صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تحذيرات من تحويل ذكرى اغتيال الحريري إلى فتنة مفتعلة

بيروت -''الاتحاد'': مع اقتراب موعد 14 فبراير الذكرى الثانية لاستشهاد رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، ارتفعت تحذيرات من قيادات روحية وسياسية من الوصول الى هذا اليوم دون حل للأزمة، وسط مخاوف من اية فتنة مفتعلة قد تحصل، الامر الذي يعيد ''شبح'' الحرب الاهلية·
وسارع رئيس البرلمان نبيه بري الى احتواء الأزمة قبل تفاعلها، وأكد لجريدة ''الديار'' امس بأنه لا يجوز ربط أي مسعى للحل بذكرى 14 فبراير وقال: ''انه يعمل بشكل مستمر ولا يتوقف عن السعي الدائم من أجل الحل اليوم قبل الغد''·
وأضاف بري: ''لا يتذرع أحد بأن ذكرى 14 فبراير هي ملكه، لأنها تعني كل اللبنانيين''· وذكّر بأنه كان أول من ''اعتبر ان اغتيال الحريري هو بمثابة زلزال ضرب لبنان ومنذ ذاك الوقت يعاني هذا البلد ارتدادات هذا الزلزال وقال: ''إن ما وصلنا اليه يدعونا للعمل جاهدين من أجل التوصل الى حلول''·
وكشف أن حركة ''أمل'' التي يترأسها ستحيي ذكرى استشهاد الحريري خلال احتفال ستقيمه في مدينة صور·
ووسط هذه المخاوف علمت ''الاتحاد'' من مصادر بري أن الجهود متواصلة للتوصل الى صيغة حل مقبول من فريقي السلطة والمعارضة الا انها لم تصل حتى الآن الى نتائج حاسمة، ذلك ان المعالجات تتقدم حيال بند معين وتتعثر حيال بند آخر·
وأكدت المصادر نفسها أن جميع الاتصالات تنصب الآن على موضوع معالجة التوتر السائد عشية ذكرى اغتيال الحريري، غير أن الأجواء غير مشجعة حتى الآن·
وكانت المعلومات المتناقضة حول نتائج الاتصالات واللقاءات السعودية - الايرانية والمواعيد المختلفة لعودة أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى الى بيروت، خلقت جواً من البلبلة في لبنان الذي يعيش حالياً فترة مراوحة بين التهدئة والتصعيد في انتظار ما ستسفر عنه الحركة الخارجية الهادفة الى إيجاد تسوية للأزمة اللبنانية بعدما بات التوافق بين فريقي السلطة والمعارضة متعذراً ان لم يكن مستحيلاً·
وإذا كان موسى قد أعلن انه سيعود الى بيروت منتصف الاسبوع المقبل، فإن المعلومات المتوفرة عن اللقاءات الإيرانية - السعودية المطعمة بالاتصالات مع العديد من العواصم المعنية بالأزمة اللبنانية، تؤكد ان هناك تقدماً وبلورة أفكار جديدة، يمكن للأمين العام للجامعة العربية أن يتسلح بها خلال محاولته الجديدة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء اللبنانيين·
وإذا كان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وفريق 14 مارس يستعجلون عودة موسى الى بيروت، فإن رئيس البرلمان نبيه بري ومعه فريق المعارضة يبدي حذره الشديد من أن تكون هذه العودة غير مدروسة وبالتالي فإن اصطدام مساعيه الجديدة بالفشل من شأنها تعميق الأزمة·
وأعلن سفير السودان في لبنان جمال اسماعيل ان عودة موسى والمبعوث الرئاسي السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الى بيروت غير محددة بعد، وانهما ينتظران إيجابيات من لبنان·
وأكد ان المبادرة العربية هي الوحيدة المطروحة وان كافة الأطراف تؤكد ذلك، مشيراً الى ان هناك تنسيقاً بين موسى واسماعيل لتحريك هذه المبادرة، وان تحديد مواعيد لعودة موسى الى بيروت ليست دقيقة، وأن العودة مرتبطة بإشارات وأضواء خضراء تصدر عن الأطراف اللبنانية·
من جانبه دعا رئيس جبهة العمل الإسلامي الداعية اللبناني فتحي يكن ''حلفاءه في المعارضة الى إقامة مهرجان تأبيني في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري''، مؤكداً ''أن الرئيس الحريري كان لكل لبنان ولكل اللبنانيين وليس لفريق منهم، وأن يوم اغتياله كان شؤماً على الجميع''·
وأشار يكن الى ''ان المعارضة احرص من أي فريق آخر على كشف الجهات التي تقف وراء الجريمة، كما ان المعارضة لم تعارض يوماً مبدأ تشكيل محكمة دولية لكشف جريمة الاغتيال، وانما كان اشتراطها ضمان تجردها وعدم تسييسها، فضلاً عن حيادية وكفاءة وعلمية رئيسها واعضائها وحصرية مهمتها''·