الاتحاد

عربي ودولي

مجلة أميركية: مزاعم الدوحة عدم علمها بعملية إنقاذ برج "كوشنر" مستحيلة

صورة من التقرير

صورة من التقرير

شادي صلاح الدين (لندن)

سخرت مجلة أميركية من تصريحات النظام القطري بأنه شريك غير متعمد في صفقة إنقاذ ناطحة سحاب في نيويورك تملكها عائلة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشددة على أنه من المستحيل أن يكون ذلك حقيقياً.
وذكر تقرير مجلة «فانيتي فير» الأميركية أنه في أغسطس الماضي، حدثت معجزة اقتصادية، حيث إنه بعد مرور أحد عشر عاماً، اشترى الشاب جاريد كوشنر ناطحة سحاب عتيقة من شأنها أن تصبح رمزاً كبيراً لعائلته، وقبل 6 أشهر من تسديد كوشنر ما يصل إلى 1.4 مليار دولار كانت مستحقة على الرهن العقاري للمبنى الواقع في الجادة الخامسة بنيويورك، تدخلت شركة كندية واتفقت على شراء المبنى الذي تبلغ مدة ملكيته 99 عاماً، ودفعت القيمة مقدماً.
وأوضح التقرير أن خطة الإنقاذ كانت مفاجئة لعدة أسباب، أهمها تعليقات الشريك السابق لكوشنر أن المبنى «يستحق أكثر بكثير لو كان مجرد تراب»، بالإضافة إلى حقيقة أن العائلة قضت عامين في محاولة للحصول على شركاء جدد أو تمويل من دون جدوى. كما كانت هناك مسألة أن تكون هيئة الاستثمار القطرية مستثمراً رئيسياً في شركة «بروكفيلد أسيت مانجمنت».
وأضاف «بالنسبة للبعض، يبدو من المؤكد أن هذا الأمر ينطوي على محاولة حكومة أجنبية التأثير على السياسة الأميركية من خلال «صهر الرئيس»! في ذلك الوقت، أبلغت شركة «بروكفيلد» المراسلين الصحفيين أن القطريين ليس لديهم أي علم بالصفقة قبل إعلانها العام، من الواضح أنهم لا يقرأون صحيفة نيويورك تايمز والآن بعد أن انقضت الصفقة بشكل رسمي، أصرت الدوحة أنها لم يكن لديها أي علاقة على الإطلاق بهذا الأمر».
وأبرمت بروكفيلد، وهي شركة استثمار عقاري عالمية ضخت فيها الحكومة القطرية استثمارات، صفقة العام الماضي، ما تسبب في إنقاذ برج شركات كوشنر، رقم 666 في الجادة الخامسة بمانهاتن في نيويورك، من صعوبات مالية.
وقامت بروكفيلد لإدارة الأصول، ومقرها كندا، بإنقاذ برج كوشنر من خلال وحدتها العقارية بروكفيلد بروبارتي بارتنرز، التي استحوذ جهاز قطر للاستثمار على حصة فيها قدرها 9% قبل 5 سنوات.
وكان جاريد كوشنر رئيساً تنفيذياً لشركات كوشنر، حينما استحوذت على البرج في 2007، مقابل 1.8 مليار دولار، وهو مبلغ قياسي حينئذ لمبنى إداري في مانهاتن، وشكل هذا المبنى ضغطاً على الشركة العقارية لعائلته منذ ذلك الحين.
وتم إنقاذ البرج المثقل بالديون من خلال بروكفيلد في أغسطس الماضي، حينما وقعت الأخيرة عقد إيجار للمبنى مدته 99 عاماً ودفعته مقدماً، ولم يتم الإفصاح عن الشروط المالية للصفقة.
واشترى جهاز قطر للاستثمار حصة قدرها 9% في بروكفيلد بروبارتي بارتنرز، المعروفة باسم «بي.بي.واي» والمدرجة في تورونتو ونيويورك، مقابل 1.8 مليار دولار في 2014.
وتساءل التقرير: «هل من الممكن أن قطر لم يكن لديها أي علم بدورها في القيام بعملية إنقاذ كبير لكوشنر قبل أشهر من الموعد النهائي؟» بالتأكيد، مثل العديد من الأمور المشبوهة التي تقوم بها تلك الإمارة الصغيرة.
وقال الخبير وأستاذ القانون الأميركي جيد شوجيرمان: «إنه تم الإعلان عن خطة إنقاذ كوشنر مايو 2018، وفي الوقت نفسه ظهرت تقارير عن سلسلة من الاجتماعات المشبوهة مع مسؤولين قطريين في برج ترامب في ديسمبر 2016، وقد ربط العديد منا هذه النقاط في وسائل الإعلام الوطنية، بدأ المسؤولون القطريون الاتصال بي بشكل خاص».
وأضاف: «من غير المعقول أن تستثمر قطر بسخاء المليارات من دون معلومات أو نفوذ، الآن وفجأة قطر تعلن عن مزاعم غير منطقية بجهلها بهذا الأمر، بمجرد الانتهاء بأمان من عملية شراء بروكفيلد المبنى من كوشنر»، لافتاً إلى أن سكوت قطر في الفترة الماضية قد يكون مدفوعاً بالرغبة في الانتهاء من الصفقة، حيث إن بروكفيلد أنهت صفقة شراء المبنى من كوشنر منذ ثلاثة أسابيع، وقد يكون شعور قطر بالقلق مع احتمال صدور تقرير «مولر» قريباً حول التدخل في الانتخابات الرئاسية واحتمال تورطهم في الأمر، وراء إتمام الصفقة.
ومن جانبها، قالت الصحفية والناشرة إليزابيث سبيرس: «أنا آسفة، قطر لا تدري بعملية إنقاذ أكبر الاستثمارات العقارية التجارية المتعثرة في أميركا؟ هل يمكن لدولة قطر أن تجادل أنها كانت في غيبوبة خلال العامين الماضيين؟، هذا أمر لا يصدق».
وذكرت المجلة الأميركية أنه بالإضافة إلى احتمال وجود فرصة للاستماع إلى الصفقة من خلال بروكفيلد مباشرة أو القراءة عنها في الصحف، فإن أي شخص قد يدرك أن القطريين كانوا يراقبون جميع الأمور المتعلقة بكوشنر بسبب والده، تشارلز كوشنر، والذي عقد اجتماعا مع وزير المالية القطري، علي شريف العمادي في أبريل 2017. (قال كوشنر الأب في وقت لاحق إنه قبل الدعوة بدافع الاحترام للقطريين ليخبرهم أنه لا توجد طريقة يمكن من خلالها القيام بأعمال تجارية معا).

اقرأ أيضا

إنقاذ 113 مهاجراً قبالة سواحل ليبيا أثناء محاولة التوجه إلى أوروبا