صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الاكتتابات.. من عون إلى فرعون

استطلاع - قسم الاقتصاد:

أكد خبراء ومستثمرون ضرورة وضع ضوابط جديدة لتنظيم عملية الإصدارات الأولية ''الاكتتابات'' في الدولة خلال العام الجاري بحيث تسهم العملية في تحقيق الأهداف بعيدة الأمد التي تعزز من قوة الأسواق المالية وتنوع مصادر الاستثمارات في الإمارات·
وفيما تباينت التقديرات بخصوص قيمة الإصدارات الأولية المتوقعة في الدولة خلال عام 2007 بين 8 مليارات درهم و22 ملياراً، أكد خبراء مشاركون في استطلاع ''الاتحاد'' عن تأثيرات الاكتتابات على سوق الأسهم ومدى استفادة المستثمرين منها، أن شهية السوق تبقى مفتوحة لتلك الإصدارات، وأن هناك عددا كبيرا منها في الطريق·
وأشارت دراسات إلى أن الشركات جمعت 2,17 مليار دولار ''7,96 مليار درهم'' من السيولة عبر 6 إصدارات أولية في الأسواق المالية في الإمارات خلال العام الماضي بما في ذلك بورصة دبي المالية العالمية ''مقابل 1,83 مليار دولار ''6,71 مليار درهم'' في ·2005
وقال مشاركون في الاستطلاع: إن الممارسات الخاطئة التي رافقت عمليات الاكتتابات في السنوات الماضية أثرت سلباً على مغزاها حيث لم تعد وسيلة لتوسيع قاعدة مساهمي شركات المساهمة العامة خاصة مع رفع الحد الأدنى للاكتتاب والتجاوزات التي ترافق عملية تمويل المصارف، والتي تؤدي إلى رفع حجم الأموال التي تستقطبها الشركات التي تطرح أسهمها، ما يقلل من نسب الأسهم المخصصة، وتكون النتيجة ارتفاع تكلفة السهم الأولي من درهم واحد إلى 5 و6 دراهم في بعض الأحيان أو من 3 إلى 4 دراهم في غالب الأحيان، الأمر الذي يؤثر سلباً خاصة على صغار المستثمرين· وطالبوا بتقليل علاوة الإصدار خاصة بالنسبة للشركات الجديدة التي لا تمتلك أي أصول بحيث لا تفاقم من تكلفة السهم الأولي· وأشاروا إلى أن ممارسات بعض البنوك في منح تمويلات ضخمة - مخالفة بذلك تعليمات المصرف المركزي- ساهمت في خلق سيولة وهمية، وأدت إلى وصول معدل الإقبال على الإصدارات الأولية إلى 300 ضعف رأسمال المال المطلوب في المتوسط في الدولة مقارنة بـ71% في بقية دول الخليج·
وقالوا: إن البنوك- الممولة والتي تدير الاكتتابات- علاوة على الشركات التي تطرح أسهمها تبقى المستفيد الأول من عمليات الإصدارات الأولية فيما يتكبد المستثمرون الخسائر· وأشار خبراء إلى أن عملية الاكتتابات لا تسهم بشكل مؤثر في تجفيف السيولة من السوق الثانوية ''سوق الأسهم''، فيما رأى بعض المشاركين أنها تلعب دوراً مهماً في هذا الجانب من الناحية النفسية على أقل تقدير·
وأجمع المشاركون في الاستطلاع أن وزارة الاقتصاد مسؤولة بشكل أساسي فيما يتعلق بتنظيم عملية الإصدارات الأولية، وطالبوا الوزارة بضرورة وضع جدول زمني مناسب، وتطبيق معايير صارمة فيما يتعلق بالشركات التي يحق لها طرح أسهمها في اكتتابات عامة، والتنسيق مع الجهات المعنية فيما يتعلق بالتزام البنوك بسياسات تمويل الإصدارات الأولية·

قال معاذ محمد أحمد الصغير إن الطريقة التي تتبعها أكثر الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام لها أهداف استثمارية بالدرجة الأولى وإن تحديد حد أدنى لأغلب الشركات التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام خلال السنوات الأخيرة بمبالغ تصل إلى 20 و25 ألف درهم، يهدف إلى جمع أكبر حجم ممكن من الأموال وهو ما يتحقق بالفعل، مشيراً إلى انه من الواضح أن هذه العملية تهدف إلى استفادة الشركات بشكل كبير من هذه الأموال قبل رد الفائض إلى المكتتبين إضافة إلى تحقيق فوائد إضافية لبنوك الاكتتاب·
وحذر الصغير من أن هذا الوضع يخلق نتائج قصيرة المدى سواء للشركات أو البنوك، وقال: هناك شركات حققت أرباحا قياسية في سنة التشغيل الأولى لكن أرباحها تنخفض في السنة الثانية بشكل ملحوظ نتيجة الأرباح من الاكتتابات خلال السنة الأولى، مشيرا إلى أن البنوك هي الأخرى تحقق أرباحا مرتفعة نتيجة الرسوم التي تتلقاها من الاكتتابات·
وأضاف: رأينا نتائج البنوك خلال العام الماضي 2006 حيث سجلت الكثير منها انخفاضا في أرباحها، ومن الواضح أن أحد الأسباب التي أدت إلى ذلك قلة الاكتتابات الأولية خلال العام الماضي· كما أن نسبة مقدرة من الأرباح التي تحققت في عام 2005 كانت ناتجة عن الاكتتابات وليس من عمليات تشغيلية حقيقية·
وقال معاذ: إن أرباح البنوك في هذه الحالة ليست وهمية، بل هي أرباح وقتية تنتهي بمجرد انتهاء الاكتتابات أو وقفها وهي من الأهداف قصيرة المدى، فيما يجب التركيز على الأهداف بعيدة المدى لتحقيق أرباح تشغيلية متنامية ومستمرة·
وأضاف: فيما يتعلق بعلاوات الإصدار فيجب مراعاة وضع الشركة حيث لا يعقل أن يتم فرض علاوة إصدار لشركات غير موجودة أصلاً، فيما تستحق الشركات التي تمتلك أصولاً وعمليات تشغيلية أن تحصل على هذه العلاوات بصورة معقولة ومناسبة·
وحول تأثير الاكتتابات على سيولة السوق وبالتالي انخفاض أسهم الشركات المدرجة، استبعد معاذ الصغير أن يكون للاكتتابات تأثير حقيقي في هذا الجانب، وقال: المؤثرون الحقيقيون في سوق الأسهم هم المحافظ وكبار المستثمرين، وهم لن يتأثروا بالاكتتابات مثلما يتأثر صغار المستثمرين، وبالتالي فإن السوق تسير وفقاً لما يريده كبار المستثمرين الذين يستطيعون التحكم في السوق والسيطرة عليه·
وأضاف معاذ أن الاكتتابات العامة تظل في كل الأحوال أفضل من البدائل المالية الأخرى مثل الصكوك والسندات، مشيراً إلى أن الاكتتابات العامة تمنح الشركات قاعدة كبيرة من المستثمرين وتعطي فرصة لشريحة صغار المستثمرين للمشاركة في عمل ونمو هذه الشركات بعكس البدائل الأخرى، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات توفر قدراً أكبر من التنظيم لعمليات الاكتتابات خلال المرحلة المقبلة·

تحفظ

رغم ترحيبه باتجاه شركات مثل ''العربية للطيران'' لطرح أسهمها، يطالب محمد الكعبي، رجل الأعمال، باتخاذ مجموعة من الضوابط في الاكتتابات الجديدة· وقال: إن طرح أسهم شركة العربية للطيران خطوة لتدشين قطاع جديد غير قائم في سوق الأسهم، وليس هناك أدنى شك في أهمية مثل هذا القطاع خاصة إذا بدأ من خلال شركة قائمة وناجحة في السوق، لافتاً إلى أن الشركة حققت أرباحاً جيدة في العام الماضي·
وقال: من حيث القواعد المالية العامة، فإن العربية للطيران، شركة تمتلك سجلاً ناجحاً، وورائها سابقة مهمة من حيث وجود ميزانيات متكاملة على مدى ثلاث سنوات على أقل تقدير، وكل هذا يضعها في موقف قوي من حيث الأداء بعكس شركات دخلت السوق وهي مازالت مجرد حبر على ورق وليس لديها أية أصول·
وأضاف الكعبي: بالرغم من كل ذلك فإن هذا غير كاف في ظل الحالة التي تعيشها سوق المال، التي تتسم بعدم الاستقرار، وفي ضوء ذلك من الضروري اتخاذ مجموعة من الضوابط في الاكتتابات الجديدة، بما في ذلك الاكتتاب في أسهم العربية للطيران وذلك بوضع حد أقصى للاكتتاب الفردي والمؤسسي، واتخاذ الإجراءات المالية المناسبة، منوهاً إلى أن البنوك هي المستفيد الأول من عمليات الاكتتاب علاوة على الشركات التي تطرح أسهمها، والشركات التي تدير عمليات الاكتتاب من خلال تجميع أموال المكتتبين والتي تصل إلى عشرات وربما مئات أضعاف حجم الاكتتاب·
وأشار الكعبي إلى أهمية معالجة مختلف الأسباب التي أدت إلى التراجع الحاد في سهم الشركات الجديدة عند طرحها للتداول، وذلك كما حدث في شركة تكافل علي سبيل المثال لا الحصر، لافتاً إلى أن هذا يتطلب عدم طرح الأسهم للتداول في السوق المالي، إلا بعد عامين على أقل تقدير، أو مرور عام وانعقاد الجمعية العمومية لاتخاذ قرار بالتداول·

قيود صارمة

قال عبدالله بالعبيدة رئيس مجموعة بالعبيدة التجارية: بداية ليس هناك ضرورة للتأجيل طالما يتم الاكتتاب في شركة ذات قاعدة اقتصادية قوية، وتمتلك مقومات النجاح في المستقبل لكن لابد من وضع قيود صارمة على البنوك فيما يتعلق بتمويل للأسهم، وفرض عقوبات من جانب المصرف المركزي على البنوك التي تخرق شروط تمويل الاكتتابات·
وأشار إلى أن من الضمانات الأساسية ليتسنى للمكتتبين الحصول على نسب معقولة من الاكتتاب، وضع حد أعلى للاكتتاب مع سياسة مرنة لتخصيص الأسهم تتيح للمكتتبين الحصول على قدر مناسب من إجمالي اكتتاباته، فليس من المناسب أن يتم تخصيص 1 في المئة وأقل من ذلك كما رأينا سابقاً، ومن غير المنطقي ما يتم فرضه من رسم إصدار على الاكتتابات تصل على ربع قيمة الاكتتاب، وتصبح انعكاساتها سلبية عند طرح الأسهم للتداول·
ويلفت عبدالله بالعبيده إلى قضية أخرى تتعلق بضرورة البحث عن تعويض المكتتبين عن بقاء أموالهم لدى البنوك لمدد طويلة بين غلق الاكتتاب ورد أموالهم المتبقية، ومن هنا لابد من قيام وزارة الاقتصاد بدور فاعل في هذا المجال من خلال إلزام الشركة التي تطرح أسهمها للاكتتاب والتي تدير الاكتتاب بفترة زمنية محددة لرد أموال المكتتبين مع وضع سقف زمني للإعلان عن التخصيص·

من جانبه أكد أحمد عبدالرحيم العوضي أهمية إيجاد آلية جديدة لتنظيم عمليات الاكتتابات، وقال: إن الشركات تعلم أن نسب التخصيص للمساهمين لن تكون عالية ولكن الكثير منها يصر على تحديد الحد الأدنى للاكتتاب بمبالغ عالية بهدف استثمار هذه المبالغ قبل ردها إلى المستثمرين·

وأضاف: هناك شركات قامت بخطوات إيجابية جداً في هذا الجانب مثل شركة أركان التي حددت الحد الأدنى بألف درهم، وبالرغم من ذلك تمكنت الشركة من تغطية رأس المال وتحقيق فائض جيد، وهو ما يؤكد أنه لا خوف من عدم تغطية رأس المال·
وأشار إلى أن الشركات تحقق أرباحاً كبيرة نتيجة جمعها لأكبر قدر ممكن من أموال الاكتتابات، وبالتالي فمن المهم إعادة النظر في هذه النقطة وتنظيمها بصورة تضمن حقوق الجميع سواء من الشركات أو المستثمرين· إلا أن العوضي دعا إلى العمل على تنظيم السوق بشكل أكبر بحيث لا يتواجد فيه كل من يرغب في البيع والشراء ولا يملك أية خبرة أو معرفة بالسوق، مشيراً إلى أن دخول أشخاص لا علاقة لهم بأسواق المال يعد أحد أسباب تراجع سوق الأسهم والخسائر التي لحقت بمعظم أسهم الشركات خلال الفترة الماضية، مشدداً على ضرورة أن يتم حصر الاتجار بالأسهم على المستثمرين الحقيقيين فقط·