صحيفة الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية تعود للتهديدات النارية!

دونالد كيرك
واشنطن


لاشك أن موجة الهجوم اللفظي العنيف الذي شنته كوريا الشمالية على الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية هذا الأسبوع تثير السؤال الحتمي: ما مدى جدية تهديدات كوريا الشمالية... وإلى أي حد سوف تمضي قيادتها في تنفيذها؟
وتهديد كوريا الشمالية الأخير باتخاذ «إجراءات مضادة قوية» ضد كوريا الجنوبية إذا ما أيدت هذه الأخيرة عقوبات الأمم المتحدة عليها يقلق بعض المحللين أكثر مما تقلقهم مزاعم بيونج يانج بإجراء اختبار على سلاح نووي قادر على ضرب الولايات المتحدة. فليس هناك أحد يصدق أن كوريا الشمالية على وشك «استهداف» الولايات المتحدة في المستقبل القريب بأكثر من الرشقات اللفظية كما كان دأبها دائماً، أما تهديداتها الموجهة للجنوب فأمرها مختلف حيث سبق لها أن وجهت تهديدات له وقامت بتنفيذها بالفعل.
«إن الكوريين الشماليين يلعبون بالنار» هذا ما يقوله «ديفيد ستراوب» المدير المشارك لبرنامج الدراسات الكورية بجامعة «ستانفورد» الذي يضيف أيضاً «أن تهديداتهم لكوريا الجنوبية أكثر خطورة من التهديد النووي».
وكانت اللجنة المعروفة باسم «لجنة إعادة التوحيد السلمي» لكوريا قد خاطبت كوريا الجنوبية مؤخراً بلهجة يقول المراقبون إنها أبعد ما تكون عن السلمية. فقد جاء في البيان الذي أصدرته اللجنة المذكورة: «لن يكون هناك المزيد من المناقشات بشأن إعادة توحيد الجنوب والشمال في المستقبل». وجاء في البيان أيضاً «إذا ما قامت المجموعة العميلة من الخونة بلعب دور مباشر في عقوبات الأمم المتحدة، فإن الجمهورية الديمقراطية الشعبية الكورية ستتخذ إجراءات مادية مضادة عنيفة ضدهم». ومضي البيان للقول «إن العقوبات تعني حرباً لأنها بمثابة إعلان حرب ضدنا».
والخوف أن تتحدى كوريا الشمالية الجنوب مجدداً من خلال شن هجمات مباغتة مشابهة للهجوم الذي شنته عام 2010 عندما أطلقت طوربيداً أدى إلى إغراق سفينة حربية كورية شمالية ومصرع 46 بحاراً من بحارتها، والهجوم الذي شنته عندما قصفت جزيرة صغيرة تابعة لكوريا الجنوبية ما أدى إلى مصرع 4 من مواطنيها.
وعلى ما يبدو أن الكوريين الشماليين يختبرون إرادة الرئيسة الكورية الجنوبية المنتخبة» بارك جيون-هاي» ابنة الديكتاتور «بارك تشونج- هي» الذي حكم كوريا لفترة طويلة قبل اغتياله عام 1979.
ويعتقد العديد من المراقبين أن السيدة «بارك» التي سيتم تنصيبها رئيسة لكوريا الجنوبية الشهر المقبل ستكون زعيمة أكثر صلابة من سلفها في الحكم «لي ميونج- باك» الذي أحجم عن الرد عسكرياً على كوريا الشمالية على رغم الهجمات التي شنتها على بلاده. و»تحت قيادة بارك هناك إمكانية كبيرة أن ترد كوريا الجنوبية على أي استفزازات كورية شمالية» هذا ما يقوله «ستراوب».
وفي نفس الوقت يتوقع المحللون أن تعمد كوريا الشمالية لزيادة التوترات من خلال إجراء تجربة أخرى تحت الأرض لسلاح نووي.
يشار في هذا السياق إلى أن كوريا الشمالية قد أجرت تجربتين نوويتين في السابق -عامي2006 و2009 مباشرة عقب إجرائها تجربة على صواريخ طويلة المدى.
وقيامها بإجراء تجربة ثالثة «سينسجم مع نمط السلوك الذي دأبت عليه» كما يقول «توني نامكونج»، الاستشاري الذي زار كوريا الشمالية مرتين هذا الشهر.
ويخشى نامكونج من أن تكون التجربة الكورية الشمالية التالية أكثر تقدماً من المرتين السابقتين خصوصاً على ضوء أن العديد من المحللين يتوقعون أن الأداة النووية الجديدة قد تحتوي على يورانيوم مخصب بنسبة عالية وليس مجرد بلوتونيوم كما كان الحال في الأداتين السابقتين.
ومع ذلك يرى نامكونج أن كوريا الشمالية بعد وفاة كيم جونج إيل وتولي ابنه «كيم جونج أون» بدأت في الانفتاح تدريجياً من خلال خلق جو أكثر حرية.
ويصف ما تنويه كوريا الشمالية بقوله: «سوف يعمدون إلى رفع درجة التوتر وبعد ذلك سيتفاوضون من أجل الوصول إلى حل وسط». وهو يعتقد «أن الوضع سيكون سيئاً جداً في الظاهر إلا أن ذلك لا يعني أن الأوضاع برمتها ستكون أسوأ».
ويرى «تشوي جين- ووك» خبير الشؤون الكورية في معهد توحيد الكوريتين بسيئول أن الهدف الرئيسي للاستراتيجيين الكوريين الشماليين المحيطين بالرئيس «كيم جون أون» هو الرغبة في نيل الاحترام لبلدهم وأنهم «يريدون أن يوضحوا للجميع أن بلدهم قوة نووية».
بيد أن «إل جوردون فليك» مدير مؤسسة مانسفيلد في واشنطن يتبنى رؤية أكثر تفاؤلًا نوعاً ما بشأن الضجة المثارة حول كوريا الشمالية في الوقت الراهن بقوله «إنه أسلوب كوريا الشمالية المعتاد والشيء الذي دأبوا على القيام به خلال العشرين عاماً الماضية».
وهو يعتقد أن كوريا الشمالية تستعد لإجراء تجربة نووية أخرى -دون أن يدعونا ذلك لأخذ تهديداتها على محمل الجد. ويقول عن ذلك «نحن بحاجة إلى معرفة ما كانوا يقولونه دائماً كي نتنبأ بما ينوون فعله فالمسألة عبارة عن قص ولصق».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»