الاتحاد

الاقتصادي

تزايد الضغوط القضائية الأميركية على «بي بي»

شهدت شركة بريتش بترويليوم “بي بي” للطاقة أوقاتاً عصيبة في هذا الصيف. إذ سجلت خلال ربع السنة الثاني من عام 2012 نتائج سيئة وتأثرت بتراجع الإنتاج وهبوط قيمة ما لديها من أصول غاز بالولايات المتحدة بمقدار 2?1 مليار دولار.
كما عرضت للبيع 50% من مشروعها المشترك الروسي تي إن كيه - بي بي أملاً في تحصيل أكثر من 25 مليار دولار، ولكن مع التخلي عن قرابة ثلث إجمالي إنتاجها النفطي.
ومع نهاية موسم الإجازات الصيفية، اتهمت وزارة العدل الأميركية بي بي بأنه كان يشوبها جو عام من الإهمال الأمر الذي أسهم في كارثة ديبووتر هورايزون في شهر أبريل 2010.
وأشار بوب دادلي رئيس تنفيذي بي بي في شهر أكتوبر العام الماضي أن الشركة قد اجتازت الصعاب. ولكن يبدو أنه استبق الأحداث.
في شهر يونيو 2010 حين كان النفط لا يزال يتسرب في مياه خليج المكسيك، وبدا كما لو كانت الولايات المتحدة سوف تلاحق الشركة بمطالبات لا حدود لها، كان هناك خطر حقيقي من ألا تستطيع بي بي أن تنقذ نفسها.
ولا يهدد الوضع الحالي الشركة بذات الطريقة، ذلك أن تكاليف ضمان ائتمان بي بي لخمس سنوات كمقياس لمخاطرة عدم وفاء الشركة لالتزاماتها بلغ 82 نقطة أساس مؤخراً بينما بلغ ذروته 5551 نقطة أساس في شهر يونيو 2010، بحسب مؤسسة ماركيف لخدمات البيانات.
ومع ذلك، لا يزال على دادلي أن يثبت تحسن أداء الشركة. وبسعر بلغ 423 بنسا في 5 سبتمبر 2012 تعتبر أسعار أسهم بي بي أدنى من أسعارها في مطلع عام 2011. وخلال السنة الماضية هبطت أسهمها 140% بينما صعدت أسهم اكسون موبل 2% ولم تتراجع أسهم رويال داتش شل سوى واحد في المئة بصفتهما أكبر منافسين، أميركي وأوروبي، للشركة.
وأشار بعض المحللين إلى أن أفضل طريقة لتحقيق مكاسب للمساهمين هي تقسيم الشركة.
وكان من شأن تصعيد وزارة العدل الدراماتيكي هجومها على بي بي في المذكرة التي قدمتها مؤخراً أمام محكمة نيوأورلينز، زيادة احتمال أن تؤدي إلى المزيد من الإضرار بسمعة الشركة.
وبادعائها “الإهمال الجسيم والسلوك المعيب المتعمد” أوضحت وزارة العدل أنها تعتقد أن بي بي مسؤولة عن دفع غرامات بموجب القانون تصل إلى 4300 دولار عن كل برميل متسرب.
ونظراً لأن الحكومة قدرت أن 4?9 مليون برميل تسربت من البئر (يذكر أن بي بي قدرت رقماً أقل كثيراً بلغ نحو 2?7 مليون برميل). فذلك يعني غرامات تصل إلى 21 مليار دولار بالإضافة إلى تعويضات معالجة أضرار الخط الساحلي وتعويضات جزائية أخرى مرتبطة بها.
أنكرت بي بي دائماً اتهامها بالإهمال الجسيم وقدمت عريضة مؤخراً تحتج فيها بأن “المسائل الأخرى التي تثيرها الحكومة تعني أن النزاع حول الحقائق الأساسية ما زال قائماً”.
وأضافت أنها تتطلع إلى تقديم أدلة في هذا الشأن إلى المحكمة في شهر يناير”.
وتحدد تاريخ المحاكمة ليكون في 14 يناير 2013، وقال خبراء قانونيون إنه من المنتظر أن يتفادى الطرفان المخاطر التي تنطوي عليها المحاكمة وإن بي بي والسلطات الأميركية تنشغل في محادثات عن تسوية شاملة ممكنة تتضمن جميع مطالبات الغرامات والأضرار المدنية وكافة الدعاوى الجنائية الممكنة في اتفاقية واحدة.
وتردد في شهر يونيو الماضي أن بي بي عرضت أن تدفع 15 مليار دولار في تسوية من هذا القبيل بينما طالبت الولايات المتحدة بمبلغ 25 مليار دولار.
ويبدو أن قرار وزارة العدل بتصعيد الهجوم على بي بي نوع من التكتيك التفاوضي. وكان ذلك القرار رداً على قيام بي بي بتقديم طلب إلى المحكمة بإقرار تسوية مع مدعي القطاع الخاص قدرها 7?8 مليار دولار، وهي تسوية لا تشمل كافة مطالبات الحكومة.
تلك العريضة تعطي فكرة مبدئية عن استراتيجية وزارة العدل خلال المحاكمة وتعتمد على رسائل إلكترونية بين موظفي بي بي العاملين في بئر ماكوندو تشير إلى أدلة تدين بي بي وتوضح ما إن كانت البئر مؤمنة ضد الانفجار من عدمه.
وتحتج مذكرة العريضة بأنه رغم اقتران إهمال بي بي الجسيم بأفعال ترانسوشن إلا أن ذلك لا يعفي بي بي من المسؤولية.
وتشير المذكرة أيضاً إلى تصعيد الغرامات بسبب استمرار تعرض الخليج إلى أضرار كبرى جراء التسرب.
وفي مواجهة هذا الضغط قال ستيوارت جوينر من مؤسسة انفستك إن أفضل اجراء يمكن أن تفعله بي بي الآن هو تصفية الشركة وكتب في مذكرة نشرها مؤخراً: “بي بي ماتت حين أخفقت في منع تسريب النفط من بئر ماكدوندو في الأيام الأولى”.
وأضاف: “نجح رئيس تنفيذي بي بي في إنقاذ الشركة من تصفية جبرية ولكننا غير مقتنعين بأن في إمكانه استعادة استراتيجية الشركة إلى ما كانت عليه قبل ماكدوندو.
هناك أمثلة سابقة على تحول شركات عقب كوارث شبيهة بكارثة ديبووتر هورايزون. وأعيد بناء شل مثلاً عقب فضيحة الكشف المضلل عن احتياطيات نفط التي كشفت عام 2004 والتي كانت أقل وطأة من كارثة ماكوندو ولكنها لا تزال شائبة مخزية في حق شل.
ويرى خبراء أنه بعد أن يسوي دادلي الغرامات نهائياً التي تطالب بها الحكومة الأميركية سيكون أكثر قدرة على التطلع إلى المستقبل. غير أن جاسون كيني من سانتاندر قال إن تصفية بي بي سيكون خطأ. وقال: “باعت بي بي معظم مصافيها في أعلى دورة نشاط المصافي ولديها الآن سلسلة من المراكز المتكاملة. ومن غير المفيد التخلص منها الآن”.
غير أنه إذا استمرت عواقب النزاع حول كارثة ديبووتر هورايزون ولم يتحسن أداء بي بي، فإن الحاجة إلى مزيد من الإجراءات الجذرية ستزيد ويزيد بالتالي الضغط علي رئيسها التنفيذي.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

الولايات المتحدة تدرس حظر 5 شركات صينية