صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع التكاليف يعرقل نمو اقتصادات الوقود البديل

إعداد - مريم أحمد:

عملت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي جورج بوش والمتمثلة في ضرورة خفض الطلب على البنزين في بلاده بنسبة 20 في المائة خلال العقد القادم، على خلق العديد من العقبات، يأتي في مقدمتها تعرض أسواق الطاقة لتقلبات حادة في الأسعار، ففي بيانه الأخير الذي أذاعه الأسبوع الماضي، دعا بوش إلى الاعتماد بنسبة كبيرة على استخدام الإيثانول بدلاً من النفط ومشتقاته بحلول عام ،2017 الأمر الذي سيؤدي إلى خفض معدل استهلاك البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 20 في المائة·
الواقع الذي يعيشه العالم حالياً، يعتبر مغايراً تماماً لتصريحات الرئيس الأميركي، فالاقتصاد العالمي مازال يعتمد كلياً على النفط ومشتقاته، ومازال منتجو الايثانول في العالم يواجهون العديد من المشاكل في إنتاج كميات كبيرة من هذا الوقود البديل، وكذلك ارتفاع تكلفة المنتج النهائي للميثانول، يأتي ذلك في الوقت الذي تتحكم فيه أسواق النفط العالمية وما يواجهها حالياً من تقلبات سعرية، في توجيه الاقتصاد العالمي ونسب نموه·
وأرجع فريق من الخبراء الانخفاض الكبير الذي ألم بأسعار النفط في الأسواق العالمية إلى التوجه القوي الذي تتبناه الولايات المتحدة الأميركية إلى دعم عمليات الطاقة البديلة وفي مقدمتها الايثانول، حيث كانت تلك التوجهات سبباً رئيسياً في تراجع الأسعار منذ مطلع العام الجاري، ونقلت صحيفة وول ستريت عن كريج ستيفنز المتحدث باسم وزارة الطاقة الأميركية، قوله إن سياسة الرئيس الأميركي تدعو إلى الاستفادة من الوقود المتجدد، لكنها تتضمن أيضاً ''صمامات أمان'' يمكن من خلالها أن يتجاهل المسؤولون الفيدراليون دعوة الرئيس الأميركي في حال تآكل اقتصاديات الوقود البديل·
وأضاف: لمثل تلك السياسات الجريئة تأثيرٌ معاكس على أسعار السلع والبضائع، سواء كانت أسعار الذرة، أو السيليولوز، أو النفط، فمن المؤكد أن ارتفاع الطلب على المنتجات الزراعية التي يستخرج منها الوقود البديل سيعمل على ارتفاع أسعار الوقود المستخرج منها، من جهة، ومن جهة أخرى سيعمل أيضاً على ارتفاع أسعار تلك المنتجات، ومن ثم ستكون تكلفة استخراج الوقود البديل أعلى من تكلفة النفط ومشتقاته، وهو الأمر الذي من الممكن أن نفضل عنده الوقود الأحفوري لجدواه الاقتصادية في الوقت الحالي·
الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تستخرج وتنتج الايثانول من حبوب الذرة، لكن الآمال تعتمد على ابتكار طرق جديدة تساعد على تصنيعه من مواد سيليولوزية كالأعشاب الخضراء، ورقاقات الخشب· والسيليولوز مادة تمثل الجزء الأساسي من جدران الخلايا النباتية· ولاشك في أن العائق الاقتصادي المتمثل في هبوط أسعار النفط يمثل فقط الأزمة الأخيرة التي واجهها منتجو الإيثانول، فقد انخفض معدل إنتاج الايثانول خلال العام الماضي، الأمر الذي أدى الى ارتفاع أسعار الذرة، وبالتالي انخفاض نسبة الربحية من المصانع المنتجة للايثانول· وأشار ريك كمينت، محلل وخبير في الايثانول في شركة DTN- وهي شركة أصول زراعية للأبحاث، إلى أن صافي ربح مصنع ينتج 190 مليون لتر من الايثانول اليوم يساوي يساوي 1,9 سنت عن اللتر الواحد، وذلك بعد أن كان في بداية العام الجاري حوالي 13 سنتاً لكل ليتر منتج· وهذا يفسر لنا جزئياً سبب ضعف أسهم منتجي الايثانول جزئياً·
وهناك العديد من التساؤلات التي يوجهها الخبراء والمتخصصون حول مصير اعتماد الايثانول كأحد بدائل النفط المفروضة بقوة على الساحة حالياً لضبط الانبعاثات الحرارية، يأتي في مقدمتها، كمية الطاقة اللازمة لمعالجة الايثانول، وفي هذا السياق علق والي تاينر محلل الطاقة الزراعية بجامعة بوردو، بقوله: لا اعتقد أن معدل النمو في إنتاج الايثانول قد يستمر، وفي حال تملكنا عدداً كافياً من المصانع المنتجة للايثانول، فإنها سترفع سعر حبوب الذرة لدرجة لا تسمح بالاستفادة منها مالياً، وقد تأثر منتجو الايثانول كثيراً بفعل تقلبات أسعار السوق، وخاصة منذ أن تم بيع بعض كميات حبوب الذرة المستخدمة في عمليات تصنيع الايثانول بأسعار مخفضة·
وقال دان باسي، رئيس شركة AgeResource للأبحاث بشيكاغو، إن من المحتمل أن يصل سعر طن حبوب الذرة الى 189 دولاراً، بينما تهبط أسعار الايثانول لتصبح 42 سنتاً عن اللتر الواحد، وقد بلغ سعر طن الذرة في تعاملات الثلاثاء الماضي 148 دولاراً، أما سعر الايثانول فقد بلغ في نهاية الأسبوع الماضي حوالي 56 سنتاً عن اللتر الواحد·
وتستهلك الولايات المتحدة ما يقارب من 19,8 مليار ليتر من الإيثانول سنوياً، ووفقاً لتقارير وزارة الطاقة الأميركية، تستهلك الولايات المتحدة حوالي 532 مليار ليتر من البنزين سنوياً، ومن المعلوم أن لترًا واحداً من البنزين يساوي أكثر من ليتر من الإيثانول· من ناحية أخرى، تحاول شركة "Archer- Daniels- Midland" العملاقة المنتجة للإيثانول، تجربة طرق عملية جديدة لإنتاج الايثانول من قشرة بذور الذرة، وبنجاح تلك التجارب، أشارت الشركة العملاقة إلى أنها ستكون قادرة على زيادة إنتاج الإيثانول بمعدل لا يقل عن 15 في المائة، وذلك من دون الحاجة إلى إضافة حبوب الذرة ذاتها، وأكد المعهد البترولي الأميركي أن الايثانول وبدائل الوقود الأخرى تلعب دوراً مهماً في حاضر ومستقبل مصادر الطاقة، وكانت ثلاث شركات عملاقة لتصنيع المحركات قد أعلنت عن خططها المستقبلية لزيادة إنتاج نماذج معدلة من محركاتها الشهيرة التي تعمل إما بالبنزين أو الايثانول·