ثقافة

الاتحاد

2300 عام من رحلات التجارة وآثارها الثقافية

بعض المعروضات

بعض المعروضات

عصام أبو القاسم (الشارقة)
يضيء معرض «البحرين القديمة: نفوذ التجارة/ من روائع مقتنيات متحف البحرين الوطني الألفية الثانية ق. م. ـ القرن الثالث م»، على مرحلة ضاربة في القدم من تاريخ هذه الجزيرة الخليجية التي عرفت بأسماء عدة، وعمرت أرضها المتفجرة بالينابيع العديد من الحضارات واسعة الأثر.
المعرض الذي تستضيفه إدارة متاحف الشارقة، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ضمّ 150 قطعة أثرية نادرة من مقتنيات متحف البحرين الوطني، وتنظمه متاحف الشارقة بالتعاون مع وزارة الثقافة البحرينية في متحف الشارقة للآثار.
وقد جرى تصميم المعرض بحس هندسي لافت، بحيث يشعر الزائر بانتقاله زمنياً إلى حقب بعيدة في الماضي، فيترينات العرض محاطة بعتمة خفيفة تتقاطع عليها خيوط ضوئية خافتة تبرق على القطع الأثرية المشغولة بالزجاج والبرونز والعاج، وهي تظهر وتبرز أكثر نقوش وزخرفات القدم والعراقة على سطحها الملمع. وقد عرضت القطع المختلفة في أشكالها وموادها وفي مواقيتها، مقسمة في عرضها إلى أربع وحدات، وفي عناوين دالة: «دلمون وتايلوس: قرون من التجارة والازدهار»، «ودلمون.. مستودع الخليج في العصرَين البرونزي والحديدي»، و«تايلوس، ملتقى طرق التجارة الدوليّة»، وأخيراً «ما وراء تأثيرات التجارة: ثقافة محلية فريدة».
ويبين المعرض في شكله العام أن البحرين التي كانت تسمى «دلمون» و«أوال» و«تايلوس» وسواها، عرفت نشاطاً تجارياً واسعاً في الفترة الممتدة (الألفية الثانية قبل الميلاد ـ القرن الثالث الميلادي)، وخلّف ذلك النشاط الذي استمر ما يزيد على 2300 عام العديد من الآثار الدالة على حيوية إنسان المنطقة وحسه الابتكاري الذي مكنه من تطويع الأشياء والمواد والطبيعة لإعمار أرضه. كما تعكس الآثار، وبعضها أنتج خارج البحرين واستقدمته حركة التجارة، التداخل الحضاري والثقافي الثري الذي عرفته البحرين القديمة، والتي أكسبها موقعها الجغرافي المميز تواصلاً وتفاعلاً مع العديد من الثقافات والحضارات، خاصة عبر حركة التجارة.
قطع ذهبية وأختام حجرية ومشغولات فخارية وعاجية وأوانٍ مرمرية، إضافة إلى أشكال مختلفة من الخرائط، تحكي في مجملها، خصوصاً بصمودها لأزمنة عدة لاحقة، ليس فقط جودة صنعها، ولكن أيضاً الموقع المركزي الذي أحرزته التجارة في هذه المنطقة وما أرسته من تقاليد للبيع والشراء عبر ابتكار نظام «الختم» على المواد، وكذلك الأوازن وطرائق لخزن وحفظ السلع؛ وهي أيضاً تبين ما يمكن وصفه بالأثر الثقافي للتجارة، إذ إن معظم القطع الأثرية ذات أبعاد جمالية ملحوظة، إضافة بالطبع لإبرازها حجم الجهود المبذولة من المؤسسات المعنية في البحرين للحفاظ على جزء مهم من تاريخ المنطقة.
في جزء من المعرض الذي يستمر إلى التاسع والعشرين من مارس المقبل، ثمة وحدة تصوّر العلائق التاريخية الممتدة بين البحرين والإمارات بحكم الجوار والوشائج الإنسانية، وتتوقع إدارة المعرض أن مدته الطويلة ستتيح للمثقفين وطلاب الجامعات والمدارس والمهتمين أن يتعرفوا أكثر إلى ما حفظته البحرين من كنوزها وآثارها الثقافية والتجارية.

اقرأ أيضا

حيدر التميمي لـ«الاتحاد»: «علم الكلام» ضروري لتجديد الثقافة والفكر