صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

حرب كلامية بين لحود والسنيورة حول المحكمة الدولية

بيروت- ''الاتحاد'':

إشتدت حدة ''المبارزة'' الكلامية بين الرئيس اللبناني أميل لحود ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة أمس على خلفية رسائل الأخير إلى الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون بشأن المحكمة الدولية، في الوقت الذي تعثر مساعد الأمين العام للجامعة العربية في ''مطبات'' بيروت السياسية وفشل في تبريد سخونة الأزمة، وسط تلبد الأجواء ومخاوف من انفجار جديد·
لحود والسنيورة
اشنغلت الساحة اللبنانية أمس بالحرب الكلامية بين لحود والسنيورة، واتهم الرئيس اللبناني السنيورة بالسعي إلى إنشاء المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري تحت ''الفصل السابع'' من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجيز استخدام القوة، بمعزل عن المؤسسات الدستورية اللبنانية، فيما نفى رئيس الوزراء أي نية لحكومته أورغبة في تسييس المحكمة الدولية، وأشار إلى أن كل الكلام حول هذا الموضوع هو لخلق المزيد من التشنج·
وطالب لحود بان كي مون في رسالة خطية ''بإهمال الكتابين اللذين وجههما السنيورة اليه اخيرا'' حول المحكمة الدولية، لافتا الى أن الهدف منهما ''تحضير الاجواء كي ينشئ مجلس الامن المحكمة بصيغتها الحالية الخطيرة تحت الفصل السابع'' الذي يجيز استخدام القوة، وجدد لحود اتهام السنيورة بأنه ''ساقط شرعيا''، معتبراً أن حكومة الغالبية ''تستمر في اغتصاب السلطة رغم أنها فقدت شرعيتها الدستورية''·
ومن جانبه، قال السنيورة: إن المراسلة مع الأمين العام للأمم المتحدة حول المحكمة هي من ضمن واجبات الحكومة لإطلاعه على ما يجري وهذا جرى بحثه في مجلس الوزراء، واعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن مؤتمر ''باريس-3 '' ليس له أي ثمن سياسي على الاطلاق حتى إنه لم يجر البحث مع لبنان في أي اثمان سياسية، مشدداً على أن الدعم في هذا المؤتمر هو للبنان وليس لخدمة فريق من اللبنانيين أو حكومة من الحكومات·
واعرب السنيورة عن اعتقاده بأن أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى سيأتي إلى لبنان، وأن زيارته ستكون مفيدة جداً، مشيراً الى أن مجلس الوزراء سيعقد يوم الخميس المقبل جلسة، وسيكون هناك إصرار على القرار السابق للمجلس بشأن المنحة التي قررها للعسكريين، وأكد أن السلطة ليس لديها ميليشيات والذين سقطوا شهداء خلال الاحداث الاخيرة هم من الطرفين وقال: ''أنا مع الدولة، ونحن لا نعيش في جمهورية الخوف ولا نؤمن بمنطق الغالب والمغلوب، وإذا انهزم أي طرف فكلنا مهزومون''، وأكد أنه لا بديل عن جلوس اللبنانيين على طاولة الحوار، مشيراً إلى أن المحكمة الدولية هي لحماية لبنان وليست لمعرفة الحقيقة وحسب، وأن تغيير الحكومة لن يتم إلا بالرضى والتوافق، والحكومة تشكو من نقص في عدد وزرائها وليس من دستوريتها أو من شرعيتها·
مساعد موسى يتعثر
ولم تساهم عودة مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير هشام يوسف على عجل الى بيروت، في تبريد الأجواء الساخنة على الساحة اللبنانية، حيث المواقف على حالها، وكل فريق ''يتمترس'' في موقعه رافضاً تقديم أي تنازل، غير أن يوسف الذي يواصل تحركه بين أقطاب السياسة اللبنانية، لم يوفق حتى الآن في الحصول على معطيات توحي بالتفاؤل بإمكانية عودة لموسى لاستئناف مبادرته العربية، واحاط تحركاته بسرية تامة· وفيما ذكرت مصادر إعلامية أن موسى قد يعود قبل 14 الحالي، قال يوسف بعد لقائه وزير الإعلام غازي العريضي: إن نتائج هذه المشاورات سيتم رفعها الى موسى وليس من اللائق ان يتعرف الامين العام على نتائج ما نقوم به من خلال وسائل الإعلام، وسنستمر في اتصالاتنا وجهودنا ونتمنى للبنان كل الخير، لافتاً الى أن الجامعة العربية والعرب لن يتخلوا عن لبنان، واضاف يوسف: نأمل أن يتمكن لبنان من الخروج من المحنة، وأن الجهود ستستمر مع كل الأطراف، وختم قائلاً: ''تفاؤلوا بالخير تجدوه''·
أما الوزير العريضي فأكد أن الحل في لبنان لن يفرض شروطا معينة، وأشار إلى أن هناك دولاً عرقلت المساعي، وهناك مساع تقودها السعودية وايران في اتجاه كل القوى للوصول الى تسوية والأقوال تترجم بالأفعال·
أما رئيس البرلمان نبيه بري الذي رفض صراحة استقبال يوسف وأحاله الى مساعده النائب علي حسن خليل للقيام بهذه المهمة، فقد أوضح ''أنه مع أي مبادرة عربية شريطة أن تؤدي الى حلحلة موثوقة ''لا لنكء الجراح''، أو البحث عن كلمات تطمئن اللبنانيين ولكنها من دون جدوى أي كما فعل موسى عندما أرهقه البحث عن الكلمات ''التشاؤل والتفاؤم'' وعندما وجدها أباح بها للبنانيين، ثم غادر من دون أي بوادر حل''·
وقال بري: ''إن صمت السفير السعودي عبدالعزيز خوجة هو أبلغ بما لا يقاس من تحركات يوسف''، وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر بري أنه كلف النائب خليل بنقل رسالة شفوية الى يوسف مفادها أنه ''لا حل من دون حكومة بثلث ضامن للمعارضة''، أما بخصوص الشرط الثاني وهو انتخابات نيابية مبكرة فوعد أنه سيسعى الى اقناع حلفائه في المعارضة خصوصاً الامين العام لـ''حزب الله'' حسن نصرالله بتأجيل البحث فيها الى ما بعد قيام الحكومة·
وكشفت مصادر بري لـ''الاتحاد'' أن رئيس البرلمان ليس في وارد التراجع عن أي مطلب للمعارضة وأن آخر ما يحتفظ به لنفسه في حال عاد موسى الى بيروت لاستئناف مهمته هو وعد بأنه هو (أي بري) مستعد لاعطاء ضمانة بأن يكون الثلث الضامن في الحكومة المفترضة فاعلاً وليس معطلاً·
وأوضح وزير التربية والتعليم العالي اللبناني خالد قباني أن ليس لدى السفير هشام يوسف أي افكار للخروج من الازمة وأنه يحاول استكشاف الاجواء·
ورأى أمين سر حركة ''اليسار الديمقراطي'' النائب الياس عطالله أن الموقف الفعلي من المحكمة الدولية هو وراء كل التوتر الحاصل وكل المخاطر التي دفع اليها لبنان، مشيراً إلى أن اللبنانيين لن يقبلوا أن يصبح لديهم مرشد للجمهورية، وهذا الأمر ليس من إمكانية للتسوية عليه· وأعرب رئيس الحكومة اللبنانية السابق عمر كرامي عن عدم تفاؤله حيال المحادثات التي يجريها يوسف في لبنان· وقال كرامي 'إن تردد موسى في العودة الى لبنان يدل على أن لديه معلومات بأن الخارج ليس مع حلول آنية للازمة اللبنانية''·