الخميس 29 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات

فرق تحدي الجامعات تضع سيناريوهات "الوطن المتخيل"

فرق تحدي الجامعات تضع سيناريوهات "الوطن المتخيل"
13 فبراير 2019 02:15

دينا جوني (دبي)

الوطن المتخيل هو محور مبادرة «تحدي الجامعات العالمية» في القمة الحكومية لعام 2019، إلا أن الوطن المتخيل الذي وضع مواصفاته القيّمون على المبادرة، بعيد تماماً عن «الفانتازم» الذي يميز مثلاً مدينة «إلدورادو» التي ابتكرها الفيلسوف الفرنسي فولتير، والتي رُصفت شوارعها بالمجوهرات والأحجار الكريمة. كما أنها لا تشبه على الإطلاق «زيمبلا» المدينة المكوّنة من 999 بيتاً من الشعر في رواية «النار الباهتة» للكاتب الروسي فلاديمير نابوكوف.
فسيناريو الوطن المتخيل هنا، هو أشبه بساحة تتكثّف فيها مآسي الدول التي تعيش اليوم حروباً ونزاعات مستمرة، فقد تلقّى حوالي 100 طالب وطالبة من أقسام الدراسات العليا في 19 جامعة في العالم، من بينها الإمارات، المشاركين في مبادرة «تحدي الجامعات العالمية»، في اليوم الأول من انطلاق القمة العالمية للحكومات، نص التحدي الذي يطلب ابتكار الحلول المختلفة للنهوض بوطن متخيل، أنهى للتو نزاعات، وحروباً دمّرت بنيته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على مدى 10 سنوات من دون توقف.

حلول من واقع الحال
هذا السيناريو المتخيل لا يبتعد عن الواقع المعاش لعدد من الدول اليوم، وبالرغم من أن زائر القمة قد يخيل له أنه يمكن للطلبة ورؤساء الفرق المشاركين في التحدي اجترار الحلول من واقع الحال، إلا أنه في حديث لـ«الاتحاد» مع عدد من المشاركين، يبدو أن الأمر لم يكن سهلاً كما قد يعتقد البعض.
«حتى الأوطان المتخيلة لا بديل فيها عن بناء الإنسان أولاً لتحقيق نهضتها»، هي الخلاصة الأبرز للعروض التي قدّمها الدارسون في «تحدي الجامعات العالمية». فعلى الرغم من الطفرة التكنولوجية التي تعيشها المجتمعات الناجحة اليوم، وحلول الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين، وغيرها التي تستخدم في العديد من القطاعات، إلا أن استعادة وطن متخيل بعد 10 سنوات من الحروب المستمرة لا يتم إلا عبر بناء الإنسان فيه، بالتوازي مع الحلول الاقتصادية، لكي تزهر الأرض من جديد.

اتباع الشفافية
يشرح الدكتور راشد الزحمي في كلية الإدارة والاقتصاد من جامعة الإمارات، ورئيس فريق مكوّن من 5 طلاب من الدراسات العليا، أن الفريق قدّم حلولاً تعتمد على ثلاثة محاور، هي: أولاً إعادة الثقة بالحكومة والمجتمع، واتباع الشفافية في العمل السياسي، وثانياً التحوّل الاجتماعي عبر التركيز على التعليم المهني، لتحسين دخل الأفراد، وتشجيع اقتصاد الظل، وأخيراً تشجيع عجلة الاقتصاد.
وفي المحور الأخير، قدم الفريق 3 أنواع من الحلول، هي استغلال الموارد المتوافرة، والموقع الاستراتيجي والموانئ، والاستفادة من 20 في المئة من الدخل الدولي، وتنفيذ مشاريع الأمن الغذائي، وبناء السدود اللازمة لذلك، وإطلاق المشاريع التي تستهدف مروحة واسعة من العمالة منخفضة المهارات، مثل المزارع والمصانع.
وقال الزحمي: «إنه اختار فريق الطلبة من المتميزين بإنجاز المشاريع والحاصلين على معدل تراكمي عالٍ»، لافتاً إلى أن المنافسة مع جامعات عالمية وعريقة ليس سهلاً، إلا أن الطلاب قدموا عرضاً جيداً، وأفكاراً لم تكن بعيدة عن التوجّه العالمي.

الأفكار الدولية
أما الطالب الإماراتي محمد المصعبي، القادم من كاليفورنيا، والذي يدرس إدارة الأعمال والاستراتيجية، فاعتبر أن موضوع التحدي كان حماسياً للغاية، خصوصاً أن الفرصة التي تقدّمها القمة العالمية للحكومات لا يمكن إيجادها في أي مكان آخر في العالم، ولفت إلى أن القيّمين على التحدي أعطوهم الحرية الكاملة للحديث مع الضيوف البارزين والمتحدثين من مختلف أنحاء العالم، والاستفادة من خبراتهم، لتغذية عروضهم بالأفكار الدولية التي يمكن تطبيقها فعلياً على أرض الواقع، بالإضافة إلى حرية حضور أي من الجلسات، وأشار إلى أن فريق جامعة الإمارات تمكّن من مقابلة شخصيات من البنك الدولي، ووزراء وسياسيين لم يكن من الممكن لقاؤهم في أي مناسبة أخرى.

تطوير الانسان
أما غادة برهوم، رئيسة قسم السياسات والإدارة العامة في الجامعة الأميركية في القاهرة، فأكدت أن المقاربة التي قدمها الفريق المشارك ركّز بالدرجة الأولى على تطوير الإنسان. ويقوم العرض على ثلاثة محاور، هي بناء السلام والتسامح والمنظومة الأمنية، ووضع سياسات لتحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي للتمكّن من الحصول على تمويل دولي بقيمة 100 مليار دولار لبناء الدولة، وأخيراً تحفيز النمو بالتركيز على المشروعات الصغيرة، وتشجيع عمل المرأة، وإشراك الشباب في الاقتصاد.
وقال الطالب جن هيروتا من أميركية القاهرة الذي يدرس الماجستير في القسم نفسه: «إن صعوبة الموضوع بالنسبة له تكمن أن البلد المطلوب انتشاله من أزماته هو بلد متخيل، وبالتالي فإن المشاكل التي يعاني منها بالغة التعقيد، وتحتاج إلى أفكار من خارج الصندوق لمواجهتها وحلّها».
بدوره، قال الطالب خافيير موسن، من جامعة أكسفورد: «إن فريقه ركّز بالدرجة الأولى على تمكين الإنسان من خلال بناء التعليم أولاً، لأنه بذلك يمكن بناء مجتمع من خلال أفراد يتمتعون بثقة بالنفس، وأكثر إيماناً بقدراتهم وإمكاناتهم». ولفت إلى أن ذلك من شأنه تعظيم الفرص التي يمكن للإنسان الحصول عليها.

المقاربات الإنسانية
أعرب معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي، على هامش العروض الأخيرة لفرق الجامعات المشاركة في التحدي، عن إعجابه بالمقاربات الإنسانية التي ميزت معظم سيناريوهات الحلول. ونصح معاليه الشباب بالتجول في دبي والإمارات والاستلهام من تجربة الإمارات التي تحاول تصديها للعالم.

مبادرة عالمية فريدة
كجزء من جهودها لاستشراف الحكومات حول العالم، تستضيف القمة العالمية للحكومات «تحدي الجامعات العالمية»، الذي يعد جزءاً أساسياً من مؤتمرها السنوي. ويعد «التحدي» مبادرة عالمية فريدة، تجمع ما يزيد على 100 طالب دراسات عليا في السياسة العامة من أهم جامعات العالم، وتشركهم في منافسة مبتكرة لتحسين طريقة عمل الحكومات. يجمع تحدي الجامعات العالمي قادة الغد مع صناع القرار اليوم لمناقشة مستقبل الحكومة وصنع السياسات.

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©