الاتحاد

تقارير

«الناتو» والبعد الثقافي في أفغانستان

كيفين ساييف
كابول

جرب الجيش الأميركي في أفغانستان استخدام الحصص التدريبية، وإلحاق المستشارين الثقافيين بالوحدات، وتقديم قوائم بالكتب التي يوصى بقراءتها، بل وعرض أفلام فيديو مخصصة لتثقيف الجنود حول التقاليد والعادات المحلية.
يرجع السبب في ذلك إلى أنه بعد مرور 11 عاماً على بدء الحرب في أفغانستان، لايزال جنود "الناتو" والجنود الأفغان يعانون من نقص مروع في الوعي الثقافي، وهو ما يؤدي بحسب المسؤولين إلى وقوع العديد من الهجمات الداخلية، أي التي يقوم بها الجنود من الجانبين ضد بعضهما، مما يهدد الشراكة العسكرية القائمة بينهما.
لتجنب ذلك، يجرب الجيش الأفغاني شيئاً جديداً هو طبع دليل إرشادي يتضمن العادات الغريبة للجندي الأميركي. والهدف من هذا الدليل إقناع الجنود الأفغان بأنه عندما يفعل شركاؤهم من الجنود الأجانب شيئاً يعتبرونا هم مهيناً لهم، فإن ذلك عادة ما يكون منشأه الجهل بالثقافة المحلية، ولا يكون شيئاً مقصوداً، وبالتالي فإنه لا يستحق منهم الانتقام.
ووفقاً للترجمة الإنجليزية لما هو مكتوب في ذلك الدليل الإرشادي، والذي حصلت صحيفتنا على نسخة منه، يخاطب ذلك الدليل الجندي الأفغاني بالقول إن الهدف منه هو"تعزيز الفهم لشريكنا جندي الناتو"، ولكن القيام بذلك يكشف من جانب آخر عن فجوة ثقافية أصغر- نادراً ما يتم الاعتراف بها- على الرغم من أنها هي التي ساهمت في زيادة التوتر بين القوتين(الناتو والجيش الأفغاني).
فمن ضمن الإرشادات الواردة في الدليل، والهادفة لعلاج تلك الفجوة،
"الرجاء عدم الغضب عندما ترى عضواً في الناتو يقوم بالتمخط أمامك" (من المعروف أن التمخط في وجه الغير يمثل إهانة بالنسبة للأفغان).
ومن ضمن الإرشادات الأخرى"عندما يشعر جنود الناتو بالفرحة لسبب أو آخر، فإنهم يربتون على ظهور أو الأجزاء الخلفية من أجسام زملائهم … وقد يفعلون ذلك معك أيضاً إذا كانوا فخورين بالمهمة التي قمت بها. وهم في هذه الحالة لا يقصدون إهانتك، وإنما هي عادة متبعة لديهم".
وهناك نصيحة أخرى"عندما يشعر أحد أعضاء الناتو بأنه لا توجد كلفة بينك وبينه، فإنه قد يجلس واضعاً قدمه على الطاولة الفاصلة بينك وبينه عند الحديث إليك. وهو في هذه الحالة لا يحاول مطلقاً إهانتك، وكل ما هناك أن ذلك الجندي قد نسي العادات والتقاليد الأفغانية المتعلقة بهذا الأمر" (من المعروف أن وضع القدم في وجه الآخر عند الحديث، إليه يعتبر إهانة كبيرة بالنسبة للأفغان).
وعلى الرغم من أن بعض تلك النصائح والإرشادات قد تبدو مسلية بالنسبة للقراء الأميركيين، فإن النية من تقديمها جادة تماماً، خصوصاً وأن 51 جندياً من جنود "الناتو" قد لقوا مصرعهم هذا العام على أيدي نظرائهم الأفغان.
وعلى الرغم من أن بعض تلك الحوادث الداخلية قد نسبت إلى أفراد "طالبان" الذين تمكنوا من اختراق الجيش والجهاز الأمني، فإن المسؤولين العسكريين من الجانبين يقولون إن غالبية تلك الحوادث كان السبب فيها الخلافات الشخصية وعدم الفهم.
يُشار إلى أن الدليل الإرشادي الذي لا يزيد عدد صفحاته عن 18 صفحة يحمل عنوان" الفهم الثقافي- دليل إرشادي لفهم ثقافات التحالف"، كان قد قُدم هذا الشهر من قبل وزير الدفاع الأفغاني.
وهذا الدليل مكتوب باللغة الدارية وهي اللغة الأولى السائدة لدى الأفغان، وسوف يتم توزيعه عما قريب على القادة العسكريين الأفغان في القواعد الواقعة في مختلف أنحاء البلاد وتدريسه عبر ثلاث جلسات مدة الواحدة منها ساعة لجميع الجنود الحاليين وللمجندين الجدد الذين يلتحقون بالقوات.
في الوقت الذي يقلص "الناتو" مهمته في أفغانستان، يعتبر الدليل الإرشادي"الفهم الثقافي"، أكبر جهد قام به الجيش الأفغاني لتعريف أقدم النقاط المسببة للتنازع والخلاف والتشويش بين القوتين.
ويبدو الدليل موجهاً كذلك لاسترداد التأييد والدعم لوجود قوة أجنبية انحدرت شعبيتها للحضيض خلال مراحل الحرب المختلفة. وعلى الرغم من الهواجس العديدة في أوساط الشعب الأفغاني تجـاه قوات التحالف، فإن تلك القوات يتم إظهارها في الدليل في شكل جيد وباستخدام عبارات مزخرفة.
من ذلك على سبيل المثال وصف الولايات المتحدة بأنها تشبه"السجادة الجميلة المكونة من خطوط مختلفة الألوان، ولكنها تندمج مع بعضها لتكوّن كُلاًّ رائعاً في نهاية الأمر".
ولكن كل عمل فني له عيوبه الخاصة، والعيب الخاص بالدليل الإرشادي يوضحه "مايكل دبليو جور"، المستشار العسكري لـ"الناتو"، والذي شارك في صياغة الدليل بالتعاون مع العميد محمد أمين صهر رئيس شعبة الشؤون الدينية والمعنوية بوزارة الدفاع الأفغانية الذي يقول: "قد يرى البعض أننا قد تأخرنا في إعداد ونشر الدليل، بيد أنني أرى مع ذلك أن الوقت الحالي هو الوقت الأكثر مناسبة لتعزيز فهم كل طرف لثقافة الطرف الآخر".
ولكن نسيباً لم يكن متفائلاً بنفس القدر حيث قال:"حقيقة الأمر أننا قد تأخرنا أكثر من اللازم حيث كان يجب أن نقوم بذلك في وقت مبكر".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا