صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

إحالة الشاطر و28 من الإخوان إلى محاكمة عسكرية


القاهرة -''الاتحاد''، وكالات الأنباء: قررت السلطات المصرية أمس إحالة النائب الثاني للمرشد العام لجماعة ''الإخوان المسلمين'' خيرت الشاطر و28 من رجال الأعمال ''الإخوان'' إلى محاكمة عسكرية بتهم منها: غسيل الأموال، والانتماء لجماعة محظورة، وتمويل تشكيلات شبه عسكرية من طلاب ''الإخوان'' بجامعة الأزهر تقع ضمن جرائم القسم الأول بقانون العقوبات المصري التي يسري عليها قانون الأحكام العسكرية·
وكان النائب العام المصري قد منع الشاطر و28 من قيادات ''الإخوان'' وزوجاتهم وأولادهم القصّر من التصرف في أموالهم السائلة، والمنقولة، والعقارية، ومن إدارتها وتعيين عضو بلجنة السياسيات بالبنك الأهلي المصري وكيلاً لادارة الأموال·
وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا عن أن خيّرت الشاطر كان يتولى تمويل نشاط الجماعة المحظورة بالاشتراك مع بعض القيادين بالجماعة، وقاموا بعمل تشكيلات شبه عسكرية من الطلاب على غرار التشكيلات الموجودة في إيران وفلسطين ولبنان وألزموهم بارتداء الزي ذاته، وسلحوهم بأسلحة بيضاء وجنازير· كما تبين من التحقيقات أن تلك القيادات قامت بجمع تبرعات بحجة مساندة الشعب الفلسطيني وقاموا بالإنفاق منها على مخططات التنظيم، كما تبين من تفتيش مساكن المتهمين ومقار شركاتهم التجارية وجود العديد من الأوراق والمبالغ المتعلقة بنشاطاتهم التجارية واستخداماتها في الداخل والخارج·
وقال مصدر حكومي: ''صدر قرار بإحالة الجرائم موضوع القضية رقم 963 لسنة ،2006 المتهم فيها محمد خيرت سعد عبد اللطيف الشاطر ومعه آخرون إلى القضاء العسكري''· وأصدرت وزراة الداخلية قراراً باعتقال الشاطر و15 آخرين من الأعضاء القياديين في جماعة ''الإخوان'' فور صدور حكم من محكمة جنايات القاهرة بإلغاء قرار لنيابة أمن الدولة العليا بحبسهم احتياطياً· وكانت نيابة أمن الدولة العليا أصدرت قرارات بحبس الشاطر والآخرين احتياطياً منذ القبض عليهم في ديسمبر بتهم بينها غسل الأموال والانتماء لجماعة محظورة· وقالت الجماعة في تعقيب على القرار: إنها تعتبره ''ظالماً ومجحفاً''·
وقال محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام لجماعة ''الإخوان'': ''نحن نعتبر هذا القرار ظالماً ومجحفاً ويزيد الأمور تعقيداً وتوتراً خاصة في مثل هذه الظروف التي تشهد فيها مصر احتقاناً وغلياناً على المستوى المجتمعي العام''· وأضاف: ''كنا نود من منطلق الحرص على التنمية والتقدم والاستقرار ألا تلجأ الحكومة إلى مثل هذا القرار الذي يؤدي إلى إعطاء انطباع سلبي للمستثمرين العرب والأجانب''· وقد وسعت الحكومة المصرية من نطاق حملتها ضد ''الإخوان المسلمين''، حيث تلجأ لتكتيكات جديدة لمنع أقوى جماعة معارضة في البلاد من إحراز مزيد من التقدم على الصعيد السياسي المصري العام·
ويقول محللون: إن مصر تخشى من أنها إذا لم توقف ''الإخوان'' الآن فإنهم سيفوزون بنسبة في الانتخابات القادمة تكفي لتجاوز القواعد التي تهدف إلى منعهم من تشكيل تحدٍ حقيقي للرئاسة المصرية في نهاية المطاف· ولم تنجح حملات الاعتقال الجماعي، فيما سبق في وقف تقدم ''الإخوان''·
اما الآن فإن مصر تتبع إستراتيجية جديدة تشمل حملة عنيفة تستهدف أموال الجماعة، حيث تعتقل ممولين رئيسيين وتجمد الأصول وتداهم المؤسسسات التجارية التابعة لها·
ويقول عمرو الشوبكي المحلل السياسي وخبير الجماعات الإسلامية في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام ''ما حدث هو أن ''الإخوان'' تجاوزوا الخطوط الحُمر والمساحة التي يمنحها النظام للمعارضة فأصبح من المطلوب إقصاؤهم''· وأضاف: ''أدركت السلطات أن تكتيك الاعتقالات لم يثبت نجاعة''، ومن ثم فإنهم يتبعون أساليب جديدة·
وقال ضياء رشوان المحلل السياسي وخبير الجماعات الإسلامية في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام: ''هناك فكر سائد داخل الحزب الوطني مفاده أن تقوية الأحزاب إضعاف للإخوان''· وأضاف: ''الحزب الحاكم يسعى للحصول على موافقة أحزاب المعارضة على التعديلات الدستورية لرسم صورة للتوافق الوطني تستبعد (الإخوان) باعتبارهم جماعة محظورة''· ويقول محللون: إن الحزب الحاكم يهدف إلى منع تكرار ما حدث في الانتخابات العامة في الثمانينيات عندما تحالف ''الإخوان'' مع تلك الأحزاب لتجاوز القيود المفروضة على ترشيح المستقلين·
وينفي كل من الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة التوصل إلى أي اتفاق، لكنّ زعيمي حزب الوفد وحزب التجمع وافقا من حيث المبدأ على التعديلات الدستورية التي اقترحها مبارك· لكنّ المحللين قالوا: إنه لا الدولة ولا ''الإخوان'' المسلمين يرغبون في مواجهة شاملة· ويقولون: إن الحكومة تخشى من محاولة الإجهاز على الجماعة تماماً بالقوة خوفاً من أن ذلك قد يدفع بعض اعضائها للتشدد·