الاتحاد

ألوان

أبو سعيد الخدري.. حافظ السنن

أحمد مراد (القاهرة)

صحابي جليل، وأبرز رواة الحديث النبوي، لازم النبي صلى الله عليه وسلم سنوات عدة، وحفظ عنه سنناً كثيرة، وروى عنه، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم.
هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة، الملقب «أبو سعيد الخدري»، ولد في المدينة في السنة العاشرة قبل الهجرة، وأسلم في سن مبكرة، ولم يشارك في غزوة بدر لصغر سنه، وفي غزوة أحد كان عمره 13 عاماً، فعرضه أبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشارك في الغزوة، ولكن الرسول رده لصغر سنه، وشهد أبو سعيد غزوة الخندق، وشهد أيضاً بيعة الرضوان.
وأبو سعيد الخدري من أشهر رواة الحديث، حيث روى عن النبي صلى الله عليه وسلم 1170 حديثاً، اتفق الإمامان البخاري ومسلم على 43، وانفرد البخاري بستة عشر، ومسلم باثنين وخمسين حديثاً.
مكانة
وروى عشرات الأحاديث النبوية عن الصحابة أمثال أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن عباس، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وقتادة بن النعمان، وأبيه مالك بن سنان، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي قتادة الأنصاري، وزيد بن ثاب، وأسيد بن حضير.
نظراً لمكانته ومنزلته العالية في علم الحديث، اهتم بعض الصحابة والتابعين بالرواية عنه لبعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
كان أبو سعيد من فقهاء المدينة، حيث وصفه حنظلة بن أبي سفيان بأنه من أفقه الصحابة، ولقبه البعض بـ «مفتي المدينة»، وقال عنه الخطيب: كان من أفاضل الصحابة وحفظ حديثاً كثيراً.
وعن أحد مواقفه مع الرسول، قال أبو سعيد الخدري: أتى علينا رسول الله ونحن أناس من ضعفة المسلمين ما أظن رسول الله يعرف أحداً منهم، وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري، فقال رسول الله بيده، فأدارها شبه الحلقة، قال: فاستدارت له الحلقة، فقال الرسول: بما كنتم تراجعون؟ قالوا: هذا رجل يقرأ لنا القرآن، ويدعو لنا، قال الرسول: فعودوا لما كنتم فيه، ثم قال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم»، ثم قال: «ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمئة عام، هؤلاء في الجنة يتنعمون، وهؤلاء يحاسبون».
عظة
وكان أبو سعيد يعظ الخلفاء ويخلص لهم في النصيحة، فقد أتى رضي الله عنه ذات يوم و مروان بن الحكم يخطب، وهمّ بصلاة ركعتين، فأتى الحراس ليجلسوه، فأبى أن يجلس إلا أن يتم الركعتين، فصلاهما وجلس، وبعد الصلاة قالوا له لقد كاد الحراس يفعلون بك كذا، فقال رضي الله عنه: إني لم أكن لأتركها بعدما رأيت من رسول الله ذلك الشيء.
اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاة أبي سعيد الخدري، فقيل مات سنة 74 هجرية، وقيل سنة 64، وقال المدائني مات سنة 63، وقال العسكري: مات سنة 65 هـ.

اقرأ أيضا