صحيفة الاتحاد

دنيا

الأطفال أيضاً يعانون الاكتئاب

خورشيد حرفوش (القاهرة)

يظن كثيرون أن الأطفال بمنأى عن الاكتئاب لأنهم بعيدون تماماً عن المؤثرات النفسية والاجتماعية المسببة للاكتئاب بحكم طبيعة أعمارهم وعدم تحملهم أي مسؤوليات أو هموم حياتية يمكن أن تسبب لهم الضيق إلى حد الاكتئاب. فمن الأفكار الخاطئة أن نعتقد أن مرحلة الطفولة هي مرحلة سعادة ولعب ولهو فقط، أو أنها خالية تماماً من المشاكل والهموم. إن مشاكل الطفل تختلف بطبيعة الحال عن مشاكل وهموم الكبار.
وترى الدكتورة شيرين الدماطي، استشارية الصحة النفسية، أن أسباب كآبة الأطفال تختلف من مجتمع إلى آخر حسب ثقافة المجتمع، ونمط التربية السائد، والفوارق الطبيعية بين أساليب التربية في كل مجتمع، بل وفي أي أسرة داخل المجتمع الواحد نفسه. وأحياناً تأخذ شكل عسر المزاج، وحالات عسر المزاج بشكل عام أقل انتشاراً بين تلك الفئات العمرية من حالات الاكتئاب، فتمثل فقط خمس حالات بين كل مائة ألف طفل مقارنة بحالات الاكتئاب التي تصل إلى 1%، لكن بعض الحالات قد تتدهور في خلال عام من بدايتها لتصبح حالة اكتئاب، ومع تقدم السن ومع بلوغ الطفل مرحلة المراهقة تزداد نسبة عسر المزاج بين المراهقين لتصل إلى 5 حالات بين كل ألف حالة. كما أن اضطرابات المزاج عامة والاكتئاب خاصة من الاضطرابات التي تتأثر كثيراً بالعامل الوراثي، فتنتشر بين أسر معينة عن غيرها، حيث وجد أن احتمال إصابة الطفل بالاكتئاب منتشر بشكل عام بين الأطفال الذين يتوافر لديهم تاريخ مرضي لنوبات اضطرابات في المزاج بين والديهم أو أحد الأقارب.

اضطراب المزاج
وتضيف د. شيرين: «أن احتمالية إصابة طفل بالاكتئاب ممن يعاني أحد والديه بالاكتئاب ترتفع إلى ضعف الاحتمال بين الأطفال العاديين، كما يزيد هذا الاحتمال إلى أربعة أضعاف إذا كان كلا الوالدين مصاب بالاكتئاب قبل سن 18 سنة، وكلما زادت أو تكررت عدد النوبات عند الوالدين كلما زادت احتمالية إصابة أبنائهم.. فاضطرابات المزاج عامة والاكتئاب خاصة من الاضطرابات التي تتأثر كثيراً بالعامل الوراثي فتنتشر بين أسر معينة عن غيرها.. حيث وجد أن احتمال إصابة الطفل بالاكتئاب منتشر بشكل عام بين الأطفال الذين يتوافر لديهم تاريخ مرضي لنوبات اضطرابات في المزاج بين والديهم أو أحد الأقارب.

كما تشير كثير من الدراسات - بحسب الدكتورة الدماطي - إلى أن احتمالية إصابة طفل بالاكتئاب يعاني أحد والديه بالاكتئاب ترتفع إلى ضعف الاحتمال بين الأطفال العاديين كما يزيد هذا الاحتمال إلى أربعة أضعاف إذا كان كلا الوالدين مصاب بالاكتئاب قبل سن 18 سنة وكلما زادت أو تكررت عدد النوبات عند الوالدين كلما زادت احتمالية إصابة أبنائهم.

ملامح
وأوضحت أن ملامح هذا الاكتئاب تختلف عن اكتئاب الكبار في الشكل والأعراض والأسباب. فإذا لاحظت الأم أن هناك تغيراً في سلوكيات طفلها، ولم يعد يلعب مع الأطفال الآخرين كعادته، ولم يعد تجذبه برامج التلفزيون كما كان من قبل، أو أنه لم يعد يهتم بهواياته التي كان يمارسها، أو يهتم بنظافة ملابسه، وأنه أصبح يجلس حزيناً، ويرفض الطعام، أو يتناول الطعام بشراهة ويطلبه كثيراً وينام كثيراً، ولا يستطيع الجلوس في مكان واحد لفترة طويلة، أو يشكو من سرعة نبضات قلبه ورعشة في يده، ويلاحظ الأهل أن وجهه شاحب وليس كالسابق، وهذه الأعراض تدل على أن هذا الطفل مصاب بالاكتئاب تماماً، كما يصاب الكبير. والفرق الوحيد أن الطفل لا يستطيع التعبير عن مشاعره، ومن الضروري في هذه الحالة عرض الطفل على طبيب نفسي، لأن هذه الحالات لو تركت دون علاج تتكرر عند الأطفال، ثم تتكرر معهم عندما يكبرون بشكل أكثر تطوراً.

فرضيات
وتقول: «هناك دراسات عديدة تحاول فهم مسببات الاكتئاب عند الأطفال، منها ما تم عن طريق إجراء أشعة الرنين المغناطيسي لحوالي مائة طفل يعانون من اضطرابات في المزاج وجد أن هناك صغراً في حجم الفص الجبهي للمخ كما وجد اتساع في بطين الدماغ وهذا لا يختلف عما وجد في أشعة الرنين المغناطيسي التي أجريت على البالغين ممن يعانون الاكتئاب، كما بينت الدراسات التشريحية أن هناك ضموراً في بعض خلايا الفص الجبهي للمخ ومن بينها خلايا مسؤولة عن تنظيم السيروتونين ويكون لإصابة الفص الجبهي دور واضح في تمثيل الأعراض التي يعاني منها المريض.

مظاهر الاكتئاب
وتلفت إلى أن مظاهر الاكتئاب عند الطفل عادة ما تأخذ شكلاً من أشكال السلوكيات السلبية مثل الإحساس بالصداع والكسل وبطء الحركة والاستجابة، وقلة النشاط، وانخفاض شبه ثابت في مستوى الطاقة الحيويّة، وتجنب التواصل مع الآخرين والميل إلى النوم والعزلة والانطواء على الذات والهروب من المدرسة، وانخفاض مستوى التفكير أو التركيز، وتراجع المستوى الدراسي، كما قد يشكو من اضطراب الذاكرة وسهولة تشتت الانتباه، أو الخوف اجتماعي، وأحياناً يزداد تعلقه بالأم. أو شكاوى جسدية، وثورات غضب مفاجأة، وتعكر المزاج العام، والإحساس بالذنب، وأحياناً نزعات عدوانية غير طبيعية ولم تكن من مظاهر سلوكياته المعتادة، وفقدان الشهية، وعدم انتظام النوم الطبيعي، والشكوى من وجود كوابيس ومخاوف غير طبيعية. وهذه المظاهر قد تمتد لأيام وأسابيع.

تجاوز المحنة وأهمية العلاج
تؤكد الدكتورة شيرين أهمية الرعاية الوالدية لتجاوز محنة الطفل النفسية، قبل العرض على الطبيب النفسي المختص، ومراجعة أساليب التعامل معه، والتعرف الدقيق إلى احتياجاته النفسية والعاطفية، والعمل على تعزيز قدراته الذاتية بإعادة الثقة في ذاته، وتشجيعه، وتبادل الحوار الهادئ معه، واحترام مشاعره، لأن مثل هؤلاء الأطفال يتمتعون بحساسية شديدة، وارتفاع مستوى تقدير الذات عندهم، وإفساح المجال له كي يعبر عن نفسه، ويفرغ طاقته السلبية الكامنة في ذاته بشكل إيجابي، بتشجيعه على ممارسة هواياته، والوقوف على أسباب الحزن الكامن بداخله، وكل ذلك بمساعدة الطبيب النفسي المختص، واتباع العلاج السلوكي بكل دقة. ومن المهم جداً في هذا الإطار التحدث عن الإيجابيّات التي قام بها سابقاً كوسيلة لتعزيز ذاكرة الأحداث الإيجابية عنده، وتدعيم الإحساس عنده بأنه شخص مهم.