الاتحاد

الرئيسية

تركيا توقف القصف المدفعي لأهداف سورية رداً على «أكاكالي»

مدرعات تركية منتشرة بمنطقة أكاكالي عند الحدود السورية (رويترز)?

مدرعات تركية منتشرة بمنطقة أكاكالي عند الحدود السورية (رويترز)?

عواصم (وكالات) - كثفت تركيا قصفها المدفعي على منطقة تل الأبيض السورية الحدودية في وقت مبكر أمس، مستهدفة مواقع القوات النظامية السورية، استمراراً للعملية العسكرية التي بدأتها الليلة قبل الماضية رداً على الاعتداء الدامي في بلدة أكاكالي، معززة بتفويض منحه البرلمان للحكومة للقيام بعمليات عسكرية بالخارج “إذا اقتضى الأمر”. وأكد مصدر أمني محلي توقف القصف المدفعي التركي بعد السادسة بتوقيت غرينيتش، في حين أعلن نائب رئيس الحكومة التركية بشير اتالاي أن دمشق اعتذرت عبر الأمم المتحدة عن القصف الذي أوقع 5 قتلى مدنيين أمس الأول، ووعدت بعدم تكرار مثل هذا الحادث، مشدداً على أن تفويض البرلمان لا يعني “شن حرب”.
وفي وقت لاحق مساء أمس، جدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان التأكيد على أن بلاده “لا تنوي شن حرب على سوريا”، رداً على سقوط القذائف التي أودت بحياة أسرة تركية تتألف من أم وأطفالها الأربعة على البلدة الحدودية أمس الأول. وأوضع أردوجان خلال مؤتمر صحفي مشترك في أنقرة مع نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي بقوله “كل ما نريده في هذه المنطقة هو السلام والأمن. تلك هي نيتنا. لا ننوي شن حرب على سوريا”. وكانت أنقرة أوقفت في وقت سابق أمس قصف مواقع عسكرية سورية في منطقة تل الأبيض المقابلة إلى بلدة أكاكالي، رغم موافقة البرلمان على تفويض الحكومة بشن عمليات داخل سوريا.
وأبلغ مصدر أمني تركي محلي “فرانس برس” بعد ظهر أمس، بتوقف القصف المدفعي التركي لمواقع تابعة للجيش السوري. وقال المصدر الذي رفض كشف اسمه إنه بعد الرد التركي الأول في الساعات التي اعقبت سقوط القذائف السورية ليل الأربعاء، استأنف الجيش التركي رده فجر أمس وواصل القصف حتى الساعة 6,00 ت غ. وأكد سكان في بلدة أكاكالي أن المدافع التركية المنتشرة على طول الحدود مع سوريا أوقفت القصف، بعدما تأكيد مسؤول تركي أن القصف “لن يكون متواصلاً. لقد حصل وسيحصل وفق الضرورة”. واستهدف الجيش التركي منطقة معبر تل الأبيض الحدودي لا سيما مواقع القوات النظامية السورية في رسم الغزال، مما أدى إلى مقتل 5 جنود سوريين وإصابة نحو 15 آخرين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبعد منتصف أمس، أكد نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي إن دمشق أقرت بمسؤوليتها عن سقوط القذائف، مقدمة اعتذاراً لأنقرة عن سقوط ضحايا أتراك. وقال إن دمشق اعتذرت عبر الأمم المتحدة عن القصف الذي أودى بحياة 5 مدنيين جنوب شرق تركيا أمس الأول مؤكدة أن مثل هذا الحادث لن يتكرر في مسعى لتخفيف حدة أخطر تصعيد عبر الحدود خلال حملة الحكومة السورية لقمع الانتفاضة المندلعة منذ 18 شهراً. وأفاد مسؤول تركي آخر بقبول بلاده للاعتذار السوري رغم أنه لم يأت مباشرة من دمشق.
واتت تصريحات اتالاي بعد موافقة البرلمان التركي في جلسة طارئة أمس، على طلب الحكومة منح الجيش إذناً لشن عمليات في سوريا “إذا اقتضى الأمر” بأكثرية 320 نائباً مقابل 129 (من أصل 550 نائباً). وسارع اتالاي إلى التأكيد على أن هذا التفويض “ليس تفويضاً بشن حرب”، بل سيكون بمثابة “رادع” لعدم تكرار هذا الحادث الحدودي. وأوضح أن بلاده مارست حقها في الرد مشيراً إلى أن تفويض البرلمان بنشر قوات عسكرية خارج البلاد ليس “مذكرة حرب”. وأضاف للصحفيين “انه إجراء رادع اتخذ بما يتناسب مع مصالح تركيا لاستخدامه في حالة الضرورة لحماية نفسها”.
في الأثناء تظاهر مئات الأتراك في ساحة تقسيم باسطنبول بدعوة من أحزاب يسارية، رفضاً لاحتمال اندلاع حرب مع سوريا. وكتب على لافتة عملاقة رفعها المتظاهرون “لا للحرب”. وطلبت الحكومة التركية من البرلمان منحها التفويض بشن عمليات خارج الحدود، بعد جلسة استثنائية عقدتها مساء أمس الأول، إثر وقوع الحادث الحدودي. والحادث هو الأخطر بين البلدين منذ إسقاط الدفاعات الجوية السورية مقاتلة تركية دخلت فترة وجيزة المجال الجوي السوري في يونيو الماضي، مما أدى إلى مقتل طياريها الاثنين. وأوضحت حكومة أنقرة أن “العمل العدواني” من جانب الجيش السوري النظامي ضد أراضيها صار يمثل تهديداً خطيراً على أمنها القومي. وقال إبراهيم كالين أحد كبار مستشاري رئيس الوزراء التركي على حسابه بموقع تويتر “تركيا ليس لها مصلحة في خوض حرب مع سوريا. ولكن تركيا قادرة على حماية حدودها وسترد عندما تقتضي الضرورة ذلك.” وأضاف “ستستمر المبادرات السياسية والدبلوماسية.”
وكانت 3 ناقلات جند مدرعة تركية تمركزت عند الطرف الجنوبي لبلدة أكاكالي ووجهت فوهات مدافعها إلى بلدة تل أبيض السورية على مسافة بضعة أميال عبر الحدود. وقال المرصد السوري إن 3 جنود سوريين قتلوا بالقصف التركي لموقع عسكري قريب، بينما أكد ناشطون معارضون بالمنطقة مصرع 5 جنود من قوات الأسد وإصابة نحو 15 آخرين. ولم تشر وسائل الإعلام السورية الرسمية إلى وقوع أي خسائر بشرية، في حين أكد مصدر أمني تركي لرويترز بقوله “نعلم أنهم تكبدوا خسائر” دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل. وقال المرصد أيضاً إن اشتباكات وقعت بين معارضين والجيش السوري عند الموقع العسكري.
وتشبه المنطقة الجنوبية لبلدة أكاكالي على الحدود مباشرة، مدن الأشباح حيث المنازل مهجورة والمحال التجارية مغلقة. ومعظم سكان المدينة من أصل عربي ويرتدي الرجال الجلباب العربي التقليدي والأوشحة ذات اللونين الأحمر والأبيض. وقال إبراهيم جيلدن (33 عاماً) الذي يعيش على مسافة بضعة منازل فقط من المنزل الذي تعرض للهجوم أمس الأول، “لقد رحل الجميع..انظر حولك”. ويقع مخيم جديد للاجئين السوريين على أطراف البلدة ولكن لم ينتقل إليه أحد حتى الآن. وأضاف “أين أقاموه؟ عند مخرج بلدتنا بالضبط. لذا يطلق علينا السوريون قذائف المورتر. وكأننا مغناطيس”.
وكان من المقرر بالفعل أن يصوت البرلمان التركي أمس على تمديد تفويض بإجراء عمليات عسكرية خارج البلاد لمدة 5 أعوام وهو اتفاق يهدف في الأصل إلى السماح بشن هجمات على قواعد المتمردين الأكراد شمال العراق. غير أن المذكرة التي وقعها أردوجان وأرسلها إلى البرلمان للمصادقة عليها تقول أيضاً إنه رغم التحذيرات المتكررة والمبادرات الدبلوماسية شن الجيش السوري عملاً عدوانياً ضد الأراضي التركية مما يمثل “تهديداً خطيراً”. وأضافت المذكرة “في هذه المرحلة برزت الحاجة لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتحرك سريعاً دون تأخير ضد المخاطر والتهديدات الإضافية”. ولم يتضح بعد من الذي أطلق قذيفة المورتر على تركيا لكن مصادر أمنية قالت إنها جاءت من على مقربة من بلدة تل أبيض وإن تركيا تزيد عدد قواتها على طول حدودها.

اقرأ أيضا

البحرين ترحب بدعوة خادم الحرمين لعقد قمتين طارئتين