صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أخيراً.. جنوب السودان على طريق التنمية

جوبا (السودان)-رويترز: أبراج للكهرباء وطرق جديدة في جوبا عاصمة جنوب السودان في علامة على أن سكان الجنوب بدأوا يرون أخيراً مكسباً من مكاسب السلام بعد عامين من اتفاق للسلام بين شمال وجنوب البلاد·
فقد خرجت جوبا التي هي بلدة من أكواخ مبنية بالطوب اللبن ومبان متهدمة تعود الى الحقبة الاستعمارية من حرب أهلية دموية استمرت 21 عاماً باقتصاد منهار وسكان مستنزفين·
التيار الكهربائي كان لا يزور البلدة التي كانت مقر حامية عسكرية للشمال فيما سبق الا في ساعات النهار أما المياه الجارية فقليلة للغاية مع بضعة أجزاء مسفلتة من طرق تملؤها الحفر·
مياه البالوعات تسربت الى الشوارع في بعض المناطق مخلفة رائحة كريهة تخيم على البلدة والذباب كان يغطي كل شي·
لكن بعد مرور عامين على إبرام اتفاق للسلام أنهى أطول حرب أهلية في افريقيا تغير كل هذا بالرغم من أن منتقدين يقولون: إن خطى التنمية شديدة البطء·
وقال مجدي عباس مدير شركة اير وست السودانية للطيران في جوبا: ''أتوقع خلال بضعة أشهر أن تكون لدينا كهرباء في كل مكان· هناك طرق جديدة تمد وتجارة متزايدة ''·
انتشرت الفنادق والمخيمات في جوبا لاستضافة عمال إغاثة أجانب ورجال أعمال وموظفين حكوميين تدفقوا على البلدة منذ انتهاء الحرب التي وضعت حكومة الخرطوم في مواجهة مع متمردين جنوبيين·
الصراع الذي عقدته القضايا النفطية والعرقية والأيديولوجية قتل مليوني شخص وأجبر أربعة ملايين آخرين على النزوح عن ديارهم·
وسوت جرافات ضخمة رقعة من الأرض لمد طريق إسفلتي من المطار الى وزارات الحكومة التي تم تجديدها حديثاً· أسلاك الكهرباء التي يعلوها الصدأ المكسرة والملقاة في التراب يجري استبدالها بأبراج كهرباء جديدة·
وأعيد افتتاح محطة للبنزين كانت قد قصفت ودمرت أثناء هجوم للمتمردين على جوبا·
المباني التي تعود الى الحقبة الاستعمارية ترمم ويتوالى افتتاح القنصليات الأجنبية وتوضع الأساسات لمنازل حديثة جديدة·
غير أن المواطنين يشكون من أن حكومة جنوب السودان التي تتمتع بشبه حكم ذاتي وتقودها الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة السابقة والتي شكلت بعد اتفاق يناير 2005 كانت شديدة البطء في إحداث تغييرات ويرجع هذا جزئياً الى الصراعات الداخلية في الحركة مما أحبط التقدم·
ويقول التاجر محمد عوض الذي مكث في جوبا حتى حين فر سودانيون آخرون أثناء الحرب الأهلية: إن المشاريع الخاصة زادت بسرعة منذ انتهاء الحرب·
ومضى عوض (50 عاماً) وينتمي الى شمال السودان والذي قضى كل حياته في جوبا والمتزوج من امرأة من جنوب السودان ''لكن المرء كان يتوقع مزيداً من التقدم بعد عامين في أشياء بسيطة مثل الكهرباء والمياه ومسائل الصحة والطرق''· ونقلت صحف سودانية تقارير متعددة عن الصراعات الداخلية والفساد في حكومة الجنوب·
وكثيراً ما يتهم سكان الجنوب قبيلة الدنكا بالهيمنة على الحكومة على حساب جماعات عرقية أصغر·
وتقول فوزية بيتر وهي مدرسة من سكان جوبا: ''كل شخص يفعل ما يخصه· الناس لا يعملون معاً''·
وقال هادي دياب عضو لجنة الاستثمار بالحركة الشعبية: ''إن الجنوب يحاول جذب استثمارات أجنبية طويلة المدى بتقديم حوافز مغرية مثل الإعفاءات الضريبية والجمركية والمشاريع المشتركة المربحة·
ومضى دياب يقول: إن المستثمرين بدأوا يفهمون أن بإمكانهم جني المال من جنوب السودان وإن المكاسب تفوق المخاطر على الرغم من أنهم في بعض الأحيان يتراجعون بسبب تقارير عن أكمنة مميتة على الطرق في أنحاء جوبا وعن الفساد·
وتابع ''حتى الآن لدينا استثمارات أجنبية تصل الى نحو 100 مليون يورو (130,3) مليون دولار''·
وتركز الاستثمارات على البناء الذي يرجح أن يكون أكثر الصناعات ربحاً في أرض لا توجد بها سوى بضعة مبان·
وقال دياب: إن من المزمع إنشاء مصنع للخرسانة الجاهزة على مشارف جوبا وإن مستثمرين من جنوب أفريقيا يمولون برجاً إدارياً زجاجياً يقام في وسط البلدة·
ومضى دياب يقول: إن المخاوف بشأن الفساد لا أساس لها مضيفاً أن جنوب السودان أكثر شفافية من الخرطوم أو دول أخرى في المنطقة·