الاتحاد

الاقتصادي

التنسيق أفضل السبل لمواجهة التشويش غير المتعمد

اعتبر عبد الرحيم سليمان، مدير الشؤون الهندسية في اتحاد هيئات إذاعات الدول العربية، المؤتمر نوعا من التنسيق والتعاون بين المجموعة العربية ممثلة في اتحاد هيئات إذاعات الدول العربية واكبر الشبكات الإذاعية في أوروبا والعالم مثل ''بي بي سي'' وصوت أميركا والصين وروسيا التي تستخدم ترددات الموجات القصيرة بإمكانيات كبيرة للوصول إلى المناطق المختلفة في العالم، مشيرا إلى أن العديد من الدول العربية بدأت في استخدام الموجات القصيرة في البث الإذاعي خلال السنوات الماضية، وحققت العديد من الدول تقدما ملموسا في هذا الشأن، ومن بينها مصر والإمارات وتونس والأردن والسعودية ولبنان·
وقال إن استخدام الموجات القصيرة يواجه العديد من المعوقات بسبب تغير المناخ أو التشويش، في الوقت الذي تعتبر فيه تكلفة استخدام هذه الموجات عالية للغاية، وتبلغ نفقات الدول عليها ملايين الدولارات سنويا، الأمر الذي تطلب ضرورة التنسيق بين الهيئات المختصة في العديد من الدول لتنظيم استخدام تلك الترددات والقضاء على التشويش غير المتعمد، ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر الذي تنظمه مؤسسة الإمارات للإعلام بالتنسيق مع المؤتمر الدولي لتنسيق استخدام الترددات القصيرة·
وأشار إلى أن الترددات كانت تنظم رسميا في السابق، بينما أصبحت حاليا متاحة للجميع ويتم التنسيق والمراجعة في المؤتمر بين الأطراف المختلفة عن طريق الكمبيوتر لوضع حلول للمشاكل التي تواجه تخصيص الترددات، موضحا أنه من الصعب أن يحل المؤتمر كل المشاكل المطروحة، لكنه يساهم في حل معظم تلك المشاكل من خلال الحوار المباشر والمفاوضات البناءة بين جميع الأطراف·
ولفت عبد الرحيم سليمان إلى أن الموجات القصيرة تتمتع بخاصية هامة جدا مقارنة بالترددات العالية، تتمثل في وصولها على مسافات بعيدة جدا تصل إلى 10 آلاف كيلو متر، إلا أنه أكد أن الحيز المتاح من تلك الترددات أو الموجات محدود للغاية، مقارنة بحجم الطلب عليه، لذلك اتجهت الدول للترددات التي تستوعب أكبر قدر ممكن من الموجات· وأشار إلى أن تجربة الاتحاد الدولي للاتصالات في تحديد ترددات معينة لكل دولة في السابق ثبت فشلها من خلال التجربة وخلفت مشاكل عديدة من بينها التشويش غير المقصود، لذا تبنى الاتحاد فكرة ترك الفرصة للتفاوض بين الدول المختلفة في مجال تخصيص الترددات لمنع التشويش خاصة وأن الموجات القصيرة تختلف في فصل الشتاء عن الصيف وفي الليل عن النهار·
وكشف النقاب عن دراسة أعدها اتحاد هيئات إذاعات الدول العربية أكدت أن إجمالي نفقات الدول العربية السنوية في مجال استخدام الموجات القصيرة في البث يصل إلى 45 مليون دولار سنويا في مجال الطاقة والتشغيل، مشيرا إلى أن 80 % من هذه النفقات في السابق كان يمثل هدرا في ظل انتشار التشويش غير المتعمد نتيجة غياب التنسيق بين الدول المختلفة في هذا المجال، بينما أصبح يستمع إلى 80 % من هذه الموجات حاليا في ظل التنسيق الذي يتم بين الدول العربية فيما بينها من ناحية، وبين الهيئات العالمية من ناحية أخرى· وقال إن مؤتمر أبوظبي للترددات القصيرة يمثل نوعا من التنسيق الطوعي بين الشركاء في هذا المجال لتحسين الأداء وليس تنسيقا إجباريا، مشيرا إلى أنه في بداية عقد المؤتمر في السنوات السابقة كان هناك نوع من التشدد في المفاوضات بين الهيئات المختلفة، إلا أن هذا التشدد تحول إلى مرونة كاملة في التفاوض والتفاهم في مجال تخصيص الترددات بعد أن نجح المؤتمر في إقامة علاقات حميمة بين المسؤولين في الدول المختلفة، فضلا عن إرساء قواعد واضحة للحوار·
وذكر أن المؤتمر سيناقش بعض أوراق العمل المختلفة التي تتعلق بالتكنولوجيا الجديدة في مجال الموجات القصيرة، ومن أهمها التكنولوجيا المعروفة باسم ديجيتال راديو مونديال زح التي توفر نوعية أفضل في العمل وعدد قنوات أكثر، مشيرا إلى أنه بدأ استخدام هذه التكنولوجيا في أوروبا ويجرى تجربتها في العديد من الدول العربية في مقدمتها الإمارات والكويت وتونس في ظل تبني اتحاد هيئات إذاعات الدول العربية لتلك التكنولوجيا·
وحدد المشكلة التي تواجه انتشار التكنولوجيا الجديدة في الكثير من الدول في ارتفاع تكلفة أجهزة الاستقبال المتوافقة معها، مفصحا عن محاولات من جانب العديد من الدول الأوروبية لإقناع الصين بتلك التكنولوجيا حتى تقوم بإنتاج أجهزة أرخص تساعد على انتشار استخدامها، مشيرا إلى أن قيمة جهاز الاستقبال في الوقت الحالي تبلغ 150 دولارا، في حين يتوقع أن يبلغ 50 دولارا فقط بعد دخول الصين في التصنيع·
وأكد عبد الرحيم سليمان أن المجموعة العربية في الاتحاد الدولي للاتصالات أصبحت أكثر نشاطا وتأثيرا في قرارات الاتحاد، بعد أن توحدت في موقفها تجاه القضايا المطروحة على أجندة الاتحاد، وأجبرت الدول الأخرى على الاستماع لمتطلباتها من خلال التنسيق القوي فيما بينها وبين المجموعات العديدة في الاتحاد·
وأشار إلى أن العديد من الدول العربية من بينها لبنان والمغرب والأردن والسودان اتجهت مؤخرا لزيادة مساحة القطاع الخاص في البث الإذاعي والتلفزيوني من خلال المحطات الأرضية، بينما مازالت دول أخرى مثل السعودية تمنع هذا العمل على القطاع الخاص، ومن المتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة تطورا كبيرا في هذا المجال، موضحا أن دخول القطاع الخاص إلى هذا المجال يتضمن العديد المزايا تتمثل في تحقيق التنوع في الخدمات والآراء، إلا أن المشكلة تكمن في أنه ليس كل من دخله من القطاع الخاص مهنيون ولديهم رسالة وطنية محددة، بل يهدف معظمهم إلى الربح التجاري فقط، بغض النظر عن المهنية والمصداقية، ويبقى الأمر في النهاية قيد التجربة، ومن المتوقع أن يحدث تغييرا جوهريا في أداء القطاع الخاص مع مرور الزمن·

اقرأ أيضا

"الطيران الأميركية": لا جدول زمنياً لإعادة اعتماد "737 ماكس"