الاتحاد

دنيا

«أمنية» تداوي جراح طفلين تأثرا بالأحداث الجارية في سوريا

خليفة بن سلطان بن خليفة يتابع فرحة أكرم بدراجته (من المصدر)

خليفة بن سلطان بن خليفة يتابع فرحة أكرم بدراجته (من المصدر)

(أبوظبي) - أعرب طارق الحلقي عن سعادته إثر المبادرة التي قامت بها مؤسسة تحقيق أمنية الإمارات، لإخراج ولديه أكرم وعامر من الحالة النفسية التي يعانيان منها، فهما بالإضافة إلى إصابتهما بمرض الثلاسيميا الكبرى، شهدا جانباً من الأحداث الجارية في سوريا، ما جعلهما يحجمان عن الكلام والتفاعل، كما أن التحول في حياتهما الاجتماعية أثر على حياتهما الشخصية وزاد من تفاقم المرض.
ما دفع مؤسسة تحقيق أمنية الإمارات إلى تحقيق أمنية الطفلين بزيارة فندق جزيرة ياس وعالم فيراري، وامتلاك دراجة إلكترونية، حيث قام الشيخ خليفة بن سلطان بن خليفة آل نهيان بتحقيق أمنيتي الطفلين السوريين، وأدخل الفرحة في قلوبهما.
وقَدِم الطفلان عامر 6 سنوات ونصف السنة، وأكرم 3 سنوات ونصف السنة، برفقة ذويهما من دبي، وتم استقبالهما بفندق ياس بجزيرة ياس في أبوظبي، حيث تم الكشف عن المفاجآت التي تنتظرهما والبرنامج الترفيهي، وذلك بحضور أعضاء من مجلس إدارة مؤسسة “تحقيق أمنية” وأعضاء من إدارة الفندق، إذ تم حجز جناح باسم عامر لمدة ثلاثة أيام، على أن تشاركه عائلته الأمنية التي ساهم الفندق في تحقيقها، ومنح ذوي عامر وشقيقه فرصة الإقامة في الفندق لمدة ثلاثة أيام، إضافة إلى منحهم 12 تذكرة تتمكن الأسرة من خلالها زيارة عالم فيراري والاستمتاع بما فيها من ألعاب ترفيهية، فيما تمكن أكرم من قيادة الدراجة الإلكترونية التي تمناها.
وعن حالة الطفلين، قال طارق الحلقي والد عامر وأكرم إن ابنيه مصابان بمرض الثلاسيميا الكبرى، أما عن الأمنيات التي تحققت، فأكد أن المؤسسة أدخلت السعادة على كل أفراد الأسرة، نظراً لما تعانيه من ظروف ووضع اجتماعي صعب، وأنه حصل على بعض المساعدات اللازمة لمتابعة حالة ولديه في مستشفى البراحة، نظراً لعدم وجود مكان شاغر في مركز الثلاسيميا بدبي، وأن الدكتور عصام ضهير منسق مركز الثلاسيميا بدبي يقوم بدوره اللازم تجاه طفليه ويتابع حالتهما من منطلق طبي وإنساني.
فحص ما قبل الزواج
وفي سياق متصل، أشار الحلقي إلى أن طفليه مصابان بالثلاسيميا، ولم يعلم بذلك إلا بعد أن أصبح عمر ابنه عامر سنتين ونصف السنة، أي بعد الفطام، موضحاً أن الرضاعة الطبيعية توفر كل احتياجات الجسم ولا تظهر هذه الإصابة، وبعد الفطام اتضح أن الطفل يعاني شحوباً واضحاً، ما دفعه إلى الكشف، لتؤكد التحاليل المخبرية أنه مصاب بالثلاسيميا الكبرى.
ويتابع “الثلاسيميا مرض وراثي، ومن الواضح أننا كنا حاملين للمرض أنا ووالدته، ورغم أننا قمنا بالفحص قبل الزواج، إلا أن النتيجة أكدت خلونا من أي أمراض وراثية، لنتأكد فيما بعد أن النتيجة التي تؤكد خلونا، كانت دون القيام بأي تحاليل مخبرية، وبعد أن عرفنا بخبر إصابة عامر بالمرض، كانت أمه حاملاً بأخيه أكرم ويصعب علينا التراجع، وهكذا كان هو أيضاً مصاباً بالمرض ذاته، وبعد أن بلغ عمره تسعة أشهر بدأنا نزوده بالدم إلى جانب أخيه، وعلمنا بكل هذه الأخبار ونحن في سوريا”.
وأضاف “كون عامر وأكرم هما أول من أصيبا في العائلة بالثلاسيميا، فإننا لم نكن نعرف عنها أي شيء تماماً، وحسبناه مرضاً ككل الأمراض، لكن تبين أنه مرض صعب وتلزمه عناية كبيرة واحتياطات ومتابعة، وبدأنا العلاج بسوريا بمركز الثلاسيميا بدمشق، وأصبح الدم ينقل لهم كل 3 أسابيع، وعندما تطورت الأحداث ضُرب هذا المركز وضاعت مع ذلك وثائقنا، حيث لم يكن هناك أي أرشيف إلكتروني، واكتفينا بأوراق ووصولات كنا نحتفظ بها، وتابعنا بعد ذلك في مستشفيات عمومية وأصبحنا ننقل لهم دم غير معالج، ثم لجأنا إلى محافظة الجولان ثم محافظة القنيطرة، بحيث لا يوجد أي مركز للثلاسيميا، وبات ينقل لهم دم من الفصيلة نفسها، لكن دون معالجة، وهذا زاد حالتهم سوءاً”.
وبعد هذه المعاناة مع العلاج، سعى والدهما جاداً للبحث عن الأفضل لهما، ما جعله يبحث جاداً عن العلاج في الإمارات، كونه يعمل في دبي ويرغب في جمع شمله مع أبنائه، وعندما قدما إلى الدولة أخذهما إلى مركز الثلاسيميا بدبي، وتم فحص حالتهما كحالات استثنائية، وتم تحويلهما إلى مستشفى البراحة بدبي، وما زالا على قائمة الانتظار للحصول على مكان في مركز الثلاسيميا بدبي.
صعوبة الحالة
وسعت مؤسسة «تحقيق أمنية» برئاسة حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان، أن تحقق أمنيات هذين الطفلين ومساعدتهما من الناحية الطبية، حيث قال الدكتور عصام ضهير المستشار الطبي لمؤسسة تحقيق أمنية الإمارات منسق مركز الثلاسيميا بدبي، إن حالة الطفلين صعبة، فأكرم وعامر مصابان بمرض الثلاسيميا الكبرى ويلزمهما نقل دم كل 3 أسابيع، بالإضافة لدواء يومي لتخليص الجسم من الحديد، وذلك من خلال حقن الطفل بإبرة في مضخ تحت الجلد يوضع فيها الدواء مدى الحياة.
وأضاف “استقبلنا الطفلين وعملنا على تقييم حالتهما، وكان وضعهما سيئاً جداً، بالإضافة إلى معنوياتهما، نتيجة لصدمة نفسية جراء ما عايشاه في ظل الأحداث، ولاحظنا أنهما لا يستجيبان للحديث، لا يتكلمان رغم محاولتنا عن طريق الألعاب، ومن أجل ذلك، فإننا قررنا إخراجهما من هذه الحالة، وكان ذلك برعاية خاصة من المؤسسة، كما نحاول متابعة حالتهما الطبية بالتنسيق مع مستشفى البراحة، كون هناك تعاون بين مركز الثلاسيميا والمستشفى، ونقوم بتحاليل دورية لهما، كما نحاول متابعتهما باستمرار، وهما مسجلان أيضاً في قائمة انتظار مركز الثلاسيميا”.

اقرأ أيضا