الاتحاد

دنيا

جدران مقهى «منور» تحكي قصص صفحات تاريخ رأس الخيمة

حديث ودي في مقهى «منور» (تصوير راميش)

حديث ودي في مقهى «منور» (تصوير راميش)

ئلمقهى القديم كان مجلس سمر وتبادل معرفي للكبار وعالما مليئاً بالدهشة للصغار، وهو صف التعلم الحميم الذي يجمع المثل والحكاية والطرف والذكريات الجميلة التي تجمع الأصدقاء وتوطد علاقاتهم على مر السنين، على الرغم من التطور الكبير الذي تشهده مختلف إمارات ومناطق الدولة في مختلف مناحي الحياة، إلا أن بعض المقاهي الشعبية القديمة مازالت محافظة على استمراريتها ومكانتها التراثية لتكون شاهدا يربط جيل الحاضر بالماضي الجميل.

عماد عبدالباري (رأس الخيمة) - من المقاهي الشعبية التي زخرت بها دولة الإمارات في الماضي مقهى الساحل وكان معروفا باسم مقهى منور، الذي شيد في خمسينيات القرن الماضي، ولازالت جدرانه وأروقته تحكى قصص التراث الشعبي من صفحات تاريخ رأس الخيمة القديم، حيث إنه شهد تفاصيل حياة الأهالي، في الوقت الذي كانت تتمتع به رأس الخيمة القديمة باعتبارها مركزا لتبضع وتجارة الأهالي في ذلك الوقت من سوق العرصة « المقابل له، كما أن المكان يعتبر حلقة وصل ومكان التقاط الأنفاس لأهالي رأس الخيمة من مستخدمي وسيلة النقل الرئيسية عن طريق البحر «العبرة» التي كانت تنقل الأهالي من وإلى البر الثاني المعيريض قبل تشييد جسر رأس الخيمة في أواخر سبعينات القرن الماضي.
ويقول عبدالرحيم كندر صاحب مقهى الساحل الأثري الواقع في الجهة المقابلة لخور وسوق مدينة رأس الخيمة القديمة الذي شيد أواخر خمسينات القرن الماضي الذي تأسس على يد والده محمد عبدالرحيم كندر، تحت مسمى قهوة «أم شرباك»، كان ملتقى كافة فئات المجتمع للاستمتاع بسوالف النواخذة والبحارة والغواصين والتجار وحتى العمال من الشيب والشباب ويعتبرون من أعضائه الدائمين، لشرب الشاي السنقلى المميز وللجلوس مع الشباب الذين يروون حكايات الماضي الجميل.
عهود قديمة
ولفت أن المقاهي الشعبية التي عرفتها دولة الإمارات منذ عهود قديمة كان لها دور كبير في المجتمع من خلال التواصل الاجتماعي والثقافي وحتى الأدبي والطرائف والحكايات التي نسجت حولها من روادها من أبناء الجيل الماضي. الذين خاضوا تجارب الحياة وعرفوا أسرارها فيكون الحديث معهم مدرسة يتعلم منها المرء ويستمتع بالصحبة الجميلة التي تفتقدها علاقات زمن السرعة.
ويتابع أنه على الرغم من تعدد المقاهي الفاخرة في الإمارة إلا أن مقهى منور المشبع بعبق التاريخ احتفظ بخصوصيته لدى عدد كبير من أهالي الإمارة الذين مازالوا مستمرين في التردد عليه حتى منهم الوزراء والمدراء وكبار المسؤولين.
وحول استمرارية تواصل المقهى مع مرتاديه، يضيف كندر أنه تم الانتــهاء مؤخرا من تجديد المقهى بكلفة 300 ألف درهم بجهود ذاتية ، بهدف عودة حياة الزمن الجميل إلى دورتها من جديد أمام زواره من الأهالي، إلا أنه مازال ينتظر وصول الكهرباء لافتتاحه في القريب العاجل، لافتا أن المقهى يشارك رواده في أفراحهـم وأحزانهــم وفي كافة الاحتفالات الوطنية والأعراس الخاصة بهم.
أساطير
واستعرض عدد من الشباب الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم أن ما يجذبهم لهذا المقهى هو تمتعهم وإنصاتهم بالكامل لحديث كبار السن التي يعكس بالنسبة لهم أدبيات «الميثولوجيا» علم الأساطير، من خلال ما يطرح من ذكريات زمن الماضي الجميل المحببة إلى نفس كل منهم، واصفين المقهى بالكهل الذين اعتادوا على التردد عليه حيث تتراءى أمامهم حضارة جلفار الغابرة التي تحكي عن نشاط تجاري قديم عاشته رأس الخيمة حينما كانت يتوافد إليها التجار المرتحلين من أقصى الخليج العربي إلى الهند والسند وبلاد ما وراء النهرين ليجسد ويعكس عبق الماضي الممتد إلى خمسة آلاف عام خلت. ووصف عدد منهم المقهى بالكهل الذي اعتاد الجلوس أمام بوابة الزمن حيث تتراءى حضارة جلفار الغابرة لتضرب في جذور الزمن وتحكي عن نشاط تجاري قديم عاشته رأس الخيمة حينما كانت من بنادر التجار المرتحلين من أقصى الخليج العربي إلى الهند والسند وبلاد ما وراء النهرين ليجسد ويعكس عبق الماضي الممتد إلى خمسة آلاف عام خلت.

اقرأ أيضا