيما يستعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم في ميونيخ المعارضة الأوكرانية في خطوة تهدف الى التعبير عن دعم واشنطن للمحتجين الذين يقومون منذ شهرين بتظاهرات ضد الرئيس الأوكراني.
فقد دعا الجيش الأوكراني في بيان نشر صباح أمس على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع، الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إلى اتخاذ “تدابير عاجلة لإرساء الاستقرار” في البلاد.
وقال البيان إن “العسكريين والموظفين (الآخرين) في وزارة الدفاع، دعوا القائد الأعلى للجيوش (رئيس الدولة) إلى اتخاذ تدابير عاجلة في إطار القانون الحالي لإرساء الاستقرار في البلاد” التي تشهد منذ اكثر من شهرين حركة احتجاج غير مسبوقة ضد السلطة.
وأضاف البيان “أن العسكريين والموظفين (الآخرين) في وزارة الدفاع رأوا انه من غير المقبول شن هجمات على مبان عامة ومحاولات منع السلطات من القيام بمهامها، خصوصا أن تصعيد حركة الاحتجاج يهدد وحدة أراضي” أوكرانيا.
ويواجه يانوكوفيتش حركة احتجاج غير مسبوقة منذ تخليه في نوفمبر عن توقيع اتفاق تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي. وذكر مكتبه الإعلامي صباح أول أمس انه يعاني من “مرض حاد في الجهاز التنفسي”.
وفي بيان نشر بعد ساعات اتهم الرئيس المعارضة بـ”تسميم الوضع” من خلال الدعوة إلى الاستمرار في التظاهر “بسبب الطموحات السياسية لبعض قادتها”.
ووقع الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش أمس القانون الذي ينص على العفو عن المتظاهرين المعتقلين، وكذلك إلغاء تعديلات أقرت في يناير وتسمح فعليا بقمع أي شكل من التظاهرات.
وكان البرلمان صوت على هذه النصوص التي تشكل تنازلات للمعارضة التي تتظاهر منذ شهرين، لكنه أرفق ذلك بطلب إخلاء الأماكن العامة والمباني التي يحتلها المحتجون، خلال 15 يوماً. وهو ما رفضته المعارضة.
وهذا العفو الذي طالبت به المعارضة لعشرات المتظاهرين الموقوفين شكل نقطة محورية من أجل حل الأزمة السياسية، لكن لم تصوت عليه المعارضة النيابية بسبب الشروط المرفقة بتطبيقه.
وينص القانون على ضرورة إخلاء الشوارع والساحات «باستثناء تلك التي تشهد تحركات سلمية». بالتالي هذا يستثني ميدان التحرير في كييف الذي بات موقعا رمزيا للاحتجاجات، حيث يعتصم المتظاهرون ليلا ونهارا بعد أن نصبوا الخيم والمواقد والحواجز المرتفعة.
كما ينبغي إخلاء مبنى بلدية كييف ومقار الإدارات الإقليمية في عدد من المحافظات، وعلى الأخص في غرب البلاد القومي.
وأوضح المساعد الأول لمدير الإدارة الرئاسية الأوكرانية اندري بورتنوف، أنه يمكن للناس التجمع في ميدان التحرير «للاحتجاج سلميا».
ويشدد القانون على ضرورة استيفاء الشروط «في مهلة قصوى من 15 يوما بعد سريان القانون».
من جهة أخرى قال ابرز ثلاثة قادة في المعارضة فيتالي كليتشكو وارسيني ياتسينيوك واوليغ تياجنيبوك في بيان مشترك، إن يانوكوفيتش انتهك الدستور. واتهموه بـ”ابتزاز” نواب حزبه حزب المناطق الحاكم ليصوتوا يوم الأربعاء الماضي، رغم تردد البعض، على قانون يمنح العفو للمتظاهرين الموقوفين.
إلا أن المعارضة لم تشارك في التصويت لأن العفو يشترط على المحتجين الانسحاب من الشوارع والمباني التي يحتلونها في كييف بعد 15 يوما من تنفيذ العفو.
من جانبه، يستعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري اليوم في ميونيخ المعارضة الأوكرانية في خطوة تهدف إلى التعبير عن دعم واشنطن للمحتجين الذين يقومون منذ شهرين بتظاهرات ضد الرئيس الأوكراني.
ومن الشخصيات التي سيلتقيها كيري على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو الذي يقود احد أحزاب المعارضة والمعارض السياسي ارسيني ياتسينيوك.
وسيضم وفد المعارضة أيضا النجمة الأوكرانية روسلانا الحائزة جائزة اليوروفيجن في 2004 والتي شجعت المتظاهرين في كييف من خلال أغانيها خلال الأسابيع الماضية.
ووصف نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روجوزين أمس اللقاء المقرر بين كيري وبعض قادة المعارضة الأوكرانية “بالمهزلة”.
وكتب روجوزين على حسابه من شبكة تويتر “في ميونيخ سيتباحث الوزير الأميركي كيري حول الوضع في أوكرانيا مع الملاكم كليتشكو والمغنية روسلان، هذه مهزلة”، متسائلا “لماذا لم يدع النازي تياجنيبوك؟” في إشارة الى أولج تياجنيبوك، زعيم حزب سفوبودا القومي المعارض.
وقال روجوزين ساخرا “يجب أيضا استدعاء فيركا سرديوتشكا الى المفاوضات” في إشارة إلى المغني الأوكراني المخنث مضيفا “على البيت الأبيض أن يستمع إلى رأيه ويأخذه في الاعتبار”. وجاء إعلان المسؤولين الأميركيين عن اللقاء بين كيري والمعارضة بعد ساعات على اتهم الرئيس الأوكراني المعارضة بـ “مواصلة تسميم الوضع” بسبب “طموحات سياسية للبعض” من قادتها، مع انه اقر لأول مرة بان السلطات ارتكبت أخطاء. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن كيري ستكون لديه فرصة بعد ظهر السبت “كي يلتقي ابرز قادة المعارضة الأوكرانية”. وسيبقى كيري عدة ساعات في برلين قبل أن يتوجه إلى ميونيخ حيث سيشارك في مؤتمر الأمن الذي سيضم حتى يوم غد القادة الدوليين للدفاع والخارجية.
وأضاف المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن هويته “برأينا، سيأتي ابرز قادة المعارضة الأوكرانية لأنهم يريدون أن يقولوا للأسرة الدولية ما هي الخطوة برأيهم التي يجب اتباعها والمساعدة التي هم بحاجة لها”.
وقال أيضا خلال مؤتمر بالفيديو قبيل مغادرة كيري قاعدة اندروز الجوية متوجها إلى برلين “نحن متفائلون بحذر لناحية أن الحوار بين الحكومة والمعارضة بدأ يعطي ثماره”.
وأوضح أن “المسألة هي معرفة ما إذا كان بإمكانهم التقدم وتشكيل حكومة وحدة وطنية. سوف يأتون إلى ميونيخ في خضم عملية المفاوضات هذه”.
وقال أيضا إن كيري وخلال لقاءاته الثنائية المتعددة في ميونيخ “سوف يبحث الطريقة التي يمكن من خلالها دعم ما نأمل أن تكون عليه عملية العودة الى الديموقراطية”.
وتريد الحكومة الأميركية إبقاء الضغط على كييف. وقد تشاور وزير الخارجية أول أمس في مؤتمر عبر الهاتف مع ست شخصيات أوكرانية معارضة.
وقالت الخارجية الأميركية إن كيري “شدد على دعم الولايات المتحدة الراسخ للطموحات الأوروبية الديموقراطية للشعب الأوكراني”.
من جهة أخرى، أعلنت الخارجية الأميركية أول أمس أن الحكومة والكونجرس يناقشان إمكان فرض عقوبات على أوكرانيا التي تشهد اضطرابات سياسية خطيرة.
وكانت واشنطن طرحت مرارا إمكان فرض عقوبات على كييف في موازاة صدور مواقف مما يحصل في أوكرانيا من جانب مسؤولين أميركيين كبار بينهم الرئيس باراك اوباما. حتى إن نائب الرئيس جو بايدن اتصل مرتين بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي أن الولايات المتحدة “رفضت منح تأشيرات للعديد من الأوكرانيين الضالعين في أعمال عنف بحق متظاهرين سلميين”. وأضافت “نفكر في فرض عقوبات لكن أي قرار لم يتخذ”. وتحدثت للمرة الأولى عن “مشاورات مع أعضاء في الكونجرس”، لكنها حرصت على التأكيد أن هذا التشاور “لا ينبئ بقرار محتمل”.
ولا تزال الولايات المتحدة مترددة في فرض عقوبات سياسية أو اقتصادية على أوكرانيا. من جهة أخرى، طالب مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش أمس بإنهاء تقييد حرية التعبير والتجمع وعمل منظمات المجتمع المدني الذي صدر به قانون في 16 يناير.
وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي في إفادة صحفية في جنيف “روعتنا تقارير عن سقوط قتلى في الآونة الأخيرة في كييف والتي يجب التحقيق فيها بشكل مستفيض ومستقل. كما ندعو أيضا إلى التحقيق في تقارير عن عمليات خطف وتعذيب.”

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية: نزع السلاح النووي غير مطروح للتفاوض مع أميركا