كرة قدم

الاتحاد

«الحكم الخامس» لم يقدم الإضافة المطلوبة بعد 56 مباراة في الدوري

طاقم تحكيم مباراة الأهلي والعين في الجولة الثامنة (تصوير أشرف العمرة)

طاقم تحكيم مباراة الأهلي والعين في الجولة الثامنة (تصوير أشرف العمرة)

محمد سيد أحمد (أبوظبي)
لم يتأخر اتحاد كرة القدم كثيراً في تطبيق تجربة الحكمين الإضافيين والرذاذ، بحثاً عن أداء تحكيمي أفضل، وتقليل أخطاء الحكام التي أثارت الكثير من الجدل في المواسم الأخيرة، وتحديداً الموسم الماضي، حيث تعالت أصوات عدد من الأندية بالانتقادات، ومطالبة بعضها بحكام أجانب، وبعد تطبيق قصير للتجربة في دوري الدرجة الأولى، انتقلت إلى «المحترفين» وأصبحنا نشاهد 5 حكام في كل مباراة، يشاركون فيها فعلياً، بجانب الحكم الرابع.
وبعد مرور 8 جولات من دوري الخليج العربي، لم يتبدل الحال كثيراً، ولم تتحسن صورة التحكيم في البطولة، بل استمرت الانتقادات نفسها في الفترة الماضية، ولعل أقواها التصريحات القوية لرئيس شركة إدارة الظفرة عقب مباراة فريقه مع الأهلي، والتي وصل فيها إلى حد المطالبة باستقالة اتحاد كرة القدم، حفاظاً على سمعة ومكتسبات كرة القدم في الإمارات، وآراء أخرى انتقدت الحكام صراحة، في عدد ليس بالقليل من الأندية.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة، ما هي الإضافة التي حققها وجود حكمين إضافيين، وهل قللت من الأخطاء بعد 8 جولات من المسابقة، أم أن الوضع أصبح مربكاً للحكام أنفسهم؟، والسؤال الأهم: هل المشكلة في التجربة نفسها، أم في أدواتها التي تفتقد الخبرة اللازمة لإنجاح التجربة؟.
الحقيقة أن الإضافة المطلوبة لم تتحقق من وجود هذا العدد من الحكام، بعد تقييم الأداء في 56 مباراة حتى الآن، صحيح أن هناك إلى 10 حالات أسهم فيها الحكم الإضافي، بدور مؤثر في اتخاذ القرار الصحيح، لكن إذا ما نظرنا إلى نسبة الأخطاء نجدها كبيرة، وتحتاج إلى وقفة كبيرة من لجنة الحكام مع منسوبيها، وبحث الطرق المناسبة، لتعزيز هذه التجربة أو إلغاءها، والتركيز على النظام الجديد، وتطوير الحكام الموجودين، وصولاً إلى حكام متميزين، يعيدوا الثقة للأندية في قطاع التحكيم.
حملنا هذه التساؤلات إلى علي حمد نائب رئيس لجنة الحكام الذي أشاد بالتجربة، وأكد أنها ساعدت كثيراً في تقديم الأطقم التحكمية لمستويات جيدة هذا الموسم، مشيراً أنها ما زالت في بدايتها، ومع مرور والوقت سوف تنضج أكثر، مؤكداً أن أحداثاً مهمة وقعت داخل منطقة الجزاء، في لقاء الوحدة وعجمان، عندما كان قرار عبور الكرة لخط المرمى، واحتساب هدف صحيح من الحكم الإضافي، وكذلك في ضربتي جزاء في مباراتي الوصل مع الأهلي والوحدة مع الوصل، كان القرار الحاسم فيهما للحكم الإضافي، بالإضافة لحالة ضرب توريه مهاجم النصر للاعب بني ياس.
وقال علي حمد: هناك فهم مغلوط في الشارع الرياضي، وتعزز أكثر بعد لقاء الظفرة والأهلي الأخير، وهو أن الحكم الإضافي لم يحتسب حالة تسلل وتابعت ذلك في موقع التواصل الاجتماعي، وهذا الفهم يجب أن يتم تصحيحه، لأن الحقيقة أن الحكم الإضافي ليس معنياً بحالات التسلل من قريب أو من بعيد، ويجب أن يدرك الشارع الرياضي ذلك، ومسؤوليته عن الأخطاء والمخالفات التي تقع داخل منطقة الجزاء، مثلاً احتساب ضربة جزاء أو عبور الكرة لخط المرمى، وما إلى ذلك من الحالات التي تقع داخل منطقة الجزاء.
وأضاف: الثابت حالياً أن الضغط والسيطرة داخل منطقة الجزاء تحسنت كثيراً من الحكام، وهناك إضافة أخرى، وهي الرذاذ الذي يحدد موقع حائط الصد أيضاً، أنهى تماماً الأخطاء في هذا الجانب، ولم نشاهد أي إنذار للخروج من الحائط، وحتى الآن الحكم الإضافي قدم مردوداً عالياً وتقيمه جيد جداً، وما زلنا في العام الأول، بل في الأسابيع الأولى، والتقييم موجود والعمل على التطوير مستمر.
ورداً على سؤال، هل يؤدي وجود هذا العدد الكبير من الحكام، بجوار حكم الساحة، على تشتيت تركيز الأخير قال علي حمد: هذا ليس صحيح على الإطلاق، فالأدوار واضحة تماماً، وتم استيعابها من جميع الحكام عبر ورش العمل التي أقيمت، ولا يوجد أي تشويش على حكم الساحة، وحتى اللحظة لم يحدث تضارب في حالة واحدة بين حكم الساحة والإضافي.
وعن الاستعجال في تطبيق التجربة، في ظل وجود العدد القليل للحكام أصحاب الخبرة، قال نائب رئيس لجنة الحكام: اليوم نحن في منظومة عمل عالمية والحكم الإضافي والرذاذ تم تطبيقه في الاتحاد الأوروبي وهذا يخدمنا في إدارة المسابقة، ووجود آراء معارضة أمر طبيعي، وهدفنا تحقيق مصلحة التحكيم وتطويره ومصالح الأندية كذلك، وكل ما من شأنه يعلي هذه المصالح نسعى إلى تطبيقه.
ونفى علي حمد إسناد مهمة الحكام الإضافيين إلى الوجوه الشابة، وقال: هناك خليط بين الدوليين والحكام الدرجة الأولى، ولسنا بهذه الرعونة التي تجعلنا ندفع بحكام مستجدين حكاماً إضافيين في مباريات دوري الخليج العربي، وللأسف من يفتون في هذا الجانب يتحدثون من دون علم، ونحترم كل الآراء.
وعاد على حمد للحديث عن الرذاذ وأن شخصية الحكم أصبحت أكثر قوة بعده، حيث إن من يتخطاه يصبح عرضة للعقوبة، وهو ما جعل الجميع يحترم الموقع الذي يحدده بالرذاذ.
وأشار إلى أن أكثر من 49 حكم شاركوا في إدارة مباريات الدوري حتى الآن وجميعهم من الحكام الذين شاركوا في المعسكر الخارجي.
ومن جانبه، يرى راشد الزعابي عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، نائب رئيس لجنة المنتخبات الوطنية، أن الوقت لم يكن مناسباً لتطبيق تجربة الحكمين الإضافيين في دوري الخليج العربي، وأن التأني في تطبيقها كان مطلوباً بعد أن تأخذ حظها من التجريب في البطولات الصغيرة وليس أكبر البطولات، لكنه شدد على أنه لا مجال للتراجع عنها حالياً، خاصة أن الدوري وصل إلى الجولة الثامنة مطالباً انتظار نهاية الموسم لتقييمها بالشكل المطلوب.
وقال: عدد الحكام عندنا محدود وهناك حكام يديرون مباراتين متتاليتين في الأسبوع نفسه، والتركيز في هذه الحالة في غاية الصعوبة، وشخصياً لم أكن أحبذ أن يتم تطبيق فكرة الحكم الإضافي هذا الموسم فهي تحتاج إلى عدد كبير من الحكام كمّاً وكيفاً من حيث الخبرة، وحكامنا محدودون.


الشرع: الأخطاء فادحة والحكم يفقد
التركيز بسبب «الإضافيين»!
أبوظبي (الاتحاد)
أكد سلطان الشرع نائب رئيس مجلس إدارة الفجيرة أن زيادة عدد الحكام واكبها زيادة مشاكل التحكيم وأخطائه، أكثر مما أسهم على تقليلها، مشيراً إلى أن وجود حكمين إضافيين، جعل حكم الساحة يفتقد التركيز في كثير من القرارات، وأصبح السؤال الذي يبحث عن إجابة، ما هو دور الحكم الرئيسي للمباراة، في ظل وجود هذا العدد من المساعدين. وقال: بالنسبة لنا التجربة ليست بالجديدة، فقد رأيناها في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، ولم نلاحظ أنها حققت الإضافة المنتظرة منها، وحكم الساحة لا يستعين كثيراً بالحكم الإضافي، الذي أعتقد أن وجوده مجرد زيادة في المصاريف، وحتى في كأس العالم لم يمثل إضافة كبيرة، والحالات في دورينا هذا الموسم بالجملة، داخل منطقة الجزاء المعني بها الحكم الإضافيين، وفي لقاء الفجيرة واتحاد كلباء الكرة تم انتزاعها من يد الحارس وتم التسجيل منها، والحكم الإضافي إذا لم يكن له دور في اتخاذ القرار، يجب أن لا يكون موجوداً، وهو حالياً زيادة في العدد، ولعل حالة مهاجمنا أبوبكر سانجو الذي لا ندري حتى الآن أسباب طرده في مباراتنا مع الظفرة والحكم الإضافي لم يتدخل والحالات عديدة في الأسابيع السبعة الماضية، وكلها أخطاء فادحة في وجود الحكم الإضافي.


مسلم أحمد: تقارب المستوى طريق النجاح
أبوظبي (الاتحاد)
أكد مسلم أحمد الحكم الدولي السابق أن الفكرة جيدة، ومن المهم تطبيقها، كما أنها تحتاج إلى المزيد من الوقت، حتى يتم الوقوف على سلبياتها وتطويرها من أجل تحقق الفائدة بالشكل السليم. وقال: التجربة ستنجح بنسبة 100? إذا كان الإضافي في مستوى حكم الساحة، لأنه كلما كانت الفوارق في المستويات أقل تكون المحصلة جيدة، ويحدث العكس، والمطلوب حالياً الصبر على التجربة، على أن يتم تقيمها بشكل سليم في نهاية الموسم، ومن ثم تلافي السلبيات وعلاجها، والحديث عن أنها مجرد زيادة في المصروفات ليس صحيحاً، لأن الزيادة تخلف أخطاءً أقل، وهو الغاية المنشودة من تطبيق التجربة التي نراها في دوريات كبيرة، وبطولات عالمية، وأثبتت فعاليتها، لذلك علينا الانتظار حتى نهاية الموسم ودراسة التجربة. وأشار مسلم إلى أن الإضافة الأخرى التي أدت إلى نتيجة جيدة، هي الرذاذ الذي أثبت فعاليته، في إنهاء أخطاء عديدة، كانت ترافق وقوف الحائط البشري، وشخصياً أرى أن قيام الحكم بهذا الدور من دون الرذاذ يساعد في بناء شخصيته أمام اللاعبين.


غراب: مجرد «بريستيج» وأعباء مالية إضافية !
أبوظبي (الاتحاد)
وصف محمد مطر غراب عضو مجلس إدارة نادي الأهلي تجربة الحكم الإضافي، بأنها مجرد «بريستيج» ليس أكثر أو أقل، وزيادة في الأعباء المالية، وقال: أتصور أن زيادة عدد الحكام أخافت المدافعين نوعاً ما من ارتكاب الأخطاء الواضحة، حيث أصبحوا يحسبون حساباً للحكم الإضافي الذي يقف خلفهم، لكن الأخطاء التقديرية ما زالت موجودة وعلى حالها، والإضافي لم يساعد في الأخطاء داخل منطقة الجزاء باستثناء حالات معدودة، وهو يفتقد الجرأة في اتخاذ القرارات، وحتى الآن هو مجرد نقل للتجربة فقط وعامل مساعد فقط، وزيادة تكاليف مالية ليس أكثر، والحكام الإضافيون يحتاجون إلى تعزيز الثقة فيهم، لإزالة الخوف عنهم، ليدخلوا في مسؤولية المباراة، وبالتالي يتمكنون من اتخاذ القرارات، وحتى الآن لم نر منهم قرارات ذات تأثير. وأضاف: يجب أن يكون هناك تقييم لأداء الحكم الإضافي، وتخرج إحصائيات بالقرارات التي اتخذوها بحيث تعطي دافعا إلى الآخرين.


ياسر سالم: أطالب بالإلغاء واسترجاع النظام القديم
أبوظبي (الاتحاد)
اعتبر اللاعب الدولي السابق ياسر سالم المحلل الرياضي الحالي أن تجربة الحكمين الإضافيين زيادة مصروفات لا أكثر أو أقل، وأن العودة للنظام القديم، بوجود 3 حكام فقط في الملعب الأنسب والمفيد، مطالباً بإلغاء التجربة، وتوظيف الموارد المخصصة لها، من أجل تعزيز تأهيل وتدريب الحكام وتوفير الأجواء المثالية لهم، مثل إتاحة 48 ساعة راحة لهم، قبل كل مباراة وزيادة مكافآتهم، وتطبيق احتراف الحكام، حتى يطلعوا بمهمتهم على الوجه الأكمل. وقال ياسر سالم: الحكم الإضافي لم يأت بجديد، لأن الوضع داخل منطقة الجزاء بالنسبة للأخطاء واتخاذ القرارات السليمة حولها لم يتغير، وأعتقد أن الأجدى والأنفع، هو زيادة مخصصات الحكام، وتفريغهم للقيام بعملهم، والمساواة بينهم عند الكشف عن الأخطاء، بحيث لا تكون هناك مجاملة للبعض منهم على حساب الأخيرين. وأضاف: استخدام العدد الحالي من الحكام لن يساعد على التطور والفكرة غير ناجحة، بدليل ما يحدث حالياً من أخطاء داخل منطقة الجزاء.


فريد علي: نملك «الكم» لا «الكيف»
والمشكلة في قلة الخبرة
أبوظبي (الاتحاد)
يرى الحكم الدولي السابق فريد علي أن فكرة الحكم الإضافي من الأفكار الجيدة التي تحتاج إلى صبر ومنحها الفرصة الكاملة قبل تقييمها وتصويبها، لأنها تصب في مصلحة تطوير اللعبة التي يجب الاعتماد فيها على العنصر البشري، وقال: الموسم الماضي عدد من الأندية طالب بحكام أجانب، فلماذا لا نصبر على تجربة الحكم الإضافي، ونقيمها في نهاية الموسم، وحتى الآن أعتقد أنها تمضي بطريقة لا بأس بها، والمشاهد يرى حكم الساحة يطلق صافرته لاحتساب خطأ، لكن القرار ليس منه، بل من الحكم الإضافي، وهناك عدد من الحالات التي تؤكد نجاعة التجربة في تقليل الأخطاء التحكيمية مثل ما حدث من قرارات اتخذها الحكام الإضافيون في 8 مباريات هي الأهلي مع الوصل، الظفرة مع الجزيرة، الوصل مع الوحدة، اتحاد كلباء مع بني ياس، الظفرة مع عجمان، الجزيرة مع الإمارات، الوصل مع اتحاد كلباء، الأهلي مع الجزيرة. وأضاف: دائماً 2 أفضل من ثلاثة و5 أفضل من 3، والمشكلة أن عدداً كبيراً من الحكام يعتبرون جدداً، ويفتقدون إلى الخبرة، وصحيح أن لدينا «الكم»، لكننا نفتقد «الكيف» المتمثل في الخبرة، والتي لا يملكها سوى 4 حكام فقط، هم محمد البلوشي ومحمد عبد الكريم وعبد الله العاجل وفهد الكسار، وعدم الخبرة مفقود بالذات عند الحكام الإضافيين فهم شباب ولا يزيد معدل أعمارهم على 24 عاماً، ويحتاجون إلى الخبرة لأن القرارات داخل منطقة الجزاء تعتبر من أصعب القرارات، لذلك ينجحون في مباريات، وتحدث أخطاء في مباريات أخرى، وهذا يعتمد على شجاعة الحكم في بعض القرارات، وفي أحيان أخرى تحدث اتكالية في اتخاذ القرار، والتجربة بإمكانها أن تنجح وتحقق أهدافها في تقليل نسبة الأخطاء في منطقة الجزاء فقط تحتاج للوقت، خاصة أن وضعها في دوري الدرجة الأولى مختلف تماماً عن أندية المحترفين، التي تتسم مبارياتها بالقوة وبها عدد من «الديربيات».


انتقادات مستمرة
أبوظبي (الاتحاد)
لم تخل تجربة الحكم الخامس من الانتقادات من الإداريين والأجهزة الفنية، وقال محمد العامري عضو مجلس إدارة نادي الوصل المتحدث الرسمي باسم النادي إن «الفهود» تضرر من مستوى التحكيم هذا الموسم، ولا ندري ما هو الدور المحدد للحكم الخامس.
وقال في مؤتمر صحفي نريد توصيفاً واضحاً لاختصاصات الحكم الخامس، نتعرض للظلم في الوصل، وبالرغم من اعترافنا بوجود أخطاء في اللعبة، ولا نشكك في نزاهة الحكام، فضلاً عن دعمنا للحكام المواطنين الشباب، لكن هناك أخطاء كبيرة تحدث.
من جانبه ذكر الروماني كوزمين مدرب الأهلي في حديث سابق عقب مباراة الجولة الثامنة لفريقه أمام العين إن الوجود المكثف لأعداد الحكام لم يقلل من نسبة الأخطاء، وهو ما حدث في المباراة، بعد أن صرف الحكم ركلتي جزاء الأولى لمصلحة فريقي والأخرى لمصلحة العين.

اقرأ أيضا