الاتحاد

تقارير

«النووي» الإيراني وحدود العقوبات الأميركية

تشير آخر البيانات الواردة من "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، إلى استمرار إيران في توسيع نشاطاتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم، ما استدعى أميركا لتجديد اهتمامها بالسياسة التي تنتهجها تجاه طهران، وللقيام بالمزيد من الأفعال التي تحول دون حصولها على القنبلة النووية.
ويدور هذا الجدل بالضرورة حول فرض العقوبات. وفي ظل البرنامج النووي المتطور الذي تمتلكه إيران وإمكانية لجوء طرف ثالث تحديداً إسرائيل لاستخدام القوة لوقف هذا البرنامج، من البديهي أن تعمد أميركا إلى استخدام كامل ترسانتها الاقتصادية والمالية في فرض عقوبات ضد التهديد الإيراني، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث حتى الآن.
وتؤكد الحقائق أن سياسة العقوبات الحالية تتسم بالضعف والمماطلة في آن واحد. لكن وباستثناء عدد قليل من الحالات، فإن عقوبات المخالفين الحقيقية غائبة بشكل واضح.
وتواطأ الصحفيون والنقاد على حد سواء في تجاهل هذا الفرق المهم. ووفقاً لذلك، ربما يستغرب الكثيرون أن أي جزء تقريباً من تشريع العقوبات وأي أمر تنفيذي تم إصداره خلال الست عشرة سنة الماضية وتم الإعلان عنه بغرض تضييق الخناق على إيران، وفر للرئيس مخرجاً يعطيه حق التصرف الذي يمكن من خلاله استهداف الخارجين على القانون وتسميتهم ومعاقبتهم.
والنتيجة أنه لم يتم حتى معاقبة عدد قليل من تلك الشركات التي تستحق المعاقبة أو حتى التعرف عليها. وبدلاً من ذلك، عملت كل الإدارات المتعاقبة في الحزبين ضد تطبيق العقوبات الاقتصادية الصارمة على تلك الدول والشركات التي تعمل مع إيران. ويشير الرئيس الأميركي أوباما بشيء شديد من الفخر، إلى أن إدارته فرضت أكثر العقوبات صرامة ضد النظام الإيراني حتى اليوم.
وفي حقيقة الأمر هذا ما فعلته إدارته مقارنة بسابقاتها، خاصة وأنها استهدفت قطاع الطاقة الإيراني بضراوة. ويدور محور هذه العقوبات حول "قانون العقوبات الشاملة والمحاسبية وسحب الاستثمارات لعام 2010"، المعروف باسم "سيسادا"، الذي يركز على حاجة إيران لاستيراد النفط المكرر من الخارج والتي تمثل واحدة من نقاط الضعف الاقتصادية الرئيسية للبلاد.
لكن لم تشهد هذه القرارات أي تطبيق يذكر. وعندما يختار البيت الأبيض فرض قرار "سيسادا" أو أي شروط أخرى على الرغم من ندرة حدوث ذلك، فإنه يطبقها فقط على مخالفين لم يرق حجم جرمهم إلى مستوى التأثير على الاقتصاد العالمي والإيراني.
ومن أكثر المرافق المعروفة التي تم تطبيق "سيسادا" عليها، شركة "بي دي في أس أيه" للنفط المملوكة من قبل الحكومة الفنزويلية، بيد أن علاقتها مع السوق الأميركية ظلت على ما هي عليه.
وآخر خمس شركات فرضت عليها الإدارة الأميركية عقوبات، هي شركة "فال" للنفط و"بنك كونلون" و"كوو للنفط" و"زوهاي زينرونج" وأحد البنوك الإسلامية، إلا أنها جميعاً لا تساهم بنشاط ملموس في الاقتصاد الإيراني.
ربما يكون السبب الذي دعا إلى عدم التطبيق الفعلي لسياسة العقوبات الأميركية واضحاً إلا أنه مؤسف. وترددت إدارة تلو الأخرى في فرض عقوبات على شركات أجنبية تربطها علاقات مع إيران، نظراً للتداعيات السياسية التي لابد وأن تصحب مثل هذا القرار.
وكثيراً ما تقع مقرات معظم هذه الشركات المخالفة في دول حليفة لأميركا أو تمثل علاقات إستراتيجية معها مثل الصين وروسيا. ويتطلب التطبيق الكلي لهذه العقوبات، الإرادة السياسية القادرة على الاستمرار، عندما تظلل سحابة فتور عابرة هذه العلاقات.
وأظهر الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريجان نوعاً من هذه الإرادة، عندما فرض عقوبات على شركات من غرب أوروبا تحدت الأوامر القاضية بعدم توريد النفط والغاز والمعدات والتقنية الأميركية للاتحاد السوفييتي بغرض تطوير خط غاز سيبيريا.وإنْ لم يتم فرض مثل هذه العقوبات، لساهم ذلك المشروع في مضاعفة عائدات السوفييت السنوية من العملة الصعبة ولخلق نوع من مستوى الاعتماد الخطير لغرب أوروبا على واردات الغاز السوفييتية.
وتفتقر الإدارة الأميركية الحالية لمثل هذه العزيمة. لكن ما مدى تكلفة ذلك؟ وفشل أوباما في الإيفاء بوعده باستنفاد كل الخيارات غير العسكرية في ما يتعلق بإيران، يعكس اعتقاد البيت الأبيض أن احتمال تأثير العقوبات على تصرفات إيران مبالغ فيه ولا يستحق العواقب الدبلوماسية. لكن يعتبر التطبيق الكامل للعقوبات خطوة منطقية ينبغي أن تسبق اللجوء إلى استخدام القوة.
كما يفسر فشل الإدارة الأميركية على هذا الصعيد، فهما للحرب الفعلية على أنها أكثر قبولاً من العلاقات الدبلوماسية المتكدرة مع بلدان مثل الصين التي تعتبر المخالف الرئيس للنشاطات التي تستوجب العقوبات. وهذا بدوره، يجعل احتمال نشوب نوع من الحريق في برنامج إيران النووي أكثر رجوحاً.

أندرو ديفينبورت - مدير العمليات في «مجموعة آر دبليو آر الاستشارية»
إيان بيرمان - نائب رئيس «المجلس الأميركي للسياسات الخارجية»
ينشر بترتيب مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا