صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

رئيس إيفاد : دور كبير للإمارات في دعم برامج التنمية الزراعية بالمنطقة



حوار ـ حسن القمحاوي:

اعتبر لينارت بوغه رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ''إيفاد'' مساهمات الإمارات في برامج الصندوق من بين أهم المساهمات بين دول المنطقة، مشيراً إلى ارتفاع مستوى التنسيق في التعاون بين الجانبين· ورأى أن زيارته الأخيرة للإمارات مهمة جداً، حيث تم بحث سبل تدريب الموظفين بوزارة البيئة وصندوق أبوظبي للتنمية في برامج الصندوق التدريبية وتنظيم عدد من الزيارات للمسؤولين بالمؤسسات الإماراتية المعنية إلى مقر الصندوق للتعرف ميدانياً إلى أوجه الأنشطة التي يمكن التعاون فيها بين الجانبين والبرنامج الإقليمي للصندوق ونوعية المساعدات التي تقدم له بما يشمله من تنمية مصايد الأسماك والحفاظ على الموارد الطبيعية كالمياه والتربة، كما تمت مناقشة دور الإمارات في مجلس محافظي الصندوق خلال الاجتماع المقرر عقده في منتصف فبراير الجاري وأجندة الاجتماع إضافة إلى مقترح بأن يفتح الصندوق مكتباً اقليمياً صغيراً في منطقة الخليج· وتحدث لينارت بوغه في حواره مع ''الاتحاد'' عن الفجوة بين الجهود المبذولة لمواجهة الفقر على المستوى الدولي، ومعدلات انتشار الفقر ونموه في العالم، وتطرق لتقييم السياسات الزراعية لدول مجلس التعاون الخليجي والدور الذي يقوم به قطاع الزراعة في التنمية في تلك الدول، والآثار الإيجابية لسياسات الإصلاح الاقتصادي التي طبقت مؤخراً في العديد من الدول العربية في مواجهة الفقر الريفي، والتوجه العالمي والعربي لزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية·· إضافة الى العديد من النقاط المهمة المتعلقة بالشؤون الزراعية في العالم والمنطقة، وجهود الصندوق في مكافحة الفقر، والعديد من النقاط المهمة التي سنتعرف إليها من خلال الحوار التالي:


ü ما أهداف زيارتكم للإمارات في الأيام الماضية؟ ومع من التقيتم من المسؤولين بالدولة؟
üü الزيارة تهدف إلى تقوية وتعضيد العلاقات بين الصندوق والإمارات وهي علاقات قوية جداً في الأصل والإمارات من الدول التي ساندت الصندوق منذ نشأته وتم التباحث في هذا الشأن مع وزير البيئة والمياه ومدير عام صندوق أبوظبي للتنمية والمسؤولين بمؤسسة الشيخ زايد الخيرية ومركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية وكذلك سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ووزير المالية والصناعة وعدد من المسؤولين بوزارة المالية والصناعة·
ü ما الموضوعات التي طرحت على مائدة المباحثات مع المسؤولين الإماراتيين؟
üü الزيارة كانت مهمة جداً وتم بحث سبل تدريب الموظفين بوزارة البيئة وصندوق أبوظبي للتنمية في برامج الصندوق التدريبية وتنظيم عدد من الزيارات للمسؤولين بالمؤسسات الإماراتية المعنية لمقر الصندوق للتعرف ميدانياً إلى أوجه الأنشطة التي يمكن التعاون فيها بين الجانبين والبرنامج الإقليمي للصندوق ونوعية المساعدات التي تقدم له بما يشمله من تنمية مصايد الاسماك والحفاظ على الموارد الطبيعية كالمياه والتربة·
وناقشنا أيضاً دور دولة الإمارات في مجلس محافظي الصندوق خلال الاجتماع المقرر عقده في منتصف فبراير الجاري وأجندة الاجتماع إضافة إلى مقترح بأن يفتح الصندوق مكتباً اقليمياً صغيراً في منطقة الخليج ولم تتحدد بعد الدولة التي ستكون مقراً لهذا المكتب حتى الآن وخلال الاجتماع مع المسؤولين بصندوق أبوظبي للتنمية تم مناقشة إمكانية التمويل المشترك للعديد من المشاريع التنموية في العديد من الدول في الإقليم، إضافة إلى الدروس المستفادة من تجربة الشراكة الماضية بين الطرفين وآخرها في مشروع التنمية بالأردن علماً بأن نسبة مساهمات صندوق أبوظبي للتنمية في مشروعات ''إيفاد'' تبلغ 50 في المئة وفي ضوء هذه التجربة الممتازة حاولنا في الاجتماع استخلاص اتجاهات لكيفية تحسين التجربة وتفعيلها من خلال تحديد القطاعات والمشروعات التي يمكن المساهمة في تمويلها وهناك بلدان يضعهما صندوق أبوظبي في قائمة أولوياته وهما اليمن والسودان·
وفي هذا الصدد قرر صندوق ''إيفاد'' تخصيص 100 مليون دولار لمشروعات في اليمن إضافة إلى الاهتمام الذي يبديه صندوق أبوظبي بتطوير المشروعات في اليمن باعتبارها من أكثر الدول حاجة للموارد وتم الاتفاق على اجتماع الطرفين قريباً لبحث سبل التعاون في المشروعات المقررة في اليمن·
وبينما يملك صندوق ''ايفاد'' مشروعاً كبيراً للتنمية في السودان تم خلاله تمويل 12 مشروعاً زراعياً بقيمة 180 مليون دولار فإن صندوق أبوظبي للتنمية لديه مشروعات تنموية مهمة هناك، لذا تم بحث سبل تفعيل التعاون بين الجانبين لتحقيق التنمية المنشودة في السودان·
ü هل طرحت موضوعات تتعلق بلبنان وبقية الدول العربية خلال الاجتماع مع المسؤولين بصندوق أبوظبي للتنمية؟
üü ناقشنا مع صندوق أبوظبي للتنمية احتمالات الاشتراك في محافل النقاش للشركاء في التنمية الزراعية على مدى عدة أيام لتبادل الأفكار حول أفضل المناهج للتنمية، واقترحنا أن نعمل سوياً في لبنان الذي يحتاج إلى مساعدتنا وصندوق أبوظبي لديه برنامج للتنمية في لبنان وعندما تسمح الأوضاع في لبنان بتدخل طويل الأمد سندخل سوياً للتغلب على الدمار الذي حدث كما تم التباحث حول التعاون في دول أخرى في شمال أفريقيا وكيفية استغلال الموارد الوفيرة في مكافحة الفقر في الدول المعنية وتم الاتفاق على مشاركة ''إيفاد'' لصندوق أبوظبي في عمليات التخطيط المستقبلية من خلال إخطارهم بالخطط التي يقرها ''إيفاد'' كل 3 سنوات لبحث إمكانية المشاركة في المشاريع المقترحة·
ü وكيف كانت المباحثات مع المسؤولين بمؤسسة الشيخ زايد الخيرية؟
üü المباحثات مع مسؤولي المؤسسة كانت إيجابية للغاية وقدموا لنا شرحاً وافياً للعديد من المشروعات الانمائية التي تبنوها من حفر لآبار لري الأراضي الزراعية وغيرها وتم الاتفاق على المشاركة بين الطرفين في الخطة المستقبلية للصندوق وبحث أوجه التعاون على وجه الدقة خلال الفترة المقبلة وتم بعد ذلك زيارة مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية وحازت الزيارة ومكتبة المركز ومستوى التنظيم الفني على اعجابنا الشديد، وتم الاتفاق على عقد ندوات مشتركة مع المركز مستقبلاً·
ü ما تقييمكم للدور الذي تقوم به الإمارات في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية؟
üü انا مسرور جداً بمستوى التعاون الحالي بين الإمارات والصندوق لكن التحدي الذي يواجه العالم على مستوى الفقر الريفي كبير جداً ويوجد أكثر من 800 مليون شخص يعيشون تحت مستوى خط الفقر على أقل من دولار يومياً، ومن ثم فكلما زادت الجهود المبذولة لمواجهة هذا التحدي كلما كان ذلك أفضل بالتأكيد، ولدينا أمل كبير بعد الزيارة أن يكون هناك تدفق كبير جداً من الموارد الاماراتية وسيكون برنامج التعاون أكثر كثافة لأنه يقوم على أساس صلب·
ü كيف تقيم السياسات الزراعية لدول مجلس التعاون الخليجي؟·· وما رؤيتك للدور الذي يقوم به قطاع الزراعة في التنمية في تلك الدول؟
üü بعض البلاد في الشرق الأوسط تدير السياسة الزراعية بطريقة حكيمة جداً وهناك أمثلة مشرقة جداً على الإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية واستخدام المياه وتقليل الهدر في تلك الموارد وفي الوقت نفسه توجد أمثلة غير مشرقة وإدارة السياسات غير مناسبة لترشيد المياه وربما يرجع ذلك في جزء منه الى الفقر في الموارد وقلة المياه بصفة عامة أو ضعف المؤسسات المسؤولة عن وضع السياسات وكذلك الصراعات والحروب الداخلية وعلينا أن نتعلم من الصور المشرقة علماً بأن الزراعة أكبر مستهلك للمياه ولو لم نطبق سياسات سليمة في الزراعة يعني ذلك اهدار المياه·
ü يرى المراقبون من خلال متابعة تطورات التنمية في دول الخليج والعالم العربي أن هناك تهميشاً لقطاع الزراعة لحساب الصناعة والتجارة والخدمات·· فهل تتفق مع ذلك؟
üü لا تتوافر صورة كافية لدى الصندوق عن حقيقة السياسات الزراعية في دول الخليج لأن الصندوق لا ينفذ مشروعات زراعية في تلك الدول وهي دول مانحة للمساعدات في الوقت ذاته وليست مستهلكة لها، ولكن بالنسبة للأقاليم الأخرى ومن بينها الشرق الأوسط فقد شهدت تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة في السياسات الزراعية في العديد من الدول سواء في كمية وكيفية الاستثمار في القطاع الزراعي الحكومي وخاصة فيما يتعلق باستخدام وترشيد المياه وربما يرجع أحد أسباب إهمال القطاع الزراعي في تلك الدول في السابق الى ابتعاد الدول المانحة عن الاستثمار في القطاع الزراعي وبالتالي لم تشجع الحكومات المحلية على الاستثمار المفيد في القطاع الزراعي، وحالياً هناك اتجاه من الدول المانحة والمنظمات الدولية لتدعيم الاستثمار الزراعي وبالتالي إخراجه من دائرة التهميش التنموي·
ü في ظل التوجه العالمي والعربي لزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية·· ما تقييمكم لمساهمة القطاع الخاص في التنمية الزراعية في الدول العربية؟ وهل هناك قصور في تأدية القطاع لدوره؟
üü ثبت تاريخياً أن القطاع الخاص احد العناصر المهمة في تحقيق التنمية ومكافحة الفقر ولكن علينا أن نتساءل عن أي قطاع خاص نتحدث؟!·· لا نقصد بالقطاع الخاص هنا الشركات الكبيرة ومتعددة الجنسيات بل القطاع الخاص المحلي المتوسط والصغير الذي يمكن أن يساعد الفلاح بإنتاج البذور والأسمدة الخاصة به وتوصيلها للأسواق·
ونحن ندرك أن القطاع يمكن أن يكون مستغلاً في بعض الأحيان ولذا يسعى صندوق ''إيفاد'' الى تنمية قدرات المزارعين الصغار في الوصول إلى القطاع الخاص والتفاوض معه عن طريق زيادة مهاراتهم وتجميعهم في مجموعات تعاونية تنتج وتصدر منتجاتها كما حدث في مصر·· وتبقى المهمة الأساسية هي كيفية توظيف القطاع الخاص في تحقيق الفائدة للفلاح والمجتمع على حد سواء·
ü تعهدت الدول المانحة لصندوق ''إيفاد'' بزيادة مساهماتها خلال الفترة الماضية·· فهل التزمت تلك الدول بهذا العهد؟
üü بعض الدول زادت من مساهماتها والبعض الآخر لم يفعل حتى الآن، ونحن نثق تمام الثقة في اتجاه هذه الدول لزيادة تلك المساهمات وحتى الآن لم يصل الى خزينة الصندوق سوى 50 في المئة مما وعدنا به من زيادة في المساهمات ونتمنى أن تزيد الدول مساهماتها للوفاء بالاحتياجات اللازمة للحد من الفقر الريفي، والمجال أمام هذه الدول مفتوحاً للزيادة في أي وقت خلال المدة الزمنية المحددة للبرنامج الحالي ومدتها 3 سنوات·
وعلينا أن نأخذ في الاعتبار أن فجوة الفقر الريفي كبيرة ولا بد من مضاعفة الموارد حتى يكون لدينا أمل في القضاء على الفقر، ونتمنى أن يحذو الجميع حذو قطر التي زادت مساهماتها 10 مرات خلال التجديد السابع لموارد الصندوق·
ü شهدت العديد من المؤسسات الدولية صوراً مختلفة للمنافسة بين الجانبين الأوروبي والأميركي سواء في الانتخابات لمجلس الإدارة أو توجيهات السياسات العامة في هذه المؤسسات فكيف انعكست هذه المنافسة في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية؟
üü في ''إيفاد'' لم نواجه هذه المنافسة·· وانا انتخبت لمنصب الرئيس بالإجماع وفريق الإدارة يضم جميع الجنسيات ومن مختلف القارات وهناك توازن ملموس في هذا الشأن، ويتم تعيين الموظفين على أساس مؤهلاتهم ووثائقهم وفقاً لمتطلبات الوظيفة والمعيار الأساسي هو الكفاءة، ولا يوجد أي صراع أو منافسة من أي نوع بين أوروبا وأميركا في هذا الشأن وليس هناك ما يمنع أن ترشح أي دولة عضو في الصندوق شخصاً ما لرئاسة الصندوق والانتخاب هو الفيصل النهائي·
ü رفعت العديد من المؤسسات الدولية شعار ''طي صفحة الفقر الريفي'' أو ''جعل الفقر من التاريخ'' فهل من الممكن تحقيق هذا بالفعل على أرض الواقع·· وكيف؟
üü بالتأكيد من الممكن القضاء على الفقر بدليل أن السويد كانت تعيش مجاعات منذ 100 عام واضطر ثلث سكانها للهجرة إلى أميركا نتيجة الفقر، الآن تغير الأمر وانعدمت فيها نسبة الفقر كذلك الحال في العديد من الدول المتقدمة بل إن الصين منذ 20 عاماً كان يوجد بها أكثر من 300 مليون فرد تحت خط الفقر، الآن تراجعت الأرقام بشكل كبير·· وهذه الدلائل جميعها تؤكد أن القضاء على الفقر ليس مستحيلاً·
ولو نظرنا إلى الدول النامية سنجد أن العديد منها حقق تقدماً كبيراً في مجال مكافحة الفقر، ويرجع إخفاق الدول الأخرى في هذا الشأن إلى استمرار الصراعات والحروب بها لفترات طويلة وتعرضها للكوارث الطبيعية، وعلى الرغم من أن هناك 1,2 مليار فرد يعيشون تحت خط الفقر في العالم حالياً إلا أن الفقر يمكن القضاء عليه·· ولم يحدث في تاريخ البشرية كلها أن خرجت بلاد من نطاق الفقر في خلال جيل واحد ''25 سنة'' لكن هذا حدث مؤخراً في تايلاند وكوريا الجنوبية وهي تمثل ظاهرة تدعو للتفاؤل بإمكانية القضاء على الفقر ولا بد أن نعرف أن السياسات الصحيحة تستهدف فقراء الريف ولا يجب أن نتراخى·