الاتحاد

عربي ودولي

القصف التركي على سوريا.. تورط في الحرب أم تحرك لحفظ ماء الوجه؟

إسطنبول (د ب ا) - فشلت محاولات كل من نظام الرئيس السوري بشار الأسد وقوات المعارضة، التي استمرت على مدى 19 شهراً في جر رجل تركيا الدولة المجاورة إلى الحرب الأهلية الدائرة في سوريا. لكن ها هو الجيش التركي يطلق ولأول مرة النيران، عبر الحدود مع سوريا ورغم ذلك فإن تركيا لا ترغب في التورط في حرب في سوريا. وعلى الرغم من أن الحكومة التركية تقف بشكل واضح في صف المعارضة السورية، فإن أنقرة لم تقدم خلال الأشهر الماضية على التدخل بشكل مباشر في سوريا. ووفقاً لتقديرات مراقبين سوريين، فإن إطلاق الجيش التركي النيران صوب أهداف سورية رداً على هجوم بالقذائف أطلق من الأراضي السورية، لا يعني أن تركيا أصبحت طرفاً في الحرب الدائرة في سوريا. ورأى هؤلاء الخبراء أن هذه الخطوة من جانب الجيش التركي الذي أطلق قذائف مدفعية صوب مواقع للجيش النظامي السوري، تعتبر إجراء لحفظ ماء الوجه لحكومة أنقرة التي لا ترغب في الظهور ضعيفة أمام هذه التطورات.
وأصبح المعارضون السوريون هذه الأيام أكثر ثقة في انتصارهم من أي وقت مضى، إذ يقول أحد السوريين الذين يعيشون في المنفى والذي يدعو كل يوم أن يسقط نظام بشار الأسد “أعطونا 24 صاروخ أرض جو و24 صاروخاً مضاداً للدبابات وعندئذ ستنتهي الجلبة في غضون أسابيع قليلة”. وأضاف “وإذا تخوفتم من إمكانية سقوط هذه الأسلحة في أيدي مسلحين إسلاميين، فأرسلوا في الوقت نفسه جنودا أميركيين أو ضباطاً أتراكاً يقومون بتشغيل هذه الأسلحة”. وكانت صحيفة “الاندبندانت” البريطانية أشارت في عدد صدر قبل وقت قصير إلى أن الأسلحة التي طلب المعارضون السوريون الحصول عليها في مثل هذه المرحلة الحاسمة من الحرب الأهلية في سوريا، جاهزة للتسليم. وأضافت الصحيفة أن الصواريخ التي تم الحصول عليها بمساعدة دولة بالمنطقة، لم يتم تسليمها إلى الثوار السوريين بعد، وذكرت أن هذه الأسلحة سيتم إرسالها إلى سوريا عندما تنجح المعارضة المسلحة في الاتفاق على تشكيل قيادة مشتركة.
فقد انقسم الجيش السوري الحر الذي تشكل من منشقين عن الجيش النظامي، إلى العديد من الفصائل، كما أن كتائب المتطوعين الإسلاميين والكثير من الحراس المحليين ما زالوا حتى الآن خارج نطاق أي سيطرة. وكانت قناة “الجزيرة” القطرية، تحدثت نهاية الأسبوع الماضي عن اجتماع ضم قيادات للجيش السوري الحر في ريف إدلب، أسفر عن اتفاق أكثر من 20 ضابطاً على الانخراط في قيادة مشتركة لكن هناك العديد من القادة الذين ظلوا بعيدين عن هذا الاجتماع. وعن هؤلاء القادة يقول العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش الحر في نبرة ملؤها المرارة، إن “هذه المجموعات انشقت عنا حتى يحصلوا على أسلحة من دول بالمنطقة”. والعقيد الكردي منضم إلى جناح الجيش الحر الذي تأسس تحت قيادة العقيد رياض الأسعد، والذي يسعى إلى آلا تكون له علاقة مع كتائب الإسلاميين المدعومين من بعض دول المنطقة.
وتركيا على قناعة بأن القذائف التي سقطت على القرية التركية الحدودية أطلقتها قوات الرئيس بشار الأسد. في الوقت نفسه، فإن مجموعات المعارضة المدعومة من دول بالمنطقة، لا تعارض دخول الأتراك الحرب في سوريا. غير أنه مع مرور الوقت، تزداد الصعوبة التي تواجه تركيا في النأي بنفسها عن الصراع الدائر في سوريا. ففي بداية الأمر كان هناك إطلاق للنيران من الأراضي السورية صوب الحدود التركية، والآن وصل الأمر إلى حد سقوط قذائف من سوريا على المناطق الحدودية التركية الأمر الذي أسفر عن مقتل أم وأطفالها الأربعة. ويصعب القطع حتى الآن بمن هو المسؤول عن إطلاق قذائف الأربعاء.

اقرأ أيضا

عدد النازحين في العالم يصل إلى رقم قياسي عام 2018