الإمارات

الاتحاد

«العمل» تقدم مشروع قانون لمواجهة تحديات التوطين في الدولة

كشف معالي صقر غباش سعيد غباش وزير العمل عن قيام الوزارة تقديم مشروع متكامل لمواجهة التحديات التي تواجه التوطين في الدولة، داعيا إلى ضرورة تحسين وتكامل مخرجات التعليم مع برامج التدريب والتأهيل لتساعد تلك المنظومة المتكاملة في تسهيل التحاق الخريجين من المواطنين بسوق العمل ولاسيما في القطاع الخاص.

وفي حوار أجراه الموقع الإلكتروني لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على هامش أعمال المؤتمر الخامس عشر حول مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي الذي نظمه المركز مؤخرا قال معاليه “لقد قمنا في وزارة العمل بتكليف من مجلس الوزراء بإعداد دراسة عن التوطين وتحدياته ورفعنا بها مذكرة إلى المجلس، وقد تمت الموافقة على المؤشرات الرئيسية في هذه الدراسة، نتيجة لذلك كلفنا في وزارة العمل بإعداد مشروع قانون لمجلس الإمارات للتوطين الذي يترأسه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وقد قدمنا مشروعاً متكاملاً للمجلس راعينا فيه أن تتوافر له فرص النجاح لمعالجة التحديات الخاصة التي تواجه التوطين في دولة الإمارات بما يغطي جانب مخرجات التعليم وملاءمتها لسوق العمل والفروقات بين القطاعين العام والخاص والسياسات التي تدفع باتجاه خلق فرص عمل وبما يسمح بدعم هيئات التوطين في الإمارات المحلية، ونأمل أن يرى هذا المشروع النور وأن يمارس مجلس الإمارات للتوطين دوره. وأتوقع أن يكون في المجلس عدد من الوزراء المعنيين بهذا الشأن، وهذا ما يعطي ثقلاً وأهمية ووزناً لهذا الموضوع”.
ودعا معاليه إلى ضرورة تحسين وتكامل مخرجات التعليم مع برامج التدريب والتأهيل لتساعد تلك المنظومة المتكاملة في تسهيل التحاق الخريجين من المواطنين بسوق العمل ولا سيما في القطاع الخاص، مشددا على ضرورة أن تفرز سوق العمل فرص عمل مواتية ومحفزة للمواطنين وتتجاوب مع تطلعاتهم وتقلل الفارق بين القطاع العام والقطاع الخاص.


أسواق العمل

وحول أبرز التحديات التي تواجه أسواق العمل في دولة الإمارات وسائر دول مجلس التعاون الخليجي وبناء سوق عمالة متوازن وفعّال في هذه الدول قال معاليه “ إن التحديات التي تواجه أسواق العمل في دولة الإمارات وسائر دول مجلس التعاون الخليجي فيها تشابه كبير وأن اختلفت النسب بين دولة وأخرى وذلك للتشابه البين بين أسواق العمل في هذه الدول” مشيرا إلى أن أهم هذه التحديات وأبرزها هو نمط التنمية الاقتصادية وما يخلقه من حجم ونوعية العمالة. حيث مسألة الكم والنوعية هي التحدي الأكبر.
وأوضح معاليه “ وبالنسبة لكيفية بناء سوق عمالة متوازن وفعّال في دولة الإمارات فإن استراتيجية الحكومة الاتحادية التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قد تضمنت إجابة شافية على هذا التساؤل حينما أشار سموه إلى أنه يمكننا التوفيق بين استراتيجيات التنمية في الإمارات ومعالجة الخلل في التركيبة السكانية من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد باتجاه اقتصاد المعرفة”، معربا معاليه عن اعتقاده بأن في هذه الرؤية الحل المناسب لنا في الإمارات ولبقية دول مجلس التعاون الخليجي فيبقى نمط التنمية هو الذي خلق الطلب على العمالة وهو الذي حدد نوعية العمالة ومن ثم فإعادة هيكلة الاقتصاد وإعادة هيكلة نمط التنمية سيعيدان صياغة هذه الأشياء وبقية السياسات ستكون مساعدة لها.

وفي رده على سؤال عن ان الوضع الراهن لاختلال سوق العمل أصبح خارج عن السيطرة، قال معاليه “ لا .. أولا نحن كوزراء عمل وكما أكد معالي الدكتور مجيد العلوي وزير العمل البحريني علينا أن نلبي متطلبات التنمية من العمالة، ليس لنا علاقة وتأثير في نمط التنمية .. وليس لنا علاقة وتأثير في مخرجات التعليم .. وفي الدول المتقدمة نجد ارتباطاً وثيقاً بين التعليم والاقتصاد والعمل وفي بعض الأحيان يكون هناك مجلس مشترك يجمع الوزارات الثلاث .. كل أشكال التنمية التي تنفذ سواء كانت بنية تحتية أو غيرها تتم بتراخيص من السلطات فمدير الشركة لا يحدد المشروع وإنما ينفذ مشروعا وبالتالي بيد الدولة أن تحدد نمط التنمية ووتيرتها بحيث تعيد هيكلة الاقتصاد ..مرة أخرى أصاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما أكد أن إعادة هيكلة الاقتصاد باتجاه اقتصاد المعرفة هو الحل”.

وأضاف معاليه “ وعندما نستقرئ الواقع في دول المنطقة وفي دولة الإمارات بصفة خاصة بشأن أي القطاعات الاقتصادية التي يقبل عليها المواطنون وأي القطاعات التي حققت نجاحات في التوطين سنجدها القطاعات التي تقترب في شكلها وشروط العمل فيها من القطاع العام، وهي النفط والبنوك والاتصالات .. والسؤال الذي يثار الآن لماذا لم يحقق قطاع التأمين القدر نفسه من جذب العمالة الوطنية على الرغم من أنه من القطاع المالي؟والإجابة تتلخص في أن هذا القطاع يتطلب ساعات عمل أطول من سائر القطاعات المالية. بمعنى آخر، كل ما اقترب القطاع من ميزات العمل في القطاع العام كلما كان هذا القطاع أكثر جاذبية للمواطنين، وبالتالي خلق الفرص في هذه القطاعات هو الكفيل بإيجاد فرص مناسبة للمواطنين”.


مهارات متدنية

وعن كيفية حل معضلة العمالة ذات المهارات المتدنية وعزوف مواطني دول مجلس التعاون عن الانخراط في هذه المهن، قال معاليه “ كما بينت في الورقة التي قدمتها إلى المؤتمر تمثل العمالة من الفئات ذات المهارات المتدنية معظم العمالة التي يستقدمها ويستخدمها القطاع الخاص في الدولة فعلى سبيل المثال لم تتجاوز نسبة الجامعيين من العمالة الوافدة في القطاع الخاص في سنة 2008 عشرة بالمائة في الدولة بالمقابل بلغت نسبة من هم دون المستوى الثانوي من العمال الوافدين 51 بالمائة.
وأوضح “ ووفقا للإحصاءات الموثقة لدولة الإمارات فإنه لم يصاحب الوتيرة المتزايدة في الاعتماد على العمالة الوافدة والتي تزايدت معدلات استقدامها لتصل إلى مستويات غير مسبوقة 31 بالمائة حسب إحصاءات عام 2008 تسارع مماثل في نمو إجمالي الناتج المحلي الفعلي ما يؤشر إلى تراجع الإنتاجية ..وقد ترتب على اتساع الفجوة بين وتيرة تزايد العمالة الوافدة من ناحية ووتيرة تنامي الإنتاج من ناحية أخرى تداعيات سلبية مرشحة لأن تؤثر سلباً على استدامة النمو الاقتصادي، كما على فرص تشغيل المواطنين في القطاع الخاص”.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يوجِّه بإنشاء مراكز مسح على مستوى الدولة