الاتحاد

دنيا

حملة إلكترونية للدفاع عن البرقع باعتباره رمزاً للهوية التراثية

سيدة تقوم بصناعة البرقع (من المصدر)

سيدة تقوم بصناعة البرقع (من المصدر)

رأس الخيمة (الاتحاد) - ظهرت تصاميم على أحد مواقع التواصل الإلكتروني، اعتبرها البعض تعرضت لشكل البرقع، رغم أنها كانت للعرض فقط وليست البيع، لكن الآراء الرافضة لذلك، والتي قامت بحملة إلكترونية، أشارت إلى أن ذلك ينال من هيبة البرقع باعتباره من رموز الهوية التراثية.
كاد البرقع أن يختفى من حياتنا لنستبدله بأشياء أخرى لا ترتبط بتراثنا بأي صورة، هكذا قالت إحدى الفتيات، وهي تتذكر البرقع عندما ترى وجه أمها، فهنا توقف تاريخه ولم تعد تسمع أن أحدا من حولي يتعامل مع هذا الموروث الذي يرتبط بماضينا الجميل، فحتى عهد قريب كان العامل يأتي حاملاً في يده مجموعة من البراقع في ورق الصحف وقد لفت بخيوط البرقع السوداء والذهبية كأنها سلعة مهربة، ليسلمها للأمهات التي بدورها تخبأها في صندوق نحاسي.
وتقول كتب التراث إن فتاة أتاها غريب لخطبتها، ولم تكن تريده فتعمدت تشويه مظهرها بلبس قطعة قماش بيضاء حول ساقيها، ولبس قطعة قماش سوداء على وجهها وثقب فتحتان لعينيها، وعندما علم والدها ألزمها بارتدائها وأقسم أن تلبسها مادامت حية، وكان هذا في عام 1870 للميلاد.
زينة للفتيات
أم جاسم ربة منزل وجدة قالت إن هذا البرقع كان زينة للفتيات، حيث كانت تتجمل به المرأة، وكان من غير المقبول أن تخلع الفتاة برقعها، فهو جزء أساسي من زييها وعاداتها، لكن الآن حلّ النقاب مكان البرقع، فالفتيات لا يتقبلن فكرة البرقع بالأخص آثاره على الوجه، فاستبدلنه بالنقاب ومساحيق التجميل.
وأضافت، أنه لا وأحدة تتذكر البرقع من بناتي إلا في المناسبات التراثية، ويحزنني ذلك كثيراً، حيث إن البرقع أصبح الآن مجرد «زي تنكري» لا أكثر.
من جانبها تقول أم علي إن البرقع لم يعد كوضعه السابق، فقد أضيف له كريستالات وفصوص ملونة قللت من هيبته، كما أصبح الآن يعلق فقط للزينة كأنه إرث، وأشادت أم علي بأهمية البرقع، بقولها إن البرقع رمز للحشمة والوقار.
كما أنه رمز لبيئتنا المحلية التي لطالما تمسكت بتراثها، فالمرأة لها زي معين أهمه البرقع، لكن فتيات هذا الزمن يرفضن فكرة ارتداء البرقع.
مواكبة العصر
وعند سؤال الفتيات عن هذا الموضوع، قالت نورة التي اكتفت بذكر اسمها الأول إن الملابس يجب أن تواكب العصر التي هي به، ولا ننسى أن غرضها الأساسي هو توفير الستر والعفة للبشر، وربما البرقع كان يفي بالغرض في الماضي ويوفر الحشمة، لكنه الآن لم تعد له الفائدة الذي كان يوفرها.
وأضافت، أن البرقع هدفه الرئيسي هو تغطية الوجه، وهذا ما يوفره النقاب لكن بطريقة أشد ستراً، فالنقاب يخفي جميع ملامح الوجه ويبقي العينين فقط. ومن جانبها قالت فتاة أخرى تدعى علياء إن البرقع له سلبيات عدة أهمها الصبغة الذي يتركها على الوجه، فلاشيء يستطيع مسحه أبداً، كما أنها تفضل لبس النقاب الذي يوفر لها راحة أكبر من البرقع، حيث لا يستطيع أحد معرفتها وهي ترتدي النقاب، كما أنها تشعر أن البرق يضيف جمالاً على الوجه لأن منظور البرقع تغير في زمننا الحالي. وأضافت، أنها تعتز بهذا الأرث الذي يعكس هويتنا، لكن يجب الاعتراف أنه تحول لإرث، فهناك الكثير من الموروثات قد تغيرت وتوقفت حاجتها.
صناعة البرقع
وفي لقاء مع آمنة سلطان نغموش وهي تجيد صناعة البرقع، أشارت إلى أن البرقع يتكون من نوع معين من أنواع القماش يشبه الورق اسمتها بالطاقة، فهو ملون مائل للخضرة يثبت على الوجه بخيوط ملونه بالأحمر أو الأبيض أو الأسود كانت في السابق من الفضة، والآن تم استبدالها بخيوط «الزري». وتقول أمنة إن البرقع يبطن بنوع من أنواع القماش حتى لا يتسرب ألوانه على الوجه، لكنه الآن استبدل بأوراق لاصقة حتى لا يتسرب اللون من البرقع للوجه، وأن أول جزء يخاط في البرقع هو السيف، وهو عبارة عن عصا خفيفة تثبت في منتصف البرقع، وأن البرقع يجب وضعه في برواز حتى لا يندثر، فلم يعد أحد يتعامل معه، وتوفي أغلب صانعيه، ورغم محاولات مركز التنمية الاجتماعية في رأس الخيمة لأحياء البرقع وتعليم الجيل الجديد طرق صناعته، لكنها تبقى محاولات على حد تعبيرها، فالبرقع إندثر قبل هذا الجيل بكثير، فإن لم يلبس على الأقل يحفظ في مكان آمن ليحمي هويتنا.
تجدر الإشارة أن مركز التنمية الاجتماعية في رأس الخيمة يقيم دورات صيفية لطرق صناعة البرقع وقصه، وذلك لإحياء التراث وتعليمه للأجيال المقبلة، كما تختص هذه الدورات بتعليم الشابات المواد التي تستخدم في صناعة البرقع، وطريقة ارتدائه.

اقرأ أيضا