ألوان

الاتحاد

العلماء: لغة القرآن.. في خطـــــــر وتواجه تحديات كبيرة

أحمد مراد (القاهرة)

دعا علماء الدين واللغة إلى تضافر جهود أبناء الأمة العربية والإسلامية لحماية اللغة العربية التي تتعرض لتحديات جسام تستهدف تهميشها وطمس معالمها وحضارتها.
وأكد العلماء أننا مطالبون بالوقوف صفاً واحداً والتكاتف من أجل الحفاظ على لغتنا الجميلة لغة القرآن الكريم، مشيرين إلى ضرورة العمل على تبسيط اللغة العربية وتيسير طرق تدريسها في جميع المراحل التعليمية، مع ضرورة الاهتمام بالمحتوى العربي على شبكة الإنترنت لتعزيز الهوية الثقافية العربية، بجانب تفعيل دور مجامع اللغة العربية في الوطن العربي والجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية للاهتمام بالترجمة والتعريب.

لغة القرآن خالدة
أكد د. حسن الشافعي، رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، أن اللغة العربية ستظل خالدة، ولن يمسها سوء رغم كل محاولات التهميش والطمس التي تتعرض لها، لأنها لغة القرآن المحفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى، مشيراً إلى أن اللغة العربية استوعبت القرآن، واستوعب القرآن علوماً ومعارف تتضح كل يوم وحتى نهاية الخليقة، فالقرآن الكريم يفسر ظواهر علمية ظهرت بعده بمئات السنين، وتتميز اللغة العربية عن غيرها بأنها لغة اشتقاق، وذلك يضمن لها الوفاء بحاجات العلوم والمعارف المختلفة من أدب أو فنون وغيرها.
وقال د. الشافعي: للأسف الشديد اللغة العربية لا تحظى بالاحترام اللازم بين أهلها باعتبارها لغة الوحي، حيث يهتم غالبية الناس في عالمنا العربي والإسلامي بتعليم أطفالهم اللغات الأجنبية، ويأتي ذلك على حساب اللغة العربية، ونحن هنا لا نرفض تعليم اللغات الأجنبية، لكن بعد أن يتمكن الطفل من تعلم لغته الأصلية، وهي اللغة العربية‏، ‏أما أن يهمل تعليم العربية في المدارس والجامعات ولا يعرف الشاب من لغته وتراثه شيئاً، فهذا خطر كبير جداً‏، ‏وانقطاع عن العربية، وبالتالي انقطاع عن تراثنا العريق‏.

مقررات
وأضاف: اللغة العربية تعاني الآن من الضعف في استخدامها في التدريس في ظل انتشار مدارس اللغات التي تقوم بتدريس جميع المقررات الدراسية باللغات الأجنبية، ولعل من الواجب التذكير هنا بأن أوروبا قد استفادت عبر التاريخ من المصطلحات العربية والعلمية في مجالات الفلسفة، والهندسة، والرياضيات، والفلك، والعلوم الطبيعية، بل إنها قامت بالترجمة عن اللغة العربية لنقل علوم وتراث الحضارة الإسلامية وآثار ومؤلفات عباقرة الحضارة الإسلامية أمثال ابن سينا، والرازي، وابن النفيس، وأبو القاسم الزهراوي، والحسن بن الهيثم وغيرهم، مما كان له أثر عظيم في تقدم أوروبا، بل إن العلوم التي نقلها الأوروبيون عن الحضارة الإسلامية قد وضعت البذور والأساس لقيام النهضة الأوروبية العلمية، كما تركت اللغة العربية آثاراً على اللغة الإسبانية والتركية، وكانت تدرس في الجامعات الغربية.
وأوضح رئيس مجمع اللغة العربية أن لغتنا العربية تعرضت لهجوم حاد من الغرب، وذلك في إطار مخطط شامل لتحجيم انتشار الإسلام، لأن اللغة العربية هي لغة القرآن وعلوم الإسلام، وقد اتهمها الغرب بالصعوبة ورماها بكل نقيصة وأيده في ذلك تقدمه التكنولوجي وتطوره المشهود، واللغة العربية أصبحت اليوم تعيش واقعاً مريراً بين مستهين بشأنها، وداعٍ إلى نبذها، واستبدال اللغة الأجنبية بها في التدريس والتأليف، مدعين أنها عاجزة عن مواكبة العلم والتكنولوجيا، والاستجابة لما يحدث فيهما من تطور متسارع، وهو ما يدعونا بالضرورة إلى محاولة جادة لإحياء اللغة العربية وردها إلى ما كانت عليه من قبل.
وقال: لا يخفى على أحد أن الدول المتقدمة تدافع عن لغتها الأم بشراسة وقوة وتضع القوانين اللازمة للمحافظة عليها ولا تتهاون في تطبيقها، وبالتالي لا بد أن يكون لنا موقف جماعي للحفاظ على لغتنا، وأرى أنه لا بد أولاً من العمل على تبسيط اللغة العربية وتيسير طرق تدريسها في جميع المراحل، خاصة المرحلة التعليمية المبكرة، بصورة تجعل الدارس يعشقها، مع ضرورة الاهتمام بالمحتوى العربي على شبكة الإنترنت لتعزيز الهوية الثقافية وتفعيل دور مجامع اللغة العربية والجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية للاهتمام بالترجمة والتعريب لمعرفة كل ما هو جديد من أجل الحفاظ على الهوية العربية في عصر العولمة.

مسؤولية الأمة
وأكد د. محمد عبدالفضيل القوصي، وزير الأوقاف المصري الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، على ضرورة تضافر جهود أبناء الأمة العربية والإسلامية لحماية اللغة العربية التي تتعرض لتحديات جسام تكمن في استخدام اللهجات العامية بدلاً منها، وتعلم لغات غيرها، والانعكاس السلبي لهذه اللغات على لغة القرآن الكريم، لذا فإننا مطالبون بالوقوف صفاً واحداً والتكاتف من أجل الحفاظ على لغتنا الجميلة لغة القرآن الكريم.
وقال د. القوصي: اللغة العربية بجانب أنها لغة القرآن الكريم، فإنها لغة ألسنتنا وذواتنا، ولغة وجودنا وكينونتنا في آن واحد، وفي عصرنا الراهن هي الحصن الحصين الأوحد الباقي للأمة العربية والإسلامية.

تفريط في التراث
أوضح د‏.‏ محمد داود أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، أن اللغة من أقوى عوامل المحافظة على الهوية والقومية، ومن الخطورة بمكان أن يفرط الإنسان في لغته لأن معنى هذا أنه يفرط في ذاته وتراثه وأصالته ومصيره الذوبان في الآخر والتلاشي من الحياة، ومن هنا نجد الصراع اللغوي مشتعلاً، حيث يحاول أهل كل لغة أن يفرضوا سيطرتها على الآخرين.
وقال: ما يعطي اللغة قوتها وحيويتها هو وعي الأمة وحرصها على رعاية لغتها وحمايتها وانتشارها، واليقين الجازم بأنها صالحة لمقتضيات العصر، ومعطيات الحضارة، ومستجدات التطور، وعندما كان العرب أمة قوية مزدهرة، كانت العربية في أوج قوتها وازدهارها، وأغنت اللغة العربية العالم بالعلوم والمعارف، وأثبتت قدرتها على الانتشار والتوسع والاستيعاب والتواصل الفكري والإنساني، واستطاعت لغة القرآن الكريم أن تحقق متطلبات المجتمع التاريخية عبر العصور، في كل المجالات الدينية، والثقافية، والعلمية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية.
وأضاف: في عصور لاحقة تراجعت اللغة العربية وانحسرت، كما تضاءل دور العرب في العلم والابتكار، وتضاءل دور العربية في المعرفة، وأصابها عجز أهلها، ومن هنا تتأكد أهمية تكاتف الجهود لإحياء مكانة ودور اللغة العربية لتعود إلى مكانتها المعهودة، وهذا يتطلب وضعها وما تشمله من معارف وثقافات على قاعدة معلومات منظمة تكون مهيأة للمعالجة الآلية بالكمبيوتر، وذلك لأن أهمية أي لغة على الإنترنت بقدر ما تقدم من معلومات وأفكار تحملها هذه اللغة وإنتاج معرفي يفيد البشرية.

اقرأ أيضا