صحيفة الاتحاد

دنيا

"الساحر" يبعث جمال الأساطير الكونية بقدراته الخلابة

محمد الحلواجي:


نال فيلم الساحر ''ذي إيلوجينست The Illusionist'' الإعجاب منذ عرضه الأول في أميركا وأبهر الجمهور حالما عرض مؤخراً في الإمارات· فهو يأخذ المشاهد برفق وتصاعد درامي لطيف عبر أسلوب الذاكرة المستعادة ''الفلاش باك'' إلى أجواء شاعرية وأسطورية خلابة تدور أحداثها في بداية القرن الماضي بفيينا عاصمة النمسا، حين يظهر على تلك الساحة ساحر استعراضي محبوب يدعى ''آيزنهايم'' بعد أن يحقق شهرة واسعة بخدعه السحرية العـجيبة التي خلبت ألباب الجماهير ويكتسب مكانة كبيرة في قلوبهم، خاصة بعد أن يقدمه مدير مسرحه بقوله: ''الحياة والموت، المساحة والزمن، القدر والفرصة، هذه هي قوى الكون، وأقدم لكم اليوم الرجل الذي حل تلك الألغاز من أبعد زاوية لهذا العالم، حين عاد إلينا ليوضح كيف أن القوانين الثابتة يمكن أن تلتوي''، فيقطع ''آيـزنهايم'' برتقالة ويأخذ منها بذرة يضعها في أصيص تنمو فيه في الحال شجرة برتقال مثمرة يقطف منها برتقالتين حقيقيتين ويرمي بهما للجمهور المذهول·
بعد ذلك الحدث يصل صدى ''آيزنهايم'' إلى أسماع ولي عهد النمسا الأمير ''ليوبولد'' فيقرر اصطـحاب خطيبته الكونتيسة الجـميلة ''صوفيا'' لمشاهدة فنونه، وخلال العرض يطلب الساحر ''آيزنهايم'' مشاركة أحـد أفراد الجـمهور الحـاضر لأداء إحدى أعظم خدع عروضه فيقدم الأمير ''صـوفيا'' لمساعدته، فيقوم الساحر بعرض مبهر حين يوقف الكونتيسة أمام مرآة فتجد خيالها يتحرك فيها بينما هي ثابتة، ثم يشاهد الجمهور خيالها يتكرر مرتين ويتحرك في المرآة ويقوم أحد الخيالين بقتل الآخر بالسيف، ليخرج الساحر دخاناً من المرآة فيتحد بجسد الكونتيسة في دلالة على انتقال الروح وسط ذهول الجميع·

سلاح القوة والمكابرة

بعد العرض الحافل بالإثارة يلتقي ''آيزنهايم'' بالأمير الذي يستخف بقدراته وينكر عليه امتلاك قدرات خارقة طالباً منه التحدي بحيلة أكثر إدهاشا· يوافق الساحر ويأخذ سيف الأمير ويوقفه ثابتاً بتوازن على أرضية المسرح دون غرسه قائلاً: '' كلنا نعرف سيف طالإسكالبار'' الذي لم يستطع نزعه أحد من الصخور سوى الملك آرثر الذي كان يستحق العرش، ثم يطلب متطوعين لأخذ السيف فلا يستطيعون تحريكه، وهنا يأمر الساحر الأمير بأخذ سيفه فلا يستطيع أن يزحزحه، فيرمق الساحر بنظرة غاضبة وعندها فقط يحرر الساحر السيف قائلاً بسخرية مبطنة: ''لقد اختار السيف من يستحقه''·

ثورة بركان الحب

خلال ذلك اللقاء يتعرف ''آيزنهايم'' على صوفي ويتذكرها حيث كانا قد وقعا في حب لم يستمر عندما كانا في مقتبل العمر· يومها أبعدت عنه إلى القلعة فصارا يلتقيان سراً وأقسما على الهرب والاختفاء، وأهداها حينها قلادة تحمل قلباً خشبياً صغيراً وصورته في داخله، لكنهما ضبطا معاً وتم تفريقهما بعد تهديد آيزنهايم باعتقاله هو وعائلته إن تعرض للأميرة مرة أخرى، فاختفى مترحلاً بين روسيا وألمانيا والشرق بحثاً عن الاحتراف· الصدفة جمعتهما بعد خمسة عشر عاماً، واشتعل حبهما السري القـديم من جديد· وحين شـك الأمـير بما يدور بينهما، كلّف أحد أذكى المـخبرين الذين يعملون تحت سلطته لمراقبة الاثنين اللذين اتفقا على الهرب معاً للخلاص من عقوبة الأمير والبقاء معاً من جديد، خاصة بعد أن يعرف آيزنهايم من صوفي نية الأمير الإطاحة بعرش والده الإمبراطور·

لغز التخفّي الغامض

حين يتأكـد الأمر لولي العهد يأمر بالقـبض علـى الساحر ''آيزنهايم'' ويسجنه، ثم يقوم بقتل خطيبته بعد مشادة بينهما وهو في حالة سكر شديد، وينكر قتلها ويخفي جريمته ويتم تلفيق تهمة مفبركة لرجل من عامة الناس، لكن ''آيزنهايم'' بقـدراته العجـيبة يستحضر روح حبيبته على المسرح فيجن جنون الأمير ويهدده بالقتل بتهمة الشعوذة·
لكن الساحر يستطيع بحكمته أن يفلت من السجن بعد أن يخرج للناس من شرفة رئيس الحرس نفسه موضحاً بأن ما رأوه مجرد وهم وألعاب خفة قائلاً: ''كنت أتحدث مع كبير المفتشين، أظن أن هناك سوء فهم كبير، لا أستطيع أن أرجع حياة من أحب من القبر، ولا أستطيع أن أستقبل أية رسائل من العالم الآخر، كنت أتسلى فقط''، ثم يأمرهم بالتفرق والذهاب الى بيوتهم منـقذاً نفســه بذكاء·
بعد أن أثبت الساحر أن الأمر ليس احتيالاً يطلق سراحه، وبعدها يشتري مسرحاً جديداً ويقدم عرضه الأخير الذي يستحضر فيه روح صوفي التي تتهم ولي العهد بقتلها بوضوح فتتدخل الشرطة لاعتقال الساحر إلا إنه يختفي هو نفسه بطريقة غامضة من على خشبة المسرح·

سرّ الحياة السحريّة

عندما يتم انكشاف أمر خيانة ولي العهد وجريمة قتله ينتحر بإطلاق النار من مسدسه على رأسه، إلا أن الساحر يختفي تماماً من المدينة بعد بيع كل ممتلكاته لصديقه في المسرح، ليظهر في مكان آخر مع حبيبته عبر مشهد يتخيله الضابط الذي يحاول اقتفاء أثر الساحر الذي يظهر له كطفل مرة، ورجل عجوز يطارده في محطة القطار مرة أخرى· فيدفعنا الفيلم للتساؤل: هل هذا ما حدث بالفعل ؟ أم أنه مجرد استنتاج قفز في ذهن الضابط الذي ظن أن جريمة القتل كانت برمتها عبارة عن لعبة سحرية متقنة تم ترتيبها بإحكام من قبل الساحر وحبيبته، ليضمنا البقاء مع بعضهما البعض بتلك الحيلة الذكية·