الاتحاد

الإمارات

خطوط الضغط العالي تهدد المناطق السكنية في رأس الخيمة


تحقيق - مريم الشميلي:
يقيم عدد لا بأس به من أبناء مناطق رأس الخيمة قريبا من ابراج الضغط العالي مما يعرض حياتهم للخطر على حسب ما يؤكده متخصصون، وما اشارت اليه العديد من البحوث والدراسات المتخصصة ورغم كثرة الشكاوى من المخاطر التي تهدد العشرات تظل المشكلة قائمة بلا حل·
''الاتحاد'' تلقي الضوء على الظاهرة التي باتت حديث سكان مناطق معينة في رأس الخيمة خاصة جلفار والجولان والرمس وحتى منطقة غليلة في أقصى شمال الإمارة، خاصة وان هناك مجالس شبابية يقيمها الشباب فوق خطوط الضغط الكهربائي والتي لم تتدفق بشكل عميق مما يعرض حياتهم للخطر·
ويقول متخصصون إن الانسان يتعرض الى موجات كهرومغناطيسية حينما تندمج القوى الكهربائية والمغناطيسية غير المرئية لتشكل المجال الكهرومغناطيسي (الذي يوجد في الطبيعة)·
وقد ظهرت المخاوف بعد انتشار ابراج الضغط العالي في الأماكن السكنية والمدن وظهور دراسات تناولت مدى ارتباطها بعدد من الأمراض الخطيرة على الاطفال، حيث زادت في عدد من الدول نسبة الاصابة بمرض ''اللوكيميا'' نتيجة تعرض الاطفال لقوى مغناطيسية·
ومما يجدر ذكره ان الدراسات وطبقا لما اعلنته منظمة الصحة العالمية اوضحت عدم تأثير الموجات ذات التردد المنخفض، ولكن هذا لا يعني السلامة التامة ليعيش الانســان حولها فهي تدخل في جسم الانسان كما تمر أي مادة كهربائية في مادة موصلة·
وقال د· مضر الوتري رئيس قسم جراحة الاعصاب بمستشفى صقر برأس الخيمة يسبب تناقل الشحنات في جسم الانسان الى خلل في توزيع الايونات الداخلية للخلايا، والذي يؤدي بدوره الى تهيج الأعصاب والعضلات وبعض التأثيرات الجانبية على العمليات البيولوجية في خلايا الجسم ، على الرغم من ان جسم الانسان له القدرة المعقدة على التأقلم مع التغييرات الخارجية·
وأوضحت دراسة اصابة المتعرضين للموجات الكهرومغناطيسية بحالات صرع واكتئاب وفرط الحساسية، اضافة الى التعب المستعر والصداع ونشاط بعض السرطانات مثل ''سرطان الثدي''·
لذا لابد ان تقوم وزارة الصحة بمسح المناطق المحاطة بأبراج الضغط العالي واتخاذ الاجراءات اللازمة مع أي اصابات عضوية أو جسدية، اضافة الى ضرورة نقل هذه الابراج بعيدا عن المناطق السكنية والنطاق العمراني لضمان صحة المجتمع·
ويقول ''أبو أحمد'': لا نريد الإضرار بمصالح شركات ومؤسسات الجوال والكهرباء، ولكن صحة الانسان مقدمة على المصالح التجارية فتلك الحلول التقنية والهندسية يمكن ان تلجأ اليها شركات الجوال والكهرباء دون الحاجة الى زرع الابراج والاسلاك وسط التجمعات السكنية، خاصة وان علاج هذه الامراض يكلف الدولة ملايين الدراهم، ولتفادي هذه المضار لماذا لا تكون هناك لجان لمراقبة هذه الشركات وابعاد ابراج الضغط العالي بعيدا عن الاحياء السكنية، وضرورة الاستعانة بالخبراء العالميين الذين لهم تجارب طويلة في مجال تأثير الذبذبات على صحة الإنسان·
مصادر من وزارة الكهرباء والماء في رأس الخيمة أكدت ان توزيع بعض الابراج الكهربائية داخل المدن والاحياء كان دون المستوى ولم تراع وجود الاحياء السكنية خاصة وان هناك خطوط كهرباء تمتد تحت سطح الارض بشكل سطحي، والذي يجب أن لا يقل عمق الخطوط عن المستوى الواقعي له الآن·
واشار احد الموظفين في ''الكهرباء'' ان تقسيم وتوزيع الخطوط الكهربائية في رأس الخيمة لم يخضع لعملية تخطيط هندسي وصحي سليم، وتكمن المشكلة في الخط المار من امام منطقة الجولان وجلفار مرورا بالرمس حتى محطة غليلة بمنطقة غليلة وهذا الخط جهده KVA 000231 وهو غير طبيعي·
ونلاحظ ان المسافة بين الخط والمباني والاحياء السكنية قريبة جدا، اضافة الى ان الشباب ينصبون الخيم والمجالس الشبابية فوق خطوط الكهرباء التي لم تدفن بشكل عميق·
كما لا توجد رقابة من الجهات المسؤولة فبعض الكبائن الكهربائية مكشوفة وغير مسورة مما يعرّض الاطفال والماشية المتسللة اليها الى مخاطر الماس الكهربائي·
وأوضح محمد جكه المنصوري مدير الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء برأس الخيمة أن خطوط الضغط العالي الحالية والقديمة تم عملها في اماكن بعيدة عن التجمعات السكنية ولكن مع ازدياد عدد السكان ادى الى وصولهم لتلك الخطوط·
أما عن المباني المقامة بالقرب من الشبكة الكهربائية فهي آمنة في حالة التزامها بالارتداد المناسب للمسافات المطلوبة التي تحددها الهيئة عند التصريح للبناء·
لذا لا تحبذ الهيئة انشاء هذا النوع من الشبكات بالقرب من الوحدات السكنية بصفة دائمة وطويلة الأمد وذلك للأمان·
واحيانا تقوم الهيئة من اجل المصلحة العامة بتمرير الابراج بالقرب من بعض الوحدات السكنية التي تستخدم بشكل مؤقت لعدم وجود مسار آخر يمكن اتباعه وذلك للحاجة الماسة لاعتبارات هندسية وفنية·
وقال ميشيل سقال مدير دائرة الاشغال والاسكان برأس الخيمة إن الدائرة تتبع اجراءات ومواصفات عالمية قبل التدشين في بناء الاحياء السكنية، والتأكد من عدم وجود مسارات التوتر العالي، وبذلك بشهادة من قسم التخطيط الذي يقدمها صاحب الطلب من البلدية وبالتالي تبدأ عملية البناء·
واشار د· نضال عامر مدير ادارة المباني الهندسية بدائرة البلدية برأس الخيمة ان البلدية لا تعطي القسائم الخاصة بالبناء الا بعد التأكد من خلو الأرض من خطوط الخدمات مثل ''الماء والاتصالات والكهرباء'' وحتى خلال عملية انشاء الأرصفة أمام المنازل·

اقرأ أيضا

الإمارات تزود مستشفيات تعز بـ 12 طنا من المكملات الغذائية