صحيفة الاتحاد

الرياضي

هلال سعيد يكشف أسرار الإنجاز: ميتسو شرح لنا خطة المباراة النهائية في عشر دقائق فقط

حوار: رأفت الشيخ"

هو أحد أهم نجوم الإمارات.. بل هو أحد أفضل اللاعبين في خليجي 18 ، والمؤكد أنه واحد من أفضل لاعبي الوسط المدافعين في المنطقة، هو الفتي الذي داس بقدميه على كل المساحات داخل المستطيل الأخضر، هلال سعيد أحد فرسان الأبيض، كانت البطولة بمثابة كشف جديد لقدراته ومواهبه، كان ورقة ميتسو لبدء هجمات الأبيض، وكان أيضا الورقة التي اعتمد عليها الفريق في خنق نجوم المنافسين والحد من خطورتهم يتحدث لنا ولكم اليوم·· ويحكي لنا حكاية النصر والإنجاز·
وقبل أن أسأله أي سؤال بادرني هلال بقوله: صدقني قبل المباراة كنت خائفا، لم أكن خائفا من ضياع الكأس، كنت واثقا أننا سنقدم عرضا طيبا، لكن لا أعرف لماذا كنت قلقا، ربما كنت خائفا أن يمنحني الحكم بطاقة صفراء·
؟ وأسأله هل تحدثت في الملعب مع فوزي بشير؟
؟ لم أتحدث معه على الإطلاق، لم يكن يهمني إلا الكأس، لقد تسبب في طردي في المباراة الأولى، ولكن في النهاية البطولة كانت من نصيبنا وهذا هو الأهم·
؟أشعر أنك لا زلت تعيش في أجواء المباراة؟
؟يتحدث هلال بتلقائية: أنت لا تعرف ماذا حدث بعد المباراة، لقد احتضننى ميتسو ودومنيك أيضا، إنها المرة الأولى التي يفعل فيها ميتسو ومساعده ذلك، كنت أدرك أنني لعبت أجمل مباراة في حياتي، ميتسو منحنى الثقة، كنت اللاعب الوحيد الذي شارك في جميع المباريات بما فيها المباريات التجريبية، كان ميتسو يغير تشكيلته لكنه كان لا يغيرني·
أقول لك سرا: كان ميتسو في المران أو في المباريات يتحدث معي عندما تضيع الكرة من أحد زملائي، يقول لي: كان يجب أن نلعب الكرة في الناحية الأخرى، لم يكن ذلك يسبب ضغطا بالنسبة لي، ولكنه كان يشعرني بثقة ميتسو الكبيرة في قدراتي·
؟طالما نتحدث عن ميتسو، دعني أسألك عنه وعن دوره الكبير في صناعة الإنجاز؟
؟ميتسو هو صانع النصر، عندما كان يدربنا في العين كان يطلق عليَّ لقب ميكاللي، لكنه لم يكن يشركني في المباريات بصورة أساسية، لكن في المنتخب أعطاني الثقة مثلما فعل مع جميع اللاعبين، وهو كمدرب يعامل جميع اللاعبين بطريقة واحدة لا فرق عنده بين لاعب أساسي وآخر احتياطي، اللاعبون الذين لم يلعبوا يحبونه أيضا، ميتسو كان يتعامل معنا بطريقة المحترفين، ولكن الاحتراف عند ميتسو ليس الاستيقاظ مبكرا والنوم مبكرا، بل هو تهيئة اللاعب نفسيا للمباراة وهو كان يقول لنا: ما قيمة أن ينام اللاعب مبكرا ثم لا يعطي الفريق أي شيء في الملعب؟·
؟يرى كثيرون أن خليجي 18 هي الميلاد الحقيقي لهلال سعيد؟
؟نعم، لقد عوضني الله؟ والحمد لله؟ عن أشياء كثيرة، والحمد لله شعرت بثقة المسؤولين والجماهير، عوضني الله عن عدم مشاركتي في المباريات خلال الفترة الماضية، تغيرت حياتي الى الأفضل، وسأبذل كل جهدي للحفاظ على مستواي·
؟ما أصعب مباراة في البطولة؟
؟بلا شك مباراة السعودية، المنتخب السعودي فريق جدير بالاحترام ويملك لاعبوه قدرات مميزة وخبرة كبيرة، فريق متجانس ويلعب كرة أوروبية، ضغطوا علينا في النصف الأول، الفريق يتحرك كمجموعة واحدة حتى أن المدافعين كانوا يصلون الى وسط الملعب كل وقت، وأعتبر تلك المباراة من أفضل مبارياتي في البطولة·
؟من هو أكثر لاعب أزعجتك رقابته؟
؟الشلهوب والقحطانى، إنهما في قمة الذكاء، لقد كادا يفسدان خطتنا في النصف الأول من المباراة، لكن كلا منهما كان يتأخر لمنطقة الوسط وكانت تحركاتهما في قمة الذكاء، وسببا لنا ازعاجا كبيرا وبذلنا جهدا هائلا لايقاف خطورتهما·
؟وفوزي بشير؟
؟لاعب موهوب، وسريع ومهاري، رغم أني فوجئت بتصريحاته بعد المباراة الأولى التي يتهمني فيها بأني أستحق الطرد، لكن في المباراة النهائية فرضنا عليه رقابة قاسية فلم يسدد على المرمى الا مرة واحدة طوال المباراة·
؟هل كان دورك في المباراة النهائية هي رقابة فوزي، وما تعليمات ميتسو لكم قبل المباراة؟
؟كان دوري أن أراقب فوزي وأن ألعب أمام المدافعين، لكني في تلك المباراة وصلت الى داخل منطقة جزاء منتخب عمان، طوال المباريات الأخرى لم أدخل منطقة جزاء أي فريق بسبب دوري في الملعب·
أما خطة ميتسو وتعليماته فلم تستغرق أكثر من عشر دقائق، ميتسو أعلن التشكيلة وحدد دور كل لاعب في الملعب وقال لنا: لا تفكروا في الكأس، فكروا كيف تفوزون بالمباراة وستجدون بعدها الكأس بين أيديكم وكان يختتم محاضرته دائما بجملة يقول لنا فيها ''الفوز هو الأهم''
؟محاضرة المباراة النهائية·· عشر دقائق فقط؟
؟نعم، ميتسو لا يتحدث كثيرا، هو يدرك جيدا أن كل لاعب يعرف دوره ويعرف مسؤولياته، محاضرته قبل أي مباراة لا تزيد عن خمس عشرة دقيقة، هو عادة يحاول بكل طريقة ابعاد اللاعبين عن الضغوط وهو أيضا لا يحب الكلام الكثير، والمسؤولون أيضا نجحوا في ابعاد اللاعبين عن الضغوط، بل إن أيا منهم لم يتحدث لنا قبل المباراة النهائية·
؟ماذا لو طلبت منك أن تشرح لنا عوامل فوزنا بالبطولة؟
؟أقول لك: إن استعدادنا كان قويا على مدى ستة أشهر، والى جانب الاعداد البدني والفني اقترب اللاعبون من بعضهم بصورة غير عادية، أقسم لك أن هذا ليس مجرد كلام، كنا نعيش معا ونتدرب معا ونفكر معا، كنا جميعا نجتمع في غرفة واحدة لنتحدث، حتى إن بعض اللاعبين الكبار من الجيل السابق قالوا: إن ذلك يحدث لأول مرة في تاريخ المنتخب، كنا نفكر في البطولة، وكان هناك اصرار على انتزاع اللقب·
ولعل أجمل شيء على الاطلاق هو مشاعر جميع اللاعبين، اللاعب الذي يجلس على الدكة أو في المدرجات كان يتمنى التوفيق لزميله في الملعب، وكان يسانده، وهذا أهم عوامل النجاح، بل إن أكثر من كان يشجعني ويساندني قبل وبعد أي مباراة هما علي عباس وحسن علي ابراهيم اللذان يلعبان في نفس مركزي، كانت الروح رائعة بالفعل بين الجميع·
؟ ما أصعب موقف واجهك في البطولة؟
؟ لحظة طردي في مباراة عمان، شعرت بالظلم، خاصة أني لم أحصل طوال حياتي الكروية على بطاقة صفراء بسبب العنف، شعرت أن حماسي قد نقص كثيرا، وأن أحلامي في البطولة قد انتهت ولكن الجهاز الفني وزملائي اللاعبين نجحوا في اعادة الثقة لي وعدت أكثر من قوة·
؟ ماذا قلت لإسماعيل مطر عندما كان يبكي من الفرحة بعد الفوز على السعودية؟
؟قلت له: لماذا تضغط نفسك إلى هذا الحد، لقد فزنا وتأهلنا الى النهائي، إسماعيل كان مضغوطا جدا، كنا نشعر بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وكنا نشعر أن البعض يرشح السعودية، تجمعنا قبل المباراة وتعاهدنا على أننا لابد أن نثبت للجميع جدارتنا بالدفاع عن شعار المنتخب، ولكن اسماعيل كان يعاني ضغطا هائلا، وسأقول لك سرا: كنا قبل أي مباراة نقعد اجتماعا ثلاثيا بيني وبين سالم خميس وإسماعيل مطر، كنا نفعل ذلك عندما نرى اسماعيل قبل المباراة لا يضحك، وكنا لا نتركه حتى يبتسم ويضحك، وبعدها كنا نشعر أن اسماعيل سيتألق، عندما يكون اسماعيل مرتاحا من الناحية النفسية فإنه يقدم كل شيء في الملعب، إنه يعجبني أكثر مما تتصور، إنه إنسان رائع، وقد أثبت للجميع أنه جدير بلقب أفضل لاعب في العالم الذي فاز به في بطولة العالم للشباب وهو استحق أن يكون أفضل لاعب في البطولة وهدافها أيضا·
؟ دعنا من الضغوط فقد انتهت ونحن نعيش حاليا فرحة الإنجاز، ما أجمل موقف صادفك في البطولة؟
؟ بعد أن فزنا بالكأس، كان كل من سالم سعد وبشير سعيد يتحدثان للكأس ويقولان لها: أين كنت، لماذا غبت عنا طويلا؟ وضحكت كثيرا وهما يتحدثان للكأس·
؟ ماذا دار بذهنك قبل المباراة؟
؟ تذكرت كلام سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، كان يقول لنا قبل أي مباراة مهمة: تعاملوا معها على أنها مباراة نهائية، ركزوا بنسبة مائة وعشرة في المائة، إنها مجرد تسعين دقيقة وتفوزون··
كما نظرت الى الجماهير، إنها المرة الأولى في تاريخ المنتخب الذي يحتشد خلفنا الجمهور بهذه الصورة، وتمنيت من كل قلبي أن نوفق في ادخال السعادة والبهجة الى قلوبهم·