صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

غزة تحترق بأيدٍ فلسطينية

غزة - رام الله- وكالات الأنباء: تحولت غزة أمس إلى ساحة قتال مفتوحة بين عناصر ''فتح'' و''حماس''، وسقط في مسرح ''الدم الفلسطيني'' 25 قتيلاً وأكثر من 245 جريحاً بينهم العشرات في حالة خطرة، فيما خاض الفصيلان الفلسطينيان حرباً خاصة للاستيلاء على المواقع واشتعلت النيران في جامعتين كبريين، وذلك قبل أن ينجح الوفد الأمني المصري في انتزاع وقف لإطلاق النار من ممثلي ''حماس'' و''فتح''، بينما كانت طلقات النار لاتزال تسمع في معظم شوارع قطاع غزة·
وذكر مصدر طبي أن عدداً من المصابين ''نزفوا حتى الموت دون أن تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم بسبب الاشتباكات العنيفة الدائرة في مناطق مختلفة في مدينة غزة وشمال القطاع''· وذكر أن سيارات الإسعاف تعرضت لإطلاق النار عدة مرات أثناء قيامها بمحاولة إسعاف الجرحي· وقال فلسطيني من شرفته المطلة على المباني المشتعلة ''غزة تحترق''·
اقتحام ''الجامعة الإسلامية''
واقتحم عناصر من الأمن الرئاسي الفلسطيني فجراً ''الجامعة الإسلامية'' أحد معاقل ''حماس'' فجراً، حيث عثروا داخلها على كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات· وذكر مصدر أمني أنه تم اعتقال عدد من المسلحين التابعين لـ''حماس'' داخل الجامعة، وصرح بأنه تم إلقاء القبض على 7 إيرانيين في مقر الجامعة وأن ثامناً فجر نفسه خلال الاشتباك· وتجدد الاشتباكات بعد ساعات للمرة الثانية في مقر الجامعة· واندلع حريق ضخم في أحد مباني الجامعة خلال الاشتباكات· وقال شهود عيان: إن حريقاً ضخماً نشب بعد سماع صوت انفجار داخل الجامعة· فيما اشتعلت النيران في جامعة ''القدس المفتوحة'' إثر هجوم من عناصر ''حماس'' على الجامعة التي تعد أحد معاقل ''فتح''· وذكر شهود عيان أن دوي انفجارات شديدية واشتباكات مسلحة سمعت في جامعة القدس المفتوحة·
ورد عناصر ''حماس'' بإطلاق 4 قذائف ''مورتر'' على المجمع الرئاسي من داخل ''الجامعة الإسلامية''· وهددت ''حماس'' عناصر الأمن الرئاسي برد قاس وغير محمود على هذه العملية·
وأعلن مصدر أمني فلسطيني ''أن عناصر من حرس الرئاسة تمكنوا من العثور على مصنع ومختبر لتصنيع صواريخ القسام والقذائف والعبوات الناسفة داخل أنفاق تحت مباني الجامعة الإسلامية''· وأكد المصدر لوكالة فلسطين برس للأنباء ''أن العثور على المصنع الذي يعود لكتائب القسام التابعة لـ(حماس) كان في أنفاق أسفل مباني الجامعة حيث تم العثور على عدد كبير من الأنفاق تحت مبنى المختبرات والإدارة ومبنى طبيبة داخل الجامعة''·
ونفت ''حماس'' إطلاق القذائف من داخل الجامعة أو وجود مسلحين، بالرغم من تأكيد أكثرمن شاهد عيان الواقعة، وزعم المتحدث باسم ''حماس'' أنه لا صحة لهذا الأمر، هذه جامعة أكاديمية ولا يوجد فيها أي مسلح وهذا افتراء وتشويه للحقيقة وقلب للحقائق''! وأضاف المتحدث إسماعيل رضوان أن ''حماس تستنكر بشدة الاعتداء الهمجي الذي تعرضت له الجامعة الإسلامية بقذائف الهاون واقتحامها والتخريب والتكسير في مؤسسة من مؤسساتتنا الرائدة في فلسطين والذي شهد لها المجتمع الفلسطيني والعربي''· واتهم المتحدث ما سماه ''الفئة الانقلابية'' بأنها '' لا تأباه إلا أن تتمادي في أعمال التخريب والعدوان ضد الجامعات والمؤسسات العلمية''·
حرب المواقع
وخاض عناصر الأمن الفلسطيني و''فتح'' من جهة والقوة التنفيذية وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة ''حماس'' معارك عنيفة من شارع لشارع ومن فوق أسقف البنايات، فيما استولى المقاتلون من الفصيلين على مراكز تابعة للفصيل الآخر، واستخدمت عناصر ''حماس'' قذائف الهاون و''الآر بي جي'' في هجمات متفرقة على مراكز للأمن الرئاسي الفلسطيني والمخابرات، واقتحموا مقر الاتحاد العمالي وأحرقوه، فيما استولى عناصر ''فتح'' على مبان للوزارات· وكانت مدن غزة وبيت لاهيا وجباليا هي مراكز الاقتتال·
وفي شمال غزة استولت ''حماس'' على مقار جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني ومركز للشرطة ومكاتب مخابرات وقاعدة تستخدمها وحدة من القوات الخاصة التابعة لعباس· وذكر مصدر في ''فتح'' أن مسلحين من ''حماس'' قتلوا عضوين من أفراد جهاز المخابرات التابع للرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، أحدهما مسؤول كبير وهو العميد عبد القادر اسليم خلال هجوم مسلح على مقر المخابرات في جباليا·
وقتل 4 من افراد أمن الرئاسة وأصيب ما بين 40 و50 من عناصر أمن الرئاسة ''فتح'' في هجوم ''حماسوي'' بقذائف الهاون و''الآر بي جي'' على مركز تدريب لأمن الرئاسة الفلسطينية في منطقة تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة·
وذكر مصدر أمني فلسطيني أن قوات حرس الرئاسة طردت أفراد القوة التنفيذية من 4 بنايات توجد فيها وزارات في غزة، وهي: الخارجية، والتخطيط والمالية·
وأعلنت ''القوة التنفيذية'' التابعة لوزارة الداخلية ''الحماسوية'' سيطرتها على 4 مواقع لقوات الأمن الفلسطيني في شمال القطاع· وقال المتحدث باسم القوة التنفيذية: إنه '' تمت السيطرة على موقع القوة 17 التابعة لأمن الرئاسة في منطقة التوام في شمال القطاع، وعلى مقر المخابرات في جباليا ومركز شرطة الاستخبارات العامة في منطقة الشيخ زايد ومقر الأمن الوقائي في بيت لاهيا''·
وعلى صعيد آخر، اقتحم عناصر من ''كتائب القسام'' والقوة التنفيذية مقر اتحاد نقابات عمال فلسطين وإذاعة العمال التابعة له· وقال مسؤول في الاتحاد العمالي: إن المسلحين قاموا بأعمال تخريب وتدمير وإحراق في مباني المقر خاصة مبني الاذاعة·
وقف إطلاق النار
واعلنت حركتا ''فتح'' و''حماس'' إثر اجتماع بينهما في مقر الممثلية المصرية في غزة أنه تم الاتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ الثلاثاء بين الجانبين·
وقال عبد الحكيم عوض المتحدث باسم حركة فتح إثر الاجتماع الذي عقد برئاسة رئيس الوفد الأمني المصري في غزة اللواء برهان حماد: إنه ''تم الاتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار المعلن''· وأضاف: ''تم تأكيد إصرار الحركتين على وقف إطلاق النار''· إلا أن الإعلان عن تثبيت وقف إطلاق النار لم يحل دون مواصلة الاشتباكات· من جهته قال رضوان المتحدث باسم حماس: ''اننا ملتزمون بالاتفاق وكل الاتفاقات السابقة، ونأمل ان تتم السيطرة على الموقف حتى المساء''· وأشار رضوان الى أن المشكلة لا تكمن في حركته لكن المشكلة في الطرف الآخر في اشارة الى حركة فتح· واكد رضوان ان حركته لا تسيطر على اي موقع أمني، '' وكل المقرات التي تم اقتحامها من حماس تم أخذ الاسلحة منها ثم تركها''·
وقال عوض: ان الجانبين اتفقا كذلك على عقد اجتماع ثان بمشاركة وزير الداخلية (من حماس) سعيد صيام ومدير عام الامن الداخلي (الموالي لفتح) اللواء رشيد ابو شباك ''على ان يتم وضع آليات حقيقية وجادة لتثبيت الهدنة''· وأوضح أن كل حركة ''ستجري اتصالات مع القادة الميدانيين لتثبيت وقف اطلاق النار''·
وشارك في الاجتماع، الذي نجحت الجبهتان الشعبية والديموقراطية والجهاد إلى جانب الوساطة المصرية في عقده، من حركة فتح كل من القادة احمد حلس وسمير مشهراوي، إضافة إلى عوض ومن ''حماس'' كل من: نزار ريان، وخليل نوفل، وفتحي حماد بحضور اعضاء الوفد الأمني المصري برئاسة اللواء برهان·
وكانت الهدنة الفلسطينية الهشة انهارت أمس الأول، بعد أن نصب عناصر ''حماس'' كميناً لقافلة لحرس الرئيس الفلسطيني، وزعمت ''حماس'' أنها كانت تنقل أسلحة، بينما أكدت ''فتح'' أن الشاحنات الأربع عبرت إسرائيل إلى غزة وهي تحمل معدات طبية وخيام·