الاتحاد

عربي ودولي

عون: الإرهاب يشن حرباً عالمية تتستر بالدين

جمال ابراهيم، وكالات (عمان، القاهرة)

أكد الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أن الاٍرهاب يشن حربا عالمية تتستر بالدِّين تهدف لتدمير الإرث الحضاري للمنطقة. وقال عون، في كلمة ألقاها أمس أمام مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، إن ميثاق الجامعة العربية لو تم احترامه لتجنبت الأمة كثيرا من الويلات والحروب. وقال عون، الذي يقوم بأول زيارة لمقر الجامعة العربية «نلتقي في ظروف مفصلية يشهدها العالم تشبه الحرب العالمية الثانية»، مشيرا إلى أنه في ذلك الوقت تداعى المسؤولون العرب لإنشاء الجامعة العربية في 22 مارس 1945 وتحقق ما أرادوه ووضعوا لها ميثاقا لو تم احترامه لتجنبت الأمة كثيرا من الويلات والحروب.
وتابع «لقد نجح الفكر الصهيوني في تحويل الحرب الصهيونية العربية إلى حرب عربية عربية تقوم على صراع طائفي مما يبرر لإسرائيل تهويد فلسطين وتحويل ما تبقى من الفلسطينيين لسكان يستأجرون الأرض ولا يملكونها». وأضاف أنه «يجب تصويب البوصلة وتوحيد جهودنا والحفاظ على المعالم التي تجمع التراثين المسيحي والإسلامي في فلسطين، وتساءل هل يمكن تخيل القدس بدون كنيسة القيامة والمسجد الأقصى». وشدد على أن لبنان جاهز للإسهام في أي مشروع نهضوي عربي يقوم على مبادئ تدفع بشعوب المنطقة لرحاب الاستقرار والتقدم.
من جانبه رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالرئيس اللبناني في الجامعة. وهنأ أبو الغيط عون بانتخابه، مشيرا إلى أن هذا الانتخاب وما صاحبه من توافق يعد علامة فارقة على طريق استقرار لبنان واستتباب أمنه. وقال إن «لبنان بلد عزيز، وصيانة استقراره وأمنه أمر مهم خاصة في ظل الصعوبات التي تشهدها المنطقة». وأشار إلى ما يتحمله لبنان من أعباء نتيجة نزوح الملايين جراء الحرب السورية قائلا إن هذا أمر يستحق عليه لبنان كل التقدير والدعم.
وكان فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قد استقبل عون أمس الأول، حيث رحب به في رحاب الأزهر الشريف، وقدم التهنئة لانتخابه رئيساً للبنان، مؤكداً أن لبنان بلد عزيز على مصر والأزهر، باعتباره يمثل رافدًا مهمًّاً للثقافة في المنطقة العربية، بما يمتلك من تاريخ في التعايش المشترك بين أطيافه ومكوناته كافة. وأشار الطيب إلى أن الأزهر يبذل جهودًا دولية لترسيخ ثقافة السلام والتسامح، ويحرص على الانفتاح مع جميع المؤسسات الدينية العالمية، من خلال عقد جولات للحوار مع كنيسة كانتربري، ومجلس الكنائس العالمي والفاتيكان، كما يحرص على تحصين الشباب ضد دعاوى التطرف والإرهاب، من خلال مرصد الأزهر باللغات الأجنبية الذي يقوم برصد كل ما تبثه التنظيمات الإرهابية ويرد عليها باللغة نفسها، من قِبَل متخصصين، لافتاً إلى استعداد الأزهر لتقديم مزيد من الدعم للشعب اللبناني في النواحي التعليمية والثقافية كافة.
من جانبه، أعرب الرئيس اللبناني عن تقديره لدور الأزهر الشريف في مواجهة الفكر المتطرف، واعتزازه بجهود فضيلة الإمام الأكبر في إرساء السلام المجتمعي، مؤكدًا أن الأزهر يقوم بدور مهم في المحافظة على التعددية الفكرية الأصيلة التي يتميز بها المجتمع اللبناني، مضيفاً أننا في حاجة إلى مزيد من التعاون بين الأزهر ولبنان، من أجل مواجهة الفكر المتطرف الذي تعاني منه المنطقة. وأشاد الرئيس اللبناني بعزم الأزهر الشَّريف ومجلس حكماء المسلمين على عقد مؤتمر عالمي عن الحرية والمواطنة والتنوع والتكامل، مُرحِّبًا بمشاركة وفد من لبنان بهذا المؤتمر الذي يعد خطوة مهمة في نشر ثقافة التعايش بين مختلف الأوطان، مثنيًا على وثائق الأزهر التاريخية ومؤتمر الأزهر العالمي لمواجهة التطرف والإرهاب، وما أحدثوه من أثر كبير على الشعب اللبناني.
وفي وقت لاحق أمس عقد لقاء قمة في عمّان بين الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني، ركزا فيه على توطيد العلاقات بين البلدين، وتطورات الأوضاع الإقليمية، خصوصا الأزمة السورية وتداعياتها على البلدين. واتفقا على عقد منتدى استثماري أردني لبناني، وتفعيل الخط البحري بين الموانئ اللبنانية وميناء العقبة، إضافة إلى البناء على مجالات التكامل الاقتصادي بين البلدين في القطاعات المالية والتكنولوجيا والصناعة والسياحة والزراعة». وبحث الجانبان إمكانية استخدام ميناء العقبة كمنطقة لانطلاق البضائع اللبنانية للأسواق الإقليمية والعالمية، والعمل المشترك لتطوير إمكانية الاستفادة من الأسواق الإفريقية.
واتفق الزعيمان، على «عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة الأردنية اللبنانية بأسرع وقت، لوضع خطة عمل لتعزيز التعاون الثنائي، وكذلك التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين البلدين». وبحث الزعيمان تعزيز التعاون الأمني، وكذلك في مجال الدفاع المدني، وسبل تعزيز قدرات الجيش اللبناني، مشددا الملك عبد الله، في هذا السياق، على دعم الأردن لاستقرار لبنان ووقوفه الدائم إلى جانبه. كما ركزت المباحثات، على أبرز القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما الأزمة السورية، والتطورات على صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط، والحرب على الإرهاب.


اقرأ أيضا