صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

سوق السيارات المستعملة في أبوظبي بلا زبائن

تحقيق- عبد الحي محمد:

يسود سوق السيارات المستعملة في أبوظبي ركود كبير تزامن مع هبوط سوق الأسهم منذ نحو عام، ويشكو أصحاب المعارض من هذا الركود مؤكدين تعرضهم للإفلاس بعد أن خسروا جانبا كبيرا من مدخراتهم في سوق الأسهم وانخفضت أرباحهم بنسب تتراوح من 30% إلى 70% حسب تقديراتهم·
ولا يرجع الركود إلى خسائر الأسهم فقط بل إلى غياب التسهيلات التي قدمتها البنوك خلال السنوات الماضية لتمويل السيارات المستعملة خاصة موديلات ما قبل 1998 إضافة إلى ارتفاع نسبة التضخم وتكلفة المعيشة وغياب السيولة من السوق وأيدي الزبائن حيث أصبح من النادر شراء سيارة نقداً من المعارض·
وارتفع معدل بقاء السيارات المستعملة في بعض المعارض من أسبوع إلى شهرين وأحيانا إلى سنة كما انخفض سعر بيع السيارات بنسب تراوحت بين 10% و15%· ويبذل أصحاب المعارض جهودا كبيرة للحفاظ على أرباحهم والتي ما تزال تصل حاليا رغم حالة الركود إلى 40% بينما يتهمهم المشترون بالاستغلال مؤكدين أنهم يبيعون السيارات بأسعار أعلى ولا توجد جهة رقابية تحمي المستهلكين من جشع بعض المعارض·
وأكد أصحاب معارض لـ''الاتحاد'' أن حالة الركود الحالية لن تتحرك إلا بأربعة حلول تشمل انتعاش سوق الأسهم وعودة تسهيلات تمويل شراء السيارات وثبات الإيجارات وفتح أبواب جديدة لاستيراد السيارات·
حالة الركود الحالية في سوق السيارات في أبوظبي هي الأطول عمرا من نوعها والأكثر خطورة على المعارض حيث أن بعضها مهدد بالإفلاس كما يؤكد مفلح الدباس، مدير معرض العميرة للسيارات المستعملة في أبوظبي الذي يربط البداية الحقيقية للركود الحالي في سوق السيارات في أبوظبي بأوائل العام الماضي حيث هبطت سوق الأسهم بصورة كبيرة، وتواصل الركود مع هبوط الأسهم وتعاظمت الخسائر بشكل كبير، وأصبح من النادر حاليا بيع سيارة خلال 3 أسابيع، ''بينما كنا نبيع في تلك الفترة 15 سيارة ولدينا حاليا سيارات ''واقف حالها'' منذ أكثر من عام وتزيد نسبة الركود اليوم عن أكثر من 60%·
وأكد على أن خسائر الأسهم التهمت غالبية مدخرات المواطنين والمقيمين الذين ضخوا أموالهم في سوق الأوراق المالية لتحقيق أرباح خيالية لكن حدث العكس تماما·

وأضاف: ومن النادر حاليا بيع سيارة مستعملة نقداً فضلا عن أن غالبية البنوك حظرت تمويل السيارات المستعملة، ومن النادر حاليا تمويل أي سيارة تعود لموديل قبل عام ،1998 علما بأن غالبية السيارات المتوفرة في المعارض تعود إلى ما قبل هذا العام، والقليل منها فقط ما بعد ذلك بسنة أو سنتين، وكنا سابقا نبيع أكثر من سيارة في الأسبوع الواحد بسبب تسهيلات البنوك لشراء السيارات المستعملة على الرغم من رفع سعر الفائدة إلى نحو 6%، أما الآن فأصبحت عملية التمويل صعبة إن لم تكن مستحيلة·
ويشير إلى عامل آخر تسبب في ركود سوق السيارات المستعملة وهو التسهيلات الكبيرة التي منحتها البنوك للسيارات الجديدة وتمثلت في خفض أسعار الفائدة إلى نحو 3,4% فضلا عن ان وكالات السيارات الكبرى في أبوظبي طرحت موديلات جديدة بأسعار أقل لذلك فضل المشترون الجديد على المستعمل·
وأوضح أن الضرر المادي الكبير الذي أصاب أصحاب المعارض لم يقتصر على حالة الركود الحالية في المبيعات بل أضيف إليه خسارتهم في سوق الأسهم حيث غامروا مثل البقية بضخ جزء كبير من أموالهم فيها لجنى المزيد من الأرباح السريعة لكن حدثت المفاجأة وضاعت الأموال·
ركود شامل
ويتفق حمدي اللامي، مدير معرض الإسراء للسيارات مع ما ذكره مدير معرض العميرة من أن خسائر الأسهم لها الدور الأكبر في حالة الركود الحالية موضحا أن البورصة مسؤولة عن نسبة لا تقل عن 40% من هذا الركود فضلا عن وجود أسباب أخري تتمثل في ارتفاع نسبة التضخم موضحا أن حالة من الركود تصيب كل القطاعات في الإمارة بدءا من سوق المواد الغذائية وانتهاء بسوق السيارات المستعملة، التي أصيبت بضربة شديدة حيث انخفضت نسبة الاستيراد بأكثر من 40% بل وأصبح من الصعب استيراد السيارات الألمانية التي كانت تمثل النصيب الأكبر من سيارات المعارض بسبب ارتفاع سعر صرف اليورو، لكن هذا لا يعني أن السيارات المستوردة بالدولار تباع كما كان سابقا بل هناك انخفاض في مبيعاتها يصل إلى أكثر من 35%، وهناك حاليا تأخير كبير في استيراد السيارات حيث إن السيارة القادمة من أميركا تحتاج إلى شهرين ومن ألمانيا إلى شهر مقارنة بأقل من أسبوع سابقا كما أن الأسواق الخارجية لإعادة تصدير السيارات إليها أصبحت نادرة جدا· وقد كانت أسواق العراق وبعض دول الخليج المجاورة والكتلة الشرقية سابقا تستقبل آلاف السيارات من الإمارات خاصة من الشارقة ودبي وأبوظبي لكن تلك الأسواق غابت حاليا بسبب اضطرابات الأوضاع في العراق فضلا عن استيراد تلك الدول سيارات مستعملة من أسواق أخري بأسعار أقل·
ويرى حمدي اللامي أن معدل بقاء السيارة المستعملة في المعرض حاليا يزيد عن شهرين بينما كانت سابقا أيام رواج السوق لا تزيد عن أسبوع الأمر الذي تسبب في انخفاض أرباح المعارض بنسبة 40% وهناك معارض لا تحقق نسبة من الأرباح تسمح لها بتجديد عقد إيجار محلاتها أو رواتب موظفيها، وبلاشك فإن رفع الإيجارات السكنية ومحلات المعارض وارتفاع تكلفة المعيشة بصورة عامة كان له دور كبير في خفض نسبة الأرباح ولدينا معارض تفكر حاليا في الإغلاق·
غياب المشترين
قال يوسف زكارنة مدير معرض الصحراء للسيارات الجديدة والمستعملة إن سوق السيارات المستعملة الجديدة موديل عامي 2005 و2006 أصابها أيضا الركود بشكل كبير خاصة بعد عيد الأضحى موضحا أن الظاهرة التي تسود سوق السيارات المستعملة حاليا هي غياب المشترين لدرجة أن بعض المعارض تتخلص من السيارات المتواجدة لديها بأسعار زهيدة· وكانت أرباحنا سابقا تزيد على 70% وكنا نشتري عشر سيارات أسبوعيا ونبيعها خلال أيام الأسبوع بسهولة وبربح كبير لكن اليوم انخفضت أرباحنا بنسبة تزيد عن 50% وأصبحنا نتلهف على المشترين ونقدم لهم إغراءات وتسهيلات لكن المحصلة النهائية هي: لا تعاقدات ولا فواتير شراء·
ويضيف: السوق ''تعبانة'' جدا ولا توجد أي سيولة مع المشترين أو أصحاب المعارض، والكل ينتظر سوق الأسهم، ويتوقع الغالبية أنها لو تحركت فسوف تتحرك سوق السيارات لكنني أعتقد أن هذا التحرك لن يكون سريعا لأن سوق الأسهم لن تعود كما كانت سابقا·