الاتحاد

عربي ودولي

.انفضاض الجولة الأولى لـ «جنيف-2» دون تقدم ملموس

زعيم الائتلاف المعارض أحمد الجربا في مؤتمر صحفي عقب اختتام الجولة الأولى من مفاوضات جنيف للسلام في سوريا (أي بي أيه)

زعيم الائتلاف المعارض أحمد الجربا في مؤتمر صحفي عقب اختتام الجولة الأولى من مفاوضات جنيف للسلام في سوريا (أي بي أيه)

عواصم (وكالات) - أكد الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي العربي المشترك لسوريا في ختام الجولة الأولى من مفاوضات السلام أمس، أن «الهوة لا تزال شاسعة» بين طرفي النزاع، واصفاً المباحثات التي جرت بواسطته بأنها «بداية متواضعة جداً» تشكل أرضية مشتركة في اتجاه إيجاد حل للأزمة المحتدمة منذ حوالى 3 سنوات. وحدد الإبراهيمي العاشر من فبراير الحالي موعداً للجولة الثانية للمفاوضات مع تأكيد ائتلاف المعارضة على الحضور إلى جنيف، مقابل إعلان الوفد الحكومي أنه بحاجة لمشاورات في دمشق وأن العودة لـ«جنيف-2» تتوقف على ما إذا كانت «مطلباً للشعب» بحسب تصريح وزير الخارجية وليد المعلم، الذي شكك في أهلية وفد الائتلاف الوطني لتمثيل المعارضة السورية، وشدد على أنه لا توجد معارضة «معتدلة»، معتبراً عدم احراز «نتائج ملموسة»، ناجم عن عدم نضج المعارضة وجديتها والتدخل الأميركي السافر.
من جهته، اتهم رئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا نظام بعد اظهار التزام جدي خلال مفاوضات جنيف، مشيراً إلى أن وفده حقق ما أردناه في «جنيف-2» لجهة تعرية النظام، وكشف عن حصول المعارضة على «وسائل الدفاع» على الأرض، وأن «التسليح سيزداد» حتى التزام نظام دمشق بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
فقد انتهت أولى جولات محادثات السلام الصعبة الخاصة بسوريا والتي استمرت أسبوعاً أمس، دون إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب الأهلية هناك ودون أن يؤكد وفد الحكومة السورية أنه سيعود للمشاركة في الجولة القادمة بعد 10 أيام. وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحفي أمس، إن وفد المعارضة سيعود في 10 فبراير الحالي بينما أبلغه وفد الحكومة السورية بأنه في حاجة للتشاور مع دمشق قبل تأكيد عودته. وأضاف الإبراهيمي في المؤتمر الصحفي بجنيف أن وفد حكومة دمشق لم يبلغه باعتزامه عدم
العودة بل على العكس قال إنه سيعود إلا أنه بحاجة للتشاور مع دمشق. وأعد الإبراهيمي قائمة بـ10 نقاط بسيطة شعر بأن الجانبين متفقان عليها في المحادثات وقال إنه يعتقد أن هناك أساساً مشتركاً أكبر مما يعترف به الطرفان. وقال إن التقدم بطئ بالفعل لكنه قال إن الطرفين يشاركان على نحو مقبول.
ورغم عدم تزحزح الطرفين عن مواقفهما الرئيسية، أوضح الإبراهيمي «تكلمنا كثيراً عن وقف إطلاق النار أو تخفيف مستوى العنف الموجود لكن لم نسمع التزاماً من أي طرف». وتابع المبعوث المشترك أن الجانبين وافقا على فكرة وقفة في القتال على مستوى البلاد للسماح بوصول المساعدات الإنسانية، مبيناً أن الجولة الأولى أوجدت أرضية مشتركة للحل إذا توفرت الإرادة السياسية وخلصت النوايا. وأضاف كانت هناك آمال كبيرة لكن الأمور تدهورت بشكل كبير ولن نخرج من هذه الأزمة بسهولة إلا أننا سنكمل المفاوضات. ولاحظ الإبراهيمي أن طرفي النزاع ملتزمان بمناقشة التطبيق الكامل لبيان جنيف الأول وقد استعرضا رؤيتهما حول مستقبل سوريا. وأضاف أن الطرفين يدركان أنه من أجل تنفيذ بيان جنيف يجب أن يتوصلا إلى اتفاق من أجل وقف دائم وشامل للعنف وإنشاء سلطة انتقالية لديها كامل الصلاحيات التنفيذية بالإضافة إلى الخطوات اللاحقة، أبرزها الحوار الوطني والمراجعة الدستورية والانتخابات.
كما أكد المبعوث المشترك أن وفد المعارضة سيوسع مستوى تمثيله عبر مشاورات مع معارضين آخرين، قائلاً «نحن كأمم متحدة، طالبنا بأن تتحاور المعارضة السورية وأن يتشكل منها وفد يحظى بالمصداقية». وتابع «خلال الأيام الثمانية الماضية في جنيف، كان الطرفان يتحدثان بواسطتي. كانت بداية صعبة. لكن الطرفين اعتادا الجلوس في غرفة واحدة». وأكد أن «الطرفين يفهمان أن الشعب يتوق إلى سوريا ديمقراطية حيث تكون الحكومة شفافة تحترم حقوق الإنسان.. وأنه يجب معالجة الوضع الإنساني بأقصى سرعة بالإضافة إلى اجراء إصلاحات لمؤسسات الدولة والتخلص من الإرهاب». واعتبر المبعوث الأممي أن «الطرفين متفقان تقريباً في هذه الرؤية التي يمكن أن تؤسس أرضية لمناقشات الجولة الثانية من المفاوضات»، لكنه أوضح أن المواقف المهمة ما تزال بعيدة بعضها عن بعض، وقد حاولت ايجاد أرضية بسيطة تقف عليها الأطراف إن أرادت ايجاد حل. كما اعترف الإبراهيمي بوجود «تدخلات أجنبية وتقديم السلاح إلى الطرفين، وعلى السوريين أن يقولوا كفى». واقترح أن تستأنف جولة المفاوضات المقبلة «بالاستناد إلى أجندة واضحة».
وفيما أكدت مصادر الائتلاف وموسكو أن قضية «هيئة الحكم الانتقالي» ستكون ضمن أجندة الجولة المقبلة، اتهم الجربا نظام الرئيس الأسد بمحاولة تمرير الجولة الأولى من المفاوضات من دون تقدم ولكنه قال حققنا ما أردناه في جنيف-2 وعرينا النظام.
وأضاف النظام لم يدر أنه وقع بالفخ في جنيف- 2 وتابع العالم أصبح أكثر اقتناعاً بأحقية ثورتنا بعدما خضنا المسار السياسي وأظهر المجتمع الدولي التزاماً برفع وتيرة الدعم للثورة. كما اتهم الجربا الرئيس السوري باستيراد الإرهاب من الخارج والاستعانة بميليشيات طائفية لبنانية وعراقية. وأصرّ الجربا على تشكيل الهيئة الإنتقالية في سوريا، وقال نحن مع جنيف الأول ودعينا الطرف الآخر للتوقيع عليه. وشدد على أن الالتزام بجنيف 1الأول يؤدي إلى تجريد الأسد من كل صلاحياته تمهيداً لمحاسبته.
وقال الجربا في كلمة ألقاها بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات «حضورنا جنيف- 2 مرتبط بتوفير وسائل الدفاع عن شعبنا على الأرض. أطمئنكم بأن تعهدات الدول أصبحت نافذة وبدأت وتيرة دعم ثوارنا بالتصاعد كما سمعتم في الأيام القليلة الماضية»، في إشارة واضحة إلى ما أوردته وكالة رويترز منذل أيام عن «قرار سري» اتخذه الكونجرس الأميركي بتسليح «المعارضة المعتدلة» في سوريا. وأضاف «كلما ازداد النظام مراوغة وتهرباً من الالتزامات التي جئنا بناء عليها إلى العملية السياسية في جنيف-2، سيزداد التسليح الدفاعي لثوارنا المدافعين عن عرضنا وكرامتنا كما ونوعا حتى يلتزم النظام بحرفية جنيف الأول الذي يمهد إلى تجريد الأسد من كل صلاحياته تمهيداً لعزله ومحاسبته». وتابع «عندما يتوقف نظام الأسد عن العدوان على شعبنا بالدبابات والطائرات والصواريخ والبراميل، وقتها يمكنه المطالبة بوقف دعمنا بوسائل الدفاع عن النفس». وأكد أنه «باستثناء موافقة مبدئية على مرجعية جنيف الأول، لا يمكن الحديث عن أي التزام جدي من قبل ممثلي الأسد».
بدورها، ألقت مجموعة «أصدقاء الشعب السوري على حكومة الأسد مسؤولية عدم إحراز تقدم في الجولة الأولى من محادثات جنيف. وقالت المجموعة في بيان «النظام مسؤول عن عدم إحراز تقدم حقيقي في الجولة الأولى من المفاوضات. عليه ألا يعرقل المفاوضات الأخرى الجوهرية وعليه أن يشارك على نحو بناء في الجولة الثانية من المفاوضات». كما قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إدجار فاسكيز إن الحكومة السورية «لا تزال تمارس اللعبة ذاتها» بموقفها الذي لم يعلن التزاما بالمشاركة في المحادثات القادمة بينما أظهرت المعارضة أنها جادة في التعهد بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

اقرأ أيضا