الاتحاد

عربي ودولي

أنقرة تقصف أهدافاً لجيش الأسد رداً على اعتداء

سوريون يتفقدون أنقاض الدمار الهائل الناجم عن الانفجارات التي هزت ساحة سعدالله الجابري في قلب حلب (رويترز)

سوريون يتفقدون أنقاض الدمار الهائل الناجم عن الانفجارات التي هزت ساحة سعدالله الجابري في قلب حلب (رويترز)

أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان أن بلاده قصفت أمس، أهدافاً تقع داخل الأراضي السورية رداً على سقوط قذائف داخل أراضيها مصدرها سوريا تسببت بمقتل 5 أتراك، أم وأطفالها الأربعة في بلدة أكاكالي جنوب شرق البلاد، قائلة إن الاعتداء الآتي من الأراضي السورية “استدعى رداً فورياً لقواتنا المسلحة..التي قصفت على طول الحدود أهدافاً تم تحديدها بواسطة الرادار” . وأضاف أردوجان في بيان صادر عن مكتبه أن سفراء الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي وتركيا عضو فيه، عقدوا اجتماعاً عاجلاً الليلة الماضية، لبحث الوضع الناشئ من هذا الحادث. وشدد أردوجان على أن “تركيا لن تدع بعد اليوم هذه الاستفزازات من جانب النظام السوري التي تهدد أمننا القومي دون عقاب، في إطار احترام القانون الدولي وقواعد الاشتباك التي ينص عليها”. وحدد مصادر لاحقاً أن الأهداف التي تم قصفها هي مواقع للجيش السوري النظامي.
وسارع الأمين الهام للأمم المتحدة بان كي مون إلى حث الحكومة السورية على الاحترام الكامل لسلامة أراضي جيرانها وإنهاء العنف ضد شعبها، محذراً من أن الصراع الدائر يضر دول المنطقة بشكل متزايد. وأفاد بيان صادر عن مكتب بان “يدعو جميع الأطراف لخفض التوتر وإيجاد سبيل لحل سلمي للأزمة السورية”. ولم يشر البيان بشكل محدد إلى إعلان تركيا أنها تقصف أهدافاً داخل سوريا. وقال البيان “الأمين العام حذر مراراً من أن إضفاء الطابع العسكري باستمرار على الصراع في سوريا يؤدي إلى نتائج مأساوية للشعب السوري”. وأضاف البيان “حوادث اليوم حيث أصابت نيران أطلقت من سوريا بلدة تركية أظهرت مرة أخرى كيف أن الصراع في سوريا لا يهدد فقط أمن شعبها وإنما يضر جيرانها على نحو متزايد”.
واكد مجلس منظمة حلف شمال الأطلسي عقب اجتماع عاجل بطلب من انقرة، ضم مندوبي الدول الأعضاء الـ 28 في الحلف، وقوفه بجانب تركيا وحذر دمشق من استمرار الاستفزازات.
وبالتوازي، قال جيرت روزنتال سفير جواتيمالا الرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي للصحفيين إن السفير التركي لدى المنظمة الدولية طلب مقابلة مع بان كي مون. وذكر دبلوماسي بريطاني لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن بحث التوتر بين سوريا وتركيا وينتظر رسالة تركية. ولكن دبلوماسيين في المجلس قالوا إن المجلس الذي يواجه انقساماً حاداً بشأن سوريا، لم يحدد إلى الآن موعداً لإجراء مباحثات حول القضية.
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو تحدث هاتفياً مع أمين عام الأمم المتحدة والمبعوث الدولي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي إضافة إلى وزراء خارجية العديد من الدول الأعضاء بمجلس الأمن بشأن الحادث.
وكانت قذيفة مورتر انطلقت من الأراضي السورية، سقطت على منطقة سكنية في بلدة أكاكالي جنوب شرق تركيا أمس مما أسفر عن مقتل امرأة و4 أطفال من عائلة واحدة، وإصابة 8 آخرين على الأقل، في أخطر حادث بين البلدين منذ إسقاط مقاتلة تركية بصاروخ سوري في يونيو الماضي. وعلى الفور، اعتبر نائب رئيس الوزراء التركي بشير اتالاي أن إطلاق قذائف سورية وسقوطها في البلدة الحدودية متسببة بوقوع قتلى مدنيين أتراك يشكل “حادثاً بالغ الخطورة يتجاوز كل حدود”. في حين أفادت وزارة الخارجية التركية في بيان أن الوزير أحمد داود أوغلو اتصل هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإطلاعه على الحادث، كما تحادث إلى الأمين العام لحلف الأطلسي “الناتو” أندرس فوج راسموسن، إضافة إلى مكالمة أخرى مع الوسيط العربي الدولي في الأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي.
وحث كي مون أنقرة على إبقاء كل قنوات الاتصال مفتوحة مع دمشق لتجنب تزايد التوتر بين البلدين بعد الحادثة، في حين
سارعت متحدثة باسم الحلف الغربي قائلة إن راسموسن أبلغ داود أوغلو بأنه يدين بقوة سقوط قذيفة مورتر من سوريا داخل الأراضي التركية مؤكداً أنه يتابع الوضع على الحدود التركية السورية “عن كثب وبقلق كبير”. ونددت وزيرة الخارجية الأميركية بالحادث معربة عن غضبها الشديد للقصف السوري العابر للحدود الذي طال بلدة تركية وخلف ضحايا مدنيين بينهم أطفال. كما نددت باريس بالاعتداء مؤكدة وقوفها مع انقرة.
وكان رئيس بلدية بلدة أكاكالي أبلغ شبكات تلفزيون تركية في وقت سابق، أن قذائف أطلقت أمس، من الجانب السوري للحدود تسببت بمقتل 3 أشخاص وجرح 9 آخرين، جنوب شرق تركيا عند الحدود مع سوريا. لكنه لاحقاً أعلن أن القتلى بلغوا 5 إضافة إلى الجرحى.
وكانت حصيلة سابقة أعلنها المسؤول نفسه تحدثت عن سقوط 3 قتلى. وصرح عبد الحكيم ايهان لقناة “سي.ان.ان” التركية بأن “بين القتلى امرأة وطفلاً في السادسة، وهناك أيضا 9 جرحى”. وأوضح أن قذائف مدفعية سقطت على منزل هي التي تسببت بهذه الحصيلة المرتفعة. وأضاف “هناك غضب في بلدتنا ضد سوريا” مشدداً على أن البلدة تعرضت بانتظام خلال الأيام العشرة الماضية لرصاص طائش وقذائف أطلقت أثناء معارك متقطعة بين الجيش السوري النظامي ومقاتلين معارضين في محيط معبر تل الأبيض الحدودي. وارتفعت سحابة من التراب والدخان فوق المباني المنخفضة بينما هرع السكان لتقديم المساعدة للجرحى. ونزل آخرون أغضبهم تصاعد أعمال العنف من الحرب الأهلية في سوريا، إلى الشوارع وهم يرددون عبارات احتجاج ضد السلطات المحلية.
وأظهرت لقطات بثتها قنوات التلفزيون التركية شرطيين بجانب أشخاص مضرجين في برك من الدم. وقال أحد سكان القرية لفرانس برس “لقد تمزق جسد امرأة أمام عيني”. وأكد أحمد أمين ميشور جول الرئيس المحلي للهلال الأحمر التركي لرويترز “أن أحدث قذيفة مورتر سقطت في منتصف الحي. وتوفيت الزوجة و4 أطفال من نفس العائلة”. وذكر “الناس هنا قلقون لأننا تعرضنا للضرب قبل أن تقنع قوات الأمن الناس بإخلاء الضاحية القريبة من الحدود لكننا الآن ضربنا في وسط البلدة مباشرة”. وأفاد شاهد من رويترز أن 3 ضباط شرطة بين الجرحى تم نقلهم إلى المستشفى. ووصف بشير اتالاي نائب رئيس الوزراء التركي هذا التطور بأنه “حادث بالغ الخطورة يتجاوز كل حدود”. أما رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان فقد دعا إلى اجتماع مع مستشاريه للاطلاع على الوضع ومتابعته.
بدوره، قال فاروق جليك وزير العمل وعضو البرلمان عن الإقليم الذي تقع فيه أكاكالي للبرلمان “خلال فترة 20 إلى 25 يوماً الأخيرة وقعت اشتباكات عنيفة للغاية على الجانب السوري. شعرنا بآثارها في أكاكالي”.
وهذا الحادث هو الأخطر بين تركيا وسوريا منذ يونيو الماضي حين أسقطت الدفاعات الجوية السورية مقاتلة تركية مما تسبب بمقتل طياريها الاثنين. وقال الجانب السوري حينها إنه أطلق النار على المقاتلة التركية لأنها انتهكت المجال الجوي السوري، الأمر الذي نفته أنقرة. وبعد أيام من الحرب الكلامية بين البلدين بقي التهديد التركي بالرد معلقاً. وأبلغ الرئيس السوري بشار الأسد الصحافة التركية بأنه يأسف للحادث مما أدى إلى تراجع حدة التوتر.
ومنذ منتصف سبتمبر المنصرم، كانت قرية بلدة أكاكالي مراراً ضحية معارك على الجانب الآخر من الحدود بين قوات موالية للنظام السوري وقوات المعارضة المسلحة. وأغلقت مدارس المنطقة منذ عدة أسابيع لدواع أمنية. وسقط مركز تل الأبيض الحدودي الصغير منتصف سبتمبر الماضي، بيد المعارضة لكن لا تزال نواحيه تشهد معارك متقطعة. وأصيب العديد من المدنيين الأتراك برصاص طائش، كما أصيب مبنى بقذيفة أطلقت الأسبوع الماضي من الجانب السوري. وبعد هذا الحادث الأول، حذرت أنقرة دمشق عبر وزير خارجيتها مهددة جارتها بالانتقام في حال تكرر مثل هذه الأفعال في قرية أكاكالي. ونشر الجيش التركي تعزيزات في القطاع وخصوصاً المدفعية. وفي بروكسل، قالت وأنا لونجيسكو المتحدثة باسم حلف الناتو “أن الحلف الأطلسي يواصل متابعة الوضع عن قرب وبانشغال بالغ”. بينما أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن بلادها تشعر “بالغضب” إثر إطلاق القذائف السورية على البلدة المنكوبة، مشددة أمام الصحفيين بقوله “نشعر بالغضب لأن السوريين يطلقون النار عبر حدودهم..وبالأسف للخسائر في الأرواح في الجانب التركي”، مضيفة أن الوضع “خطير للغاية”. وتأوي تركيا أكثر من 90 ألف لاجئ من سوريا وتخشى من تدفق حاشد مماثل لفرار نصف مليون كردي عراقي إلى تركيا في عام 1991 بعد حرب الخليج الأولى.

اقرأ أيضا

فريق أممي يعثر على مقابر جماعية في العراق ضمن تحقيق حول جرائم داعش