الاقتصادي

الاتحاد

خبراء يحذرون من تأثير التضخم على مستوى معيشة محدودي الدخل

إبراهيم الكراسنة

إبراهيم الكراسنة

بسام عبدالسميع (أبوظبي)
طالب محللون اقتصاديون بضرورة اتخاذ إجراءات احترازية تجاه التضخم، خشية أن يتجاوز الحد المقبول ما ينعكس سلباً على عمليات النمو الاقتصادي ومستوى الدخل والمعيشة، مشيرين إلى أن العقارات تشكل أبرز العوامل المؤثرة في مختلف الخدمات وهو ما يسمي بالتضخم الحلزوني.
وقال الدكتور عبد الحميد رضوان، الخبير الاقتصادي، «إن الإمارات أصبحت ملاذاً آمناً للأفراد والأموال ما أدى لزيادة التدفقات البشرية والمالية نتيجة الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بدوره في زيادة النمو المدفوع بقطاع السياحة والضيافة والعقارات، إضافة إلى تعافي الائتمان المقدم للقطاع الخاص، حيث زاد بنسبة 3,8? خلال العام الماضي».
وأفاد بأن النمو الاقتصادي في الدولة يقوده القطاع غير النفطي، منوهاً إلى أن تحسن أسعار العقارات أدى إلى حدوث موجة من التفاؤل في الاقتصاد إضافة إلى الانفاق الحكومي في مشاريع كبرى وفوز دبي بتنظيم إكسبو 2020.
وأكد أن زيادة الطلب المصاحب لموجة التفاؤل والإنفاق يعد شكلاً طبيعياً كأحد المظاهر المصاحبة للنمو، إلا أنه أشار إلى وجود مخاطر لارتفاع التضخم خاصة في ظل أسعار الفائدة المثبتة ما يؤثر بانخفاض القوة الشرائية للفرد وانخفاض مستوى المعيشة خاصة لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود.
وذكر أن دور الحكومة يتركز في اتخاذ إجراءات احترازية خاصة في عمليات ضبط الإئتمان الموجه للقطاع الخاص والمحافظة على معدل النمو بآثار سلبية منخفضة وكبح جماح المضاربات على أسعار العقارات. يُشار إلى أن صندوق النقد الدولي أوصي بسياسات احترازية لمواجهة التضخم وذلك في المادة الرابعة من المواجعات للسياسة الاقتصادية للإمارات في أبريل الماضي.
ونوه رضوان إلى أن موجة التفاؤل أدت إلى ظاهرة الإنفاق بناء على الدخل المتوقع ما تسبب في زيادة الطلب ورفع الأسعار، إضافة إلى ارتفاع كلفة النقل لبعض السلع الواردة من دول الاضطرابات.
من جهته، قال الدكتور إبراهيم الكراسنة الخبير في صندوق النقد العربي: «إن معدل التضخم المسموح به عالمياً لا يتجاوز 3 ? وأنه في حال تجاوز هذا المعدل تحدث لاقتصادات الدول تحديات تنعكس سلباً على النمو والاستثمار».
وأوضح أن ارتفاع التضخم يعني ارتفاع في الأسعار وتراجع القوة الشرائية لعملة الدولة، التي تسجل ارتفاعاً في التضخم لأكثر من 3 ? ، كما تؤدى زيادة التضخم إلى ضعف التنافسية للمنتجات المحلية وإحداث آثار سلبية على ميزان المدفوعات وتراجع قيمة العملة في سوق الصرف واختلال ميزان المدفوعات، حيث تتعرض الصناعة المحلية إلى تراجع التنافسية بسبب المنتجات المستوردة، ما ينجم عنه تعطيل للطاقات وزيادة في البطالة وانخفاض في مستوى المعيشة.
وأشار الكراسنة إلى أن المؤشر الرئيسى للتضخم يتضمن استبعاد أسعار السلع الموسمية الزراعية نتيجة ارتفاع أسعارها وانعكاس هذه الارتفاعات على المعدل العام للأسعار، كما يقلل التضخم من القيمة الفعلية للأجور والمدخرات، منوهاً إلى أن الآثار السلبية السريعة للتضخم تتركز على أصحاب الدخول المنخفضة. من جهته، قال رضا مسلم الخبير الاقتصادي: «إن السكن والمدارس والمستشفيات ثلاثة عوامل حاسمة في مؤشر التضخم، وسجلت عناصر هذه الخدمات ارتفاعاً في أسعارها ما انعكس بدوره على باقي السلع». وأوضح أن التضخم المستورد لم يعد يشكل رقماً مهماً في مؤشر التضخم، فيما يتركز التضخم المحلى في المجموعات الثلاث السابقة، لافتاً إلى أن زيادة تكاليف الإيجار تحرك الأسعار لمختلف السلع والخدمات.
ويحدث التضخم نتيجة ارتفاع الطلب أو انخفاض العرض بنفس الدرجة أو في كلاهما، وكذلك يتجاوز نمو الأجور نسبة زيادة الإنتاجية أو عندما ترتفع تكلفة استيراد المواد الأولية كالنفط أو عوامل الإنتاج كرأس المال فإن مؤشر التضخم يرتفع بسرعة. وينعكس التضخم سلباً في قيمة النقود فكلما ارتفعت الأسعار تدهورت قيمة النقود، متسببة بذلك في اضطراب المعاملات بين الدائنين، والمدينين، وبين البائعين، والمشترين، وبين المنتجين والمستهلكين.

اقرأ أيضا

النفط يتراجع بفعل تنامي المخاوف من تخمة المعروض