الاتحاد

عربي ودولي

"نيويورك بوست": فساد النظام القطري يصل إلى فنزويلا

فساد النظام القطري يصل إلى فنزويلا

فساد النظام القطري يصل إلى فنزويلا

دينا محمود (لندن)

كشفت مصادر إعلامية أميركية النقاب عن صفقةٍ مشبوهةٍ جديدةٍ أجراها النظام القطري سراً في الولايات المتحدة قبل شهور، ومثلت محاولةً لمد يد العون - على ما يبدو - لرجل أعمالٍ فنزويلي تتهمه السلطات في واشنطن بالنصب والاحتيال، ويرتبط بعلاقاتٍ وثيقةٍ مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يواجه حالياً احتجاجاتٍ عارمةً تطالبه بالتخلي عن السلطة.
وقالت المصادر - في تقريرٍ حصريٍ نشرته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية واسعة الانتشار - إن الصفقة الخاصة بشراء مسكنٍ فاخرٍ، جرت في 17 سبتمبر الماضي بين أحد أفراد أسرة آل ثاني الحاكمة في الدوحة والملياردير الفنزويلي ذي النفوذ الكبير راؤول جورين، المُتهم من قبل القضاء الأميركي بالتورط في عمليات غسل أموال وجرائم ماليةٍ أخرى، يصب كثيرٌ منها في صالح نظام مادورو الموشك على السقوط.
وأشارت الصحيفة في التقرير - الذي أعدته جينيفر جولد كايل وآدم شرايدر وبروس جولدينج - إلى أن هوية المشتري القطري، الذي يمت بصلة قرابةٍ مؤكدةٍ لحاكم الدويلة المعزولة تميم بن حمد، لم تُعرف حتى الآن، قائلةً إن مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية يحجمون في الفترة الحالية عن الإجابة عن أي أسئلةٍ مطروحةٍ حول تلك القضية، ما يوحي بمدى حساسيتها.
وأكد التقرير أن هؤلاء المسؤولين يحيلون الأسئلة التي تُوجه لهم في هذا الشأن إلى مسؤولي وزارة العدل، في إشارةٍ إلى رغبتهم في حصر القضية في جانبها القضائي فحسب، دون إكسابها أي أبعادٍ سياسيةٍ في المرحلة الحالية على الأقل.
ولكن «نيويورك بوست» أبرزت الطابع المشبوه للصفقة، التي جرت بعد شهرٍ تقريباً من توجيه محكمة ميامي الفيدرالية تهمها لـ «جورين»، الذي تقول مصادر مطلعة في الولايات المتحدة إنه استغل نفوذه وأمواله لتقديم رِشى لمسؤولين كبار في الحكومة الفنزويلية.
وقالت الصحيفة إن المسكن الذي اشتراه القطريون يشكل «الأصل العقاري الوحيد الذي باعه الملياردير الفنزويلي المحتال بعد توجيه التهم إليه»، مُشيرةً إلى أنه تخلص قبل الإعلان عن لائحة الاتهام الموجهة ضده عن ثلاثة ممتلكاتٍ عقاريةٍ أخرى، باتت عرضةً لخطر المصادرة من جانب السلطات الأميركية.
وبحسب «نيويورك بوست»، أدى شراء «الشخصية القطرية المجهولة» لهذا المسكن الواقع في الطابق العلوي من أحد المباني السكنية الفارهة في حي مانهاتن الشهير بمدينة نيويورك، إلى «حماية» هذا المكان من أي مصادرةٍ محتملةٍ على يد ممثلي الادعاء الفيدراليين في المدينة.
وأبدت الصحيفة استغرابها من أن الوحدة السكنية التي اشتراها «قريب أمير قطر» صارت محصنةً من أن تستحوذ عليها السلطات، رغم أن الصفقة الخاصة ببيعها جرت بعد توجيه التهم إلى جورين، والتي تشمل التورط في مؤامرة احتيالٍ جرت في سوق العملات، وبلغت قيمتها ما يربو على 2.4 مليار دولار.
وفي إشارةٍ واضحةٍ إلى الضغوط التي تمارسها قطر في هذا الصدد، قال تقرير «نيويورك بوست» إنه ليس هناك سببٌ واضحٌ لاستثناء العقار - الذي تصل مساحته إلى نحو 3100 قدمٍ مربعٍة (قرابة 1250 متراً مربعاً) - من الملاحقة القضائية والإجراءات التي يتخذها ممثلو الادعاء الفيدراليون الأميركيون في القضية.
ونقلت الصحيفة عن سجلات السلطات المحلية في نيويورك إشارتها إلى أن جورين - وهو قطبٌ إعلاميٌ شهيرٌ في فنزويلا - كان قد اشترى هذا المسكن من الشركة العقارية المطوّرة له في عام 2012 مقابل 6.45 مليون دولار، تم تسديدها نقداً عبر إحدى الشركات القابضة.
وألمح تقرير «نيويورك بوست» إلى أن النظام القطري استغل التهم الموجهة لرجل الأعمال الفنزويلي لشراء هذه الوحدة السكنية بثمنٍ بخسٍ، قائلاً إن غورين باعها مقابل 8.6 مليون دولار، حصل عليها نقداً كذلك من شركةٍ قابضةٍ تحمل اسم «ريفر سايد»، يبدو أنها لم تكن سوى واجهةٍ للمالك القطري الجديد للمكان.
وبالرغم من أجواء التكتم الشديد التي تكتنف الأمر برمته، أشار التقرير إلى أن «مصدراً جيد الاطلاع» على تفاصيل القضية أكد أن المشتري هو «أحد أفراد العائلة الأميرية في قطر»، من دون إضافة أي تفاصيل أخرى في هذا الصدد.
ويؤكد ضلوع آل ثاني في هذه الصفقة المثيرة للجدل، تقديم النظام القطري دعماً غير مباشرٍ للرئيس الفنزويلي، الذي تساند الإدارة الأميركية الدعوات المُطالبة بتنحيه عن السلطة، وتتهمه بالديكتاتورية وانتهاج سياساتٍ أدت إلى إفقار مواطنيه. فاسم رجل الأعمال المتهم يندرج على قائمةٍ تضم أسماء سبعة أشخاص مقربين من النظام الحاكم في كاراكاس، تتهمهم واشنطن بالمشاركة في «مؤامرةٍ استخدمها النظام الفنزويلي منذ وقتٍ طويلٍ لسرقة شعبه».
كما أن راؤول جورين - الهارب حالياً - متهمٌ بالتورط في عملية غسل أموالٍ قُدِمَت كرِشى لمسؤولين فنزويليين فاسدين منذ عام 2008.
بالإضافة إلى ذلك يُتهم جورين - الذي لم يفصح عن صفقته الأخيرة مع «نظام الحمدين» - باستخدام محطة «جلوبوفيجن» التي يمتلكها، لحشد الدعم لسياسات الرئيس مادورو والدفاع عن التوجهات الفاشلة التي يتبناها.
ولم تغفل «نيويورك بوست» لفت الانتباه إلى أن النظام القطري الذي ينتمي إليه «الطرف الخفي» في الصفقة الفنزويلية المشبوهة، هو ذاته الذي اتُهِمْ من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منتصف عام 2017 بأنه «ممولٌ للإرهاب على مستوى عالٍ للغاية»، وذلك بعد وقتٍ قصيرٍ من اتخاذ الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) إجراءاتها الصارمة ضده، بما يشمل قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية.
يُشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن إقامة حكومة تميم علاقاتٍ سريةً مع نظامٍ مارقٍ مناوئٍ للولايات المتحدة، فبعد شهورٍ من فرض المقاطعة على النظام القطري، كشفت وسائل إعلام غربية النقاب عن استعانة الدوحة بعمالٍ من كوريا الشمالية للمشاركة في تشييد العديد من المشروعات الإنشائية في قطر.
وأفادت تقارير موثوقة في ذلك الوقت بأن رواتب هؤلاء العمال تُحوّل إلى السلطات الحاكمة في بيونج يانج، لاستغلالها في برامج التسلح الصاروخي والنووي التي تعكف على تطويرها، وتشكل من خلالها خطراً على الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة في آسيا.

اقرأ أيضا

نواب إيرانيون يسعون لعزل روحاني في الصراع على السلطة