صحيفة الاتحاد

الإمارات

60 مليار درهم «توفير» الابتكار في مشاريع «الكهرباء والمياه» بدبي

سعيد  الطاير متحدثاً في جلسة «المشاريع المبتكرة في إنتاج الكهرباء والمياه وتحسين الكفاءة» (تصوير: أفضل شام)

سعيد الطاير متحدثاً في جلسة «المشاريع المبتكرة في إنتاج الكهرباء والمياه وتحسين الكفاءة» (تصوير: أفضل شام)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تسهم المشروعات الكبرى المبتكرة الجاري تنفيذها في دبي في مجالات إنتاج الكهرباء والمياه وتحسين كفاءتها في تحقيق وفر مالي تراكمي يصل إلى 60 مليار درهم، وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 201 مليون طن بحلول عام 2030، بحسب سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه.

وقال الطاير، إن القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة في دبي سترتفع عام 2030 لتصل إلى 750 مليون جالون يومياً مقارنة بـ 470 مليون جالون يومياً حالياً، مشيراً إلى أن زيادة الكفاءة التشغيلية لفصل عملية تحلية المياه عن إنتاج الكهرباء ستوفر ما يقارب 13 مليار درهم لغاية 2030.

ولفت إلى أنه ووفقاً للاستراتيجية الموضوعة، فإن 100% من إنتاج دبي من المياه المحلاة عام 2030، سيأتي من مزيج من الطاقة النظيفة الذي يجمع بين مصادر الطاقة المتجددة والاعتماد على استخدام الحرارة المفقودة، الأمر الذي سيجعل دبي تتجاوز الهدف المحدد عالمياً فيما يتعلق باستخدام الطاقة النظيفة في تحلية المياه.

وأوضح العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، خلال مشاركته في جلسة «المشاريع المبتكرة في إنتاج الكهرباء والمياه وتحسين الكفاءة»، أهمية الدور الحيوي للطاقة في مناحي الحياة كافة من فرص العمل والأمن، والتغير المناخي، وتنوع مصادر الدخل، والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أنه، وفقاً لتقرير «استشراف المستقبل» الذي أطلقته أكاديمية دبي للمستقبل في دافوس - سويسرا، مطلع هذا العام، فإن 1.3 مليار شخص محروم من الكهرباء، بينما يعاني العالم الآثار الناجمة عن 40 مليار طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تساهم في رفع حرارة الأرض نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأكد الطاير خلال الجلسة، أن الإمارات بادرت بخطوات سباقة إلى وضع وتنفيذ استراتيجيات وخطط للتحول نحو مصادر الطاقة المتجددة لتستحوذ بذلك على النصيب الأكبر في مزيج الطاقة، إضافة إلى رفع كفاءة استهلاك الطاقة وإدارة الطلب عليها، بفضل النظرة الاستشرافية للمستقبل لقيادتها الرشيدة، على الرغم من أن دولة الإمارات واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم.

وتابع: «دولتنا تذخر اليوم وبكل فخر بإنجازات عالمية، وتسابق العالم والزمن في تبني الابتكار، بهدف تحقيق سعادة مواطنيها، انسجاماً مع رؤية الإمارات2021 وخطة دبي2021. وفي دبي لدينا نظرة شمولية لقطاع الطاقة تراعي معالجة مسائل أمن الطاقة واستدامتها وكفاءتها وترشيد استهلاكها، وتساهم في تحقيق أهداف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لرفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 50% بحلول عام 2050، كما تهدف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، إلى توفير 7% من طاقة دبي من مصادر الطاقة النظيفة بحلول عام 2020، و25% بحلول عام 2030 و75% بحلول عام 2050، وتحويل دبي إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، لتكون الإمارة ضمن المرتبة الأولى عالمياً بين المدن الأقل في البصمة الكربونية. كما نسعى لتحقيق استراتيجية إدارة الطلب على الطاقة والمياه لخفض استهلاك الطاقة والمياه بنسبة 30% بحلول 2030، واستراتيجية خفض الانبعاثات الكربونية التي تهدف لخفض هذه الانبعاثات بنحو 16% بحلول 2021. وقد ساهم اهتمام دولة الإمارات بإنتاج الطاقة المتجددة في تراجع تكلفتها عالمياً، وانخفاض أسعار مناقصات مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أوروبا والشرق الأوسط إلى مستويات قريبة جداً من تلك المتخصصة في إنتاج الطاقة الحرارية باستخدام الفحم، وفق دراسة يابانية حديثة نشرتها مؤسسة نيكاي الاقتصادية».

وأكد الطاير أن دبي نجحت خلال الأعوام القليلة الماضية في أن ترتقي بموقعها العالمي عبر إطلاق مشاريع ومبادرات وخطط عمل رائدة في قطاع الطاقة النظيفة، مشيراً إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي تحقق إنجازات ونتائج ومؤشرات أداء متميزة، متفوقة على نظيراتها من الشركات العالمية، ففي عام 2016، بلغ معدل انقطاع الكهرباء لكل مشترك سنوياً 3.28 دقيقة، مقارنة مع 15دقيقة لدى نخبة من شركات الكهرباء الأوروبية والأمريكية. وأضاف: انخفضت نسبة الفاقد في شبكات نقل وتوزيع الكهرباء إلى 3.3% مقارنة مع نسبة 6-7% في أوروبا وأميركا. وحققت خفضاً في الفاقد في شبكات نقل وتوزيع شبكات المياه من 42% في عام 1988 إلى 8% في عام 2016، وهي أيضاً من أقل النسب المسجلة على مستوى العالم. وتم رفع كفاءة استهلاك الوقود في وحدات الإنتاج إلى مستوى قياسي عالمياً، يصل إلى نحو 90% حالياً، حيث نسير قدماً في تنفيذ مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية الذي يعد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية في العالم «في موقع واحد» وفق نظام المنتج المستقل، وسيوفر 25% من إجمالي القدرة الإنتاجية للطاقة بحلول 2030 وستبلغ قدرته الإنتاجية 5000 ميجاوات بحلول 2030. وعند اكتماله، سيسهم في تخفيض أكثر من 6.5 مليون طن من انبعاثات الكربون سنوياً». واستعرض الطاير عدداً من المشروعات الكبرى المبتكرة في مجالات إنتاج الكهرباء والمياه وتحسين كفاءتها والتي ستساهم في تحقيق وفر مالي تراكمي في دبي يصل إلى 60 مليار درهم، وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 201 مليون طن بحلول عام 2030.

وقال، «الهيئة» قامت بدراسة لتحسين إنتاج المياه بينت الجدوى الفنية والاقتصادية لاستبدال الحلول التي ترتكز على درجات الحرارة المرتفعة لتحلية مياه البحر باستخدام أحدث تقنيات التناضح العكسي والاعتماد على الطاقة الشمسية، حيث يتم إنتاج المياه من خلال هذه الطاقة النظيفة والرخيصة. ومن المتوقع أن تصل القدرة الإنتاجية لاستخدام تقنية التناضح العكسي إلى 305 ملايين جالون من المياه المحلاة يومياً بحلول عام 2030، بارتفاع يصل إلى 41% مقارنة بـ 5% من إجمالي الإنتاج في وقتنا الحالي، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أن القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة سترتفع عام 2030 لتصل لـ 750 مليون جالون يومياً مقارنة بـ 470 مليون جالون يومياً حالياً. كما أن زيادة الكفاءة التشغيلية لفصل عملية تحلية المياه عن إنتاج الكهرباء ستوفر ما يقارب 13 مليار درهم لغاية 2030».

ولفت إلى أنه: «لمزيد من التكامل مع هذا النهج، قامت (الهيئة) خلال الأعوام الثلاثة الماضية بمبادرة متميزة تمثلت بالدراسة والتحليل الهندسي والاستقصاء الميداني الجيوفيزيائي والهيدروجيولوجي وحفر الآبار الاستكشافية وآبار المراقبة للتأكد من إمكانية حقن وتخزين المياه المحلاة المنتجة من وحدات التناضح العكسي التي يجري تشغيلها من الطاقة الشمسية في أحواض المياه الجوفية واسترجاعها وإعادة ضخها إلى شبكة المياه عند الحاجة. ويعتمد هذا المشروع على أحدث التقنيات المبتكرة ويحقق الكفاءة التشغيلية لأنظمة المياه. وقد بينت الدراسات أنه بالإمكان تخزين 5100 مليون جالون واسترجاعها عند الحاجة، مما سيحقق وفراً يصل إلى 9 مليارات درهم مقارنة بكلفة استخدام الخزانات الخرسانية العادية لتخزين المياه لغاية عام 2030.

كما توفر هذه التقنية مخزوناً استراتيجياً يمد الإمارة بحوالي 50 مليون جالون من المياه يومياً لمدة 75 يوم في حالة الطوارئ، مع ضمان سلامة المياه المخزنة من التأثيرات الخارجية. وبهذا تكون هاتان المبادرتان المتكاملتان قد نجحتا برفع مستوى الكفاءة والفعالية في إنتاج المياه بأفضل وأحدث الطرق وأكثرها ملاءمة لتحقيق التنمية المستدامة، في الوقت نفسه حققتا وفراً اقتصادياً مهماً دون أن يتأثر مستوى الإنتاج أو جودته، حيث سيصل الوفر إلى أكثر من 22 مليار درهم (أي نحو 6 مليارات دولار) حتى عام 2030، بالإضافة إلى المساعدة في استيعاب الإنتاج الكبير للطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية».

وأضاف: «نعمل حالياً على إنشاء مركز البحوث والتطوير في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية بمجموع استثمارات تصل إلى 500 مليون درهم حتى عام 2020، كما يعمل مركز الابتكار في المجمع على صقل القدرات الوطنية في مجال الطاقة وتعزيز تنافسية الأعمال في الدولة عبر حاضنات تقوم بابتكار نماذج وحلول تقنية، وتطوير تقنيات الطاقة المتجددة».